التدوين الاحترافي (وجهة نظر تقنية)
13 مايو، 2009 - التعليقات (8)
هذه التدوينة مشاركة قيمة من المدون محمد بدوي، إستجابة لفكرة المدون الضيف التي تحدثت عنها من قبل. محمد هو صاحب مشروع تبادل الكتب، وهو من المدونين العرب القليلين الذي يستخدمون برنامج تدوين من برمجتهم الخاصة.
شرفني الأخ العزيز محمد سعيد احجيوج بالإتاحة لي الكتابة في مدونته، وبما أن الأخ محمد هو المدون المحترف العربي الأول والوحيد حتى الآن والذي امتهن التدوين كمهنة له، فقد فضلت أن يكون موضوعي عن التدوين الاحترافي ومن خبرتي التقنية فلا بد أن يكون مقالي من وجهة نظر تقنية.
لن أتحدث عن نشأة التدوين وبداياته وما معناه فلقد تحدث الأخ محمد عنه سابقا في كتابه (ألفباء تدوين)، بل وهناك الكثيرين ممن تحدثوا عن التدوين في مواقعهم ومواضيعهم كما الحال معي فقد كتبت مقالة قديمة حول كيفية بناء مدونتك بعنوان (ابن مدونتك اليوم!)، وما سأتحدث عنه هو التقنيات المستخدمة من جهة ومن جهة أخرى الاستخدام الأمثل لها.
المدونة تقنيا
هو تطبيق (برنامج) لإدارة المحتوى مبنى على منصة ويب يعمل من خلال متصفحات الانترنت وله ثلاث وظائف أساسية.
- الوظيفة الأولى: تمكين صاحب/أصحاب الموقع من إدارته وتمكينهم من إضافة المقالات وتنسيقها وتمكين بعض أو تعطيل بعض من خيارات المدونة وبالتأكيد صيانتها ومتابعة زوارها.
- الوظيفة الثانية: عرض محتويات الموقع بشكل منظم مع تمكين خيارات التصفح والبحث والإبحار ضمن الموقع بشكل بسيط ومرن.
- الوظيفة الثالثة: أن توفر طبقة صديقة ولغة وسيطة لمحركات البحث لتمكنها من فهرسة محتويات الموقع لتمكين البحث عما بداخله ويكون ذلك عبر ما يسمى بالتقييم أو ببطاقات العنونة أو الكلمات المفتاحية.
أين تستخدم تطبيقات إدارة المحتوى
تطبيقات إدارة المحتوى هي نظم قديمة ظهرت منذ بدايات انتشار المواقع على الانترنت ولكنها تعددت واختلفت باختلاف توجهاتها ولكنها بالغالب كانت تشترك بالوظائف الثلاثة التي ذكرت، فمواقع الشركات على الانترنت تدار بواسطة تطبيقات لإدارة المحتوى واكبر الأمثلة موقعي (Yahoo.com وMSN.com) وكذلك الحال مع مواقع المجلات والصحف المحلية والعالمية وبالتأكيد المنتديات والمجموعات البريدية ما هي إلا تطبيقات إدارة محتوى ولكن الفرق هنا هو في طريقة العرض وبعض الخصائص والمميزات التي توجد بالبعض ولا توجد بالبعض الأخر والتي تجعلها تتميز بهذا المسمى المختلف مثلا (منتدى – بور تال / مجلة – مدونة).
لماذا ورد بريس
هناك بما لا يقل عن عشرات الآلاف من تطبيقات إدارة المحتوى المختلفة وهذا استنادا إلى أن أي موقع يدار بشكل احترافي لا بد أن يدار بتطبيق لإدارة المحتوى بشكل أو بآخر حتى لو كان مصمما خصيصا وداخليا في نفس الجهة المالكة للموقع وحتى لو لم يعمم أو يعاد بيعه، بل وهناك نظم كبيرة لإدارة المحتوى من شركات كبيرة مثل مايكروسوفت وأوراكل وقد تصل أسعارها لمئات الألوف من الدولارات بحسب المميزات والخصائص التي يقدمها كل تطبيق.
كما الحال مع تطبيق ورد بريس (Word Press) فليس هو التطبيق الوحيد للتدوين ويوجد العشرات غيره ولكن لعله أكثر شهرة وأكثرها تخصيصا لما يحتاجه المستخدم العادي لنشر مقالته وسبب شهرة تطبيق ورد بريس هو قيامه بتوفير تطبيق لإدارة المحتوى سهل التعامل معه وبشكل مجاني مما أدى إلى انتشاره في مجتمع غير المتخصصين وهذا وبالإضافة إلى أنه وفر منصته بشكل مفتوح المصدر مما أتاح للمتخصصين والمبرمجين من بناء إضافات ومميزات لجعله يقدم خدمات أكثر.
