بيع وشراء المدونات

9 يوليو، 2009 - التعليقات (21)

ثقافة بيع وشراء المواقع شائعة جدا لدى المستخدم الغربي، لدرجة أنه هناك دستة من المواقع والمنتديات المتخصصة في دور الوسيط بين البائع والمشتري. الأمر نفسه بدأ ينطبق في السنوات الأخيرة على المدونات. على العكس، في الوسط العربي، من النادر أن تسمع عن عمليات البيع والشراء للمواقع والمدونات بين الأفراد والشركات الصغيرة.

ربما السبب الرئيسي يعود إلى غياب، أو على الأقل ضعف، فرص تحقيق الربح المادي من نشر المحتوى على الويب العربي!

لكن لكل شيء بداية. ويوما ما ستتحسن الظروف وستنتعش صناعة المحتوى الإلكتروني، وتجارة بيع المواقع. وليكن هذا الموضوع هو البداية.

لماذا أبيع مدونة؟

حين نسمع بأن أحدهم قد باع مدونته، بالتأكيد سنسأل لماذا باعها (بخلاف سؤال قيمة الصفقة). عادة سيكون الجواب هو: طلب الربح. فالمدون المحترف حين يبدأ مدونة متخصصة يخطط لمجموعة من الاحتمالات المستقبلية، من بينها بيع المدونة بعد تحقيقها لنجاح معقول.

البعض هذا هو عمله. إنشاء مدونات مميزة، تنميتها ووضعها على بداية سلم النجاح، ثم يبيعها ليبدأ مدونة أخرى.

لكن ليس دائما طلب الربح هو الدافع لبيع المدونة. أحيانا يشعر المدون بالتعب وبأنه غير قادر على مواصلة التدوين. أو قد يضطر إلى بدء عمل جديد يتطلب التفرغ الكامل ولا يبقى له وقت يخصصه للتدوين. يمكن أن يكون السبب نفاذ المخزون المعرفي للمدون، أو ظهور اتباطات عائلية طارئة… إلخ.

في كل تلكم الحالات يكون بيع المدونة لمدون آخر يواصل تطويرها، أفضل من تركها مهملة حتى تموت.

لماذا أشتري مدونة؟

حين نتحدث عن البيع، نتحدث تلقائيا عن الشراء. وكما للبائع دوافعه، للمشتري أيضا دوافع وأهداف.

قد تكون عملية مواصلة التدوين لفترة طويلة بنفس الوتيرة ليس بالسهولة التي تبدو عليها من بعيد، لكن المؤكد أن بداية مدونة جديدة وتحقيقها للنجاح بسرعة وسط هذا الكم الهائل من المدونة، ليس أكثر سهولة أبدا. لذلك يجد المدون المحترف أن شراء مدونة ناجحة ومواصلة تطويرها أفضل من بدء مدونة جديدة، رغم فرق التكلفة.

إنشاء المدونة من الصفر، تنميتها وتكوين جمهور وفي لها، عملية تتطلب جهدا ووقتا. أما عملية الشراء فلن تأخذ سوى أيام قليلة أو حتى ساعات. لكن من حيث التكلفة، لمن لا يهتم بمرور الوقت، إنشاء مدونة جديدة أقل تكلفة من شراء مدونة قائمة.

الشراء يمكن أن يكون مجرد مرحلة لإعادة البيع. فقد يصادف مدون مدونة معروضة للبيع، لكنه لا يهتم بطبيعة تخصصها. هل سيضيع الفرصة؟ كلا، بل سيشتريها ثم سيعرضها لاحقا للبيع. وما بين المرحلتين قد يجري بعض التعديلات الفنية على المدونة وقد يستكتب مدونين آخرين، بمقابل مادي، للحافظ على نشاط المدونة.

تقييم المدونات

بيع المدونات مثله مثل بيع أي ملكية خاصة. يحتاج البائع (كما المشتري) إلى دراسة السوق وتقييم الملكية لتحديد سعر البيع.

بالنسبة للمدونات يمكن تحديد قيمتها بمجموع العوائد التي تحققها، القيمة العلمية للمحتوى، نوعية الجمهور المستهدف، عدد القراء، تصميم المدونة، حضور المدونة في محركات البحث والاحتمالات المستقبلية للنمو… إلخ.

عادة يكون العائد الشهري الثابت للمدونة هو أهم معيار لتقييم المدونات. لكن لو طبقنا هذا المعيار على المدونات العربية فلن نجد سوى مدونة أو اثنتين قابلتين للشراء.

