الفيزا تحتاج إلى فيزا (محدث)

30 أبريل، 2009 - التعليقات (24)

أعتذر عن كتابة هذا الموضوع الشخصي تماما في هذه المدونة المتخصصة.

كنت أمس في العاصمة (الرباط) للحصول على تأشيرة دخول لمصر “المحروسة” (!) وهي رحلة تتطلب مني ما بين الذهاب والإياب والانتظار في السفارة يوما كاملا، أعود بعدها منهكا تماما.

لكني مع ذلك عدت خاوي الوفاض بدون تأشيرة لدخول الجنة المسماة جمهورية مصر العربية.

شهر أبريل من السنة الماضية ذهبت للسفارة للحصول على الفيزا. كانت لدي دعوة من أحد البرامج التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP. في وقت الانتظار قبل أن يحين دوري للقاء القنصل المصري في المكتب المجاور كان يصلني صوت إمرأة يحتد بعد أن رفض القنصل التأشير بموافقته على منح الفيزا لابنها، لأن ملفها ينقص أحد الوثائق. إستمر الجدال قليلا فبدأ التوسل (أو لنقل التسول) فحصلت المرأة أخيرا على الموافقة. (بين قوسين، حديث المرأة كان باللهجة المصرية طبعا، فداخل السفارة سينظرون بتعالي ويتعاملون معك بجفاء لو لم تتحدث العامية المصرية!)

حان دوري، تصفح القنصل ملفي. أمسك رسالة الدعوة التي وصلتني عبر البريد الالكتروني ثم قال: رسالة الدعوة غير مقبولة، إنها مجرد رسالة بريدية وليس عليها ختم رسمي.

يا سلام! كأنني لا أعرف أحدا من قبل حصل على التأشيرة بنفس الطريقة. لا بأس، عدت إلى مدينتي، وإتصلت بمنظمي الورشة التي دعيت لها. فتم تحديد موعد مع المكتب المحلي لـ UNDP في المغرب

سافرت مرة أخرى وعدت إلى السفارة بعد أن حصلت على رسالة رسمية مختومة تؤكد صحة الدعوة السابقة. فحصلت على الفيزا.

شهر ديسمبر الماضي توصلت بدعوة لحضور ورشة/تجمع للتقنيين العرب. هذه المرة طلبت من المنظمين إرسال فاكس مباشر من القاهرة إلى السفارة المصرية في المغرب. ثم ذهبت بنفس النسخة من تلك الرسالة إلى مكتب التأشيرات في السفارة.

قبل الحصول على الفيزا يجب أن يثبت طالبها أنه ليس ذاهبا للتسول على أبواب مساجد خان الخليلي، لذلك يجب أن يقدم ما يثبت إمتلاكه لحساب بنكي متخم، شهادة عمل رسمية تؤكد الأجر الشهري، مكان الإقامة في مصر. أو إذا كان الشخص مدعوا لمؤتمر أو ما شابه تقديم رسالة تثبت أن المنظمين سيتكفلون بكل المصاريف.

رسالة الدعوة كانت تقول بأن المنظمين سيتكفلون بكل المصاريف، لكن موظفة قسم التأشيرات وجدت العبارة غير كافية للدلالة على أن المنظمين سيتكفلون بكل المصاريف! (أما الفاكس فكأنهم لم يلقوا عليه نظرة.)

لم يعد أمامي سوى الصعود إلى مكتب القنصل، بوجهه المكفهر المقبض دائما. هذه المرة لم يعترض على رسالة الدعوة المرسلة بالبريد الالكتروني، بل نظر إلى بياناتي، إلى خانة المهنة فوجدني كتبت صحفيا. أغلق الملف وطلب مني التوجه إلى القسم الإعلامي الواقع بعيدا عن السفارة.

نزلت إلى أمن السفارة، حصلت منهم على عنوان المكتب الإعلامي ثم ركبت سيارة أجرة لأسابق الزمن نحو المكتب الإعلامي. فموعد استقبال التأشيرات في السفارة ضيق جدا ولو فاتني الوقت سيكون علي العودة في يوم آخر أو المبيت في العاصمة.

لكن لحسن حظي (وهذا نادر جدا) وجدت أن المسؤولة عن استقبال الطلبات في المكتب الإعلامي مغربية، وكانت متفاهمة تماما فتم التسريع من الإجراءات وحصلت على الفيزا في نهاية اليوم.

مؤخرًا حصلت على دعوة ثالثة من نفس أصحاب الدعوة الثانية. ذهبت أمس مباشرة إلى المكتب الإعلامي للسفارة المصرية فأودعت طلبي. أخبرتني المسؤولة أنها ستتصل بي مساءً حين تجهز التأشيرة. لكن أحد العاملين في المكتب إتصل بي بعد الظهر وقال بأنه لا داعي لانتظاري أو فلأنتظر لأسبوع لو شئت. لأن السفارة علقت ملفي إلى أن تتوصل بالموافقة الأمنية. ثم سيتصلون بي لاحقا لإستعادة جواز السفر.

لماذا الموافقة الأمنية؟ الله أعلم.

تحديث: 7 مايو 2009
حصلت أخيرا على التأشيرة.