المدونات الناجحة
نجاح أي مدونة وبالتأكيد أي موقع على الانترنت يعتمد بالأساس على جودة المحتوى المقدم، وهذا لا يعني أن نتجاهل العوامل الأخرى التي تساعد وتساهم في نجاح مدونة من غيرها، ولعل من أهم هذه العوامل:
سهولة ومرونة الاستخدام (الزوار/ الإدارة / أصحاب الموقع)
و هذه تقدمها نظم إدارة المحتوى باختلاف أنواعها ولعل ورد بريس قدم شكل أصبح متعارفا عليه من قبل الجميع لكيفية استخدامه، سواء من جهة المستخدم الزائر للموقع أو من قبل إدارة / أصحاب الموقع، كما أن انتشاره وشهرته أدت لافتتاح الكثير من المواقع العربية والعالمية التي تقدم الدعم والمعلومات حول كيفية التعامل وصيانة هذا البرنامج وعلى سبيل المثال العربي (منتديات عرب ورد بريس).
قابلية الوصول
و لعل قابلية الوصول تختلف من شخص لأخر ولكن بالأساس هي قابلية الوصول لمحتويات الموقع عن طريق توفيره على الانترنت فلو كان الموقع يقدم محتويات مميزة ولكن لا يمكنني الوصول لها لعلي سوف أحاول عدة مرات ولكن بالنهاية فأني سوف أستسلم إلا في حال كان المحتوى نادرا.
التصميم
لعل هذه النقطة هي أكبر النقاط التي يركز عليها أصحاب المدونات بل ويضيعوا الكثير من الوقت والجهد ولعلهم أيضا يضيعوا الكثير من المال لدى مصممين محترفين ليصمموا مواقعهم وما هي إلا ديكور للموقع لا يسمن ولا يغني من جوع.
المحتوى
و هو أهم النقاط وهو أساس الموقع فبرنامج إدارة المحتوى ما هو إلى أداة لتسهيل إدارة الموقع ولكن لو افترضنا قيامك بتوفير محتوى عن طريق صفحات (HTML) فقط، وفي كل مرة تود تحديث الموقع تقوم برفع الصفحات وتحديثها يدويا، وكان المحتوى جيد فبالنهاية زائر الموقع يبحث عن المحتوى ولن يدري عن المعانة التي تعانيها لتحديث موقعك.
كذلك الحال مع التصميم فهو يعد وسيلة فعالة من أجل الانطباع الأول فقط، ولكن لو كان المحتوى غير جيد فإن الزائر لن يقضي الكثير من الوقت في موقعك أو مدونتك وقد لا يعود إليك مرة أخرى حتى لو كان تصميمك الحائز على أفضل تصميم في العالم.
و لنضرب مثالا على ذلك دعني أضرب مثال عن المطاعم الشعبية بما أني أشعر ببعض الجوع وأنا أكتب هذه التدوينة، فبأي بلد كنت فهناك بالتأكيد مطعم شعبي معروف بطعمه الرائع مثل عم صابر (بتاع الكبده) في القاهرة أو (الكبة المشوية في الجزماتية في دمشق) أو (بوفية الشباب في الرياض)، فكل ما ذكرت يجمع بينه افتقاره للديكور الأخاذ أو المكان الراقي ولعله يفتقر لبعض النظافة أيضا ولكن الجماهيرية والشعبية الكبيرة تتغاضى كل هذه الأمور لأن هناك شيء ما يميز هذه المطاعم ألا وهو المحتوى في هذه الحال.
فلو كنت تبحث عن التدوين الاحترافي ففكر أولا بالمحتوى ومن ثم ابحث عن قابلية الوصول بحلول استضافة راقية ومن ثم ابحث عن تطبيق لإدارة المحتوى ليريحك ويسهل عليك حياتك في إدارة الموقع وبالنهاية ابحث عن التصميم الجيد لجذب الزائر في أول مرة.
بالنهاية لو حولنا التدوين الاحترافي إلى معادلة فأنه سوف يكون كالتالي:
تدوين احترافي = (محتوى جيد وفريد * 5) + (تطبيق إدارة محتوى* 2) + (قابلية وصول واستضافة * 2) + (تصميم رائع * 1)