رقم تقييم جوجل للصفحات Google Page Rank، ونوعية الوجود على محركات البحث (الصفحات المؤرشة وترتيبها)، قد تكون أهم العوامل المناسبة لتقييم المدونات العربية، إضافة إلى المحتوى العلمي.

المحتوى بطبيعة الحال هو أهم ما في المدونة. كلما كان المحتوى غير مرتبط بالتاريخ، أي غير قابل للتقادم بسهولة، كلما كانت فرصة المدونة في الحصول على قراء جدد دوما، أكثر وأكثر. ومع تنفيذ جيد لأساسيات SEO ستكون محركات البحث مصدرا جيدا لربح قراء جدد على المدى المتوسط والبعيد.

كما أن المحتوى الجيد يعني احتمال وجود روابط أكثر لصفحات المدونة في مدونات أخرى. لذلك عدد الروابط الخارجية نحو المدونة تعتبر معيارا جيدا للتقييم.

أين تبيع/تشتري مدونة؟

الآن لا يوجد مكان مخصص ليكون سوقا للمدونات العربية. إذا أراد مدون ببيع مدونة سوف يعلن عن ذلك في مدونته. حين تكثر عروض البيع يمكن أن يظهر سوق منظم للعملية. ومن يريد الآن شراء مدونة ما، الحل هو مراسلة صاحب المدونة وتقديم عرض للشراء.

قد ينظر البعض لمسألة بيع المدونات باعتبارها مسألة تجارية محضة وقد تضر بالمدونات. من فضلك، لا أحد سيشتري مدونة فارغة إلا لو كان فارغ العقل. الحقيقة أنها مسألة ستساعد كثيرا على تطوير المدونات وتنمية المحتوى العربي.

الآن، من سيشتري مدونتي؟ :)

الأساليب غير المباشرة للكسب من التدوين

21 أبريل، 2009 - التعليقات (15)

تتنوع أساليب الكسب غير المباشر من التدوين وتتعدد بتنوع وتعدد مهارات وخبرات المدون. لكنها تتركز غالبا في نقطة أن أغلبها أنشطة بعيدة في حد ذاتها عن التدوين. في هذه الحالة يتم ممارسة التدوين الإحترافي لأجل الدعاية والتسويق لخبرات المدون.

أرى أن هذا النوع من الكسب عبر التدوين هو الأقدر على النجاح عربيًا، فهو مستقل عن القطاعات الأخرى (سوق الإعلانات مثلا) ولا يتطلب تفرغا كاملا. فتخصيص ثلاث ساعات يوميا (للتدوين، إدارة التعليقات، تكوين شبكة معارف وبناء سمعة جيدة) ستكون كافية لمساعدة المدون على تحقيق موارد مالية إضافية.

بطبيعة الحال يمكن الدمج بين الأساليب غير المباشرة مع الأساليب المباشرة للتكسب من التدوين، مثل إضافة الإعلانات وإستقبال التبرعات.

الإستشارات

طريقة محببة للتكسب غير المباشر من التدوين تسمح للمدون بتسويق الخدمات الإستشارية في مجالات خبرة معينة. في هذه الحالة تكون المدونة متخصصة (أو شبه متخصصة) في مجال الخبرة ذاك، بحيث تُكسب المدونة المدون سمعة جيدة في ذلك المجال بحكم فرادتها الموضوعاتية.

حين تنجح مدونتي هذه المتخصصة في التدوين الإحترافي سوف تكسبني سمعة لا بأس بها في هذا المجال. بالتالي ستسمح لي ببيع خبراتي في مجال التدوين الإحترافي لمن يطلبها: شركة تريد إنشاء مدونة تجارية/تسويقية، أو مدون يبحث عن إستشارة لخوض تجربة التدوين الإحترافي.

عبد الله المهيري، الشهير بإسم مدونته السابقة سردال، مدون غني عن التعريف. تتنوع المواضيع التي يدون عنها، غير أنه يركز على تطوير المواقع وله فلسفته الخاصة حول الأمر. كل من يتابع مدونته يستشف وجهة نظره تلك وخبرته في مجال تطوير المواقع، وبالتالي تترسخ في ذهنه أن عبد الله المهيري شخص خبير في مجال تطوير المواقع، ويمكن الإعتماد عليه في طلب إستشارات معينة.

لذلك، لو أراد عبد الله تقديم خدمات إستشارية حول تطوير المواقع، لن يصعب عليه إيجاد عملاء مناسبين يحتاجون إلى خبراته. لأن مدونته ساعدته في خلق سمعة طيبة وساهمت في الترويج لخبراته.

بيع المنتجات والخدمات

تطوير المواقع هي الخدمة الأكثر بيعا عن طريق المدونات (مجرد ملاحظة غير قائمة على أساس إحصائي سليم)، لكن نظريا المدونات يمكنها مساعدة المدون في بيع أي شيء قابل للبيع: كتب إلكترونية، خدمات تصميم، صور، موسيقى، ملابس… إلخ.

معمر عامر مدون يتخصص في الكتابة عن أدب ورسومات الأطفال. هو أيضًا رسام محترف. لو قام بالدعاية لمدونته بشكل جيد ووصلت يوما إلى شخص يهتم بمجال رسومات الأطفال سوف يحفظ إسم معمر في دفتر عناوينه. حين يحتاج يوما إلى تنفيذ عمل جديد موجه للطفل لن يتعب نفسه كثيرا في البحث، سيجد معمر عامر حاضرا أمامه بمدونته التي تظهر بدقة خبرات هذا الرسام.

المدونة يمكنها كذلك مساعد المدون على الحصول على وظيفة جديدة عوض الإكتفاء ببيع خدمات أو منتجات موسمية. فالمدونة في هذه الحالة تكون بمثابة “سيرة ذاتية” للمدون ونافذة يطل منها أصحاب العمل على مهاراته، خبراته وطريقة تعامله مع المشاكل التي يصادف.

الكتابة الحرة

حين كنت أدون في مدونتي الشخصية السابقة وصلني عرض من مجلة سعودية بالكتابة لديهم. كتبت وتوصلت بشيك لا بأس به. ثم تكرر الأمر مرة ثانية وحصلت على شيك آخر. هل أرسلت لهم من قبل سيرتي وطلبا بالكتابة لديهم؟ لا. أحد أعضاء هيأة التحرير تعرف على مدونتي، أعجبه الأسلوب فقدم ذلك العرض.

في هذه الحالة لا تحتاج غالبا إلى التخصص في موضوع معين. بل يمكنك التدوين حول أي موضوع يناسبك، إنما المهم هو إمتلاكك لأسلوب خاص بك.

في حالة التخصص، يمكن لمدونتك مساعدتك في النشر في مجلات متخصصة، سواء بإستقبال طلبات مباشرة من هيأة التحرير أو بإرسالك بنفسك لمقالاتك مذيلة برابط مدونتك، التي ستكون كبطاقة تعريف بمهاراتك.

وربما، لم لا، يجد ناشر ما في مدونتك ما يدفعه للتعاقد معك على تحويل مدونتك إلى كتاب، أو يمكننك بنفسك لو شئت المغامرة طباعة كتابك على نفقتك!

هناك نوع من الكتابة الحرة منتشر وسط المدونين الغربيين، هو الكتابة في مدونات أخرى بمقابل مالي. فهناك التدوين صناعة، ويمكن لشخص يملك مالا إنشاء مدونة ويوظف شخصا يتكفل بمهام التحرير، ويستكتب مدونين آخرين للكتابة في مدونته بشكل دوري بمقابل مالي متفق عليه.

هذه بعض الأساليب التي يمكن الإعتماد عليها لتحقيق بعض المكاسب عن طريق التدوين. هل لديكم إقتراحات معينة لأساليب أخرى؟

المدون رؤوف شبايك يحقق الألف درهم الأولى

6 أبريل، 2009 - التعليقات (11)

الصديق العزيز رؤوف شبايك صاحب المدونة المتخصصة في قصص النجاح والتسويق أعلن قبل قليل أنه حقق خلال شهر مارس مبلغ ألف درهم (إماراتي) كعائد من نشر الإعلانات في مدونته.

وقبل ذلك إستطاع تحقيق دخل وصل إلى العشرة آلاف درهم من نشر الإعلانات في كتابه المجاني “التسويق للجميع“.

مبروك رؤوف، ولعل قصتك تكون حافزا لمدونين آخرين للإستفادة من مدوناتهم.

قصة شركة Six Apart لخدمات التدوين

26 مارس، 2009 - التعليقات (18)

لو أنشأت شركة خلال العامين القادمين فهي ستكون مثل Six Apart أو Automattic. هناك الكثير من التجارب الناجحة –تستحق الإعجاب- لشركات ويب لرواد أعمال في مثل عمري، غير أني معجب كثيرا بتلكم التجربتين، طبيعة نشاطهما، وسير نجاحهما.

Mena Trott
Mena Trott

قصة “Six Apart” بدأت شهر أبريل 2001 بمدونة شخصية لـ Mena Trott. وكما جرت العادة لم يكن شيئا مما حصل مستقبلا متوقعا. فكل ما كانت تريده السيدة Trott بعد نمو شعبية مدونتها الشخصية وفقدها هي وزوجها Benjamin Trott لوظيفتيهما بسبب إغلاق الشركة حيث يعملان، هو الإنشغال ببرمجة برنامج/منصة للتدوين تستخدمه في مدونتها ويطرحانه للإستخدام مقابل التبرعات كـ Donationware.

هكذا ولد برنامج Movable Type شهر أكتوبر 2001.

باقي تفاصيل النجاح »

النموذج التجاري لهذه المدونة

19 مارس، 2009 - التعليقات (11)

ضمن تعليقه على موضوع “المهنة: مدون” سألني الأخ بكر التميمي عن نموذج العمل التجاري Business Model المعتمد في مشروع تفرغي للتدوين، والفترة المتوقعة للوصول إلى النجاح المطلوب.

يتفق صناع المحتوى الإلكتروني العربي على مسألة هزالة سوق الإعلانات الإلكترونية عربيا، مقارنة بمثيلتها في باقي دول العالم ومقارنة مع حجم السوق الإعلانية بالنسبة للوسائط الأخرى (الصحف، الإذاعة، التلفزيون…). لكن من جهة أخرى يتفق خبراء التسويق على حقيقة أن هذه السنة ستشهد نموا كبيرا لسوق الإعلانات الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، كنتيجة طبيعية للتطورات التكنولوجية المتلاحقة وكأثر مباشر للأزمة الإقتصادية العالمية.

أتوقع أن هذا الإنتعاش سيكون في البداية فقط لصالح المواقع العربية الكبرى، المالكة أصلا لخبرة في توزيع الإعلانات الإلكترونية، أما المدونات والمواقع فلن يكون لها إلا فتات صغير سيأتي غالبا من المكاتب المحلية للشركات العالمية التي لها باع طويل في إستخدام الإعلانات الإلكترونية حول العالم وتعرف القيمة التسويقية الكبيرة للمدونات.

غير أن هذا الأمر يمكن أن يتغير مع بداية السنة القادمة، لو إنتشرت فكرة التدوين الإحترافي وظهرت الكثير من المدونات المتخصصة ذات المحتوى القيم.

حاليا أي مشروع ويب عربي يظهر للوجود يعتمد في نموذجه التجاري، حصريا، على مردود الإعلانات الإلكترونية. هذه مخاطرة كبيرة جدا، فالسوق ما يزال فتيا والحيتان الكبيرة تسيطر عليه بشكل كبير.

فهل من حلول أخرى؟

كما رأينا في قصة المدون المحترف Darren Rowse، التدوين الإحترافي يتطلب وجود أكثر من مدونة حتى يستطيع المدون تحقيق دخل مادي معقول. على الأقل في فترة البداية، ولاحقا يمكنه تقليص عدد المدونات التي يكتب فيها. وتعرفنا في موضوع “ما هو التدوين الإحترافي؟” على نمطين من أنماط الكسب من التدوين: نمط الكسب المباشر المعتمد أساسا على مداخيل الإعلانات، ونمط الكسب غير المباشر المبني بشكل كبير على صناعة العلامة التجارية الشخصية (أو التوسيم الشخصي Personal Branding).

شخصيًا سأصدر أكثر من مدونة متخصصة، البداية ستكون يوم الإثنين القادم بمدونة جديدة واحدة على الأقل (ستكون متخصصة في الإقتصاد). وكل مدونة من تلك المدونات سيكون لها نمط الكسب الخاص بها. وإن كان أغلبها سيعتمد على الإعلانات بالنسبة للمدى المتوسط، والرعاية وإعلانات الترويج لمنتجات إستخدمتها من قبل Affiliation، على المدى القريب.

أما مدونتي هذه فأعتمد فيها، بشكل رئيسي، على نمط الكسب غير المباشر، وسأهدف إلى التسويق لخدماتي المتعلقة بتطوير المدونات والموجهة بالأساس للشركات الناشئة. وكذلك الترويج لنفسي كخبير في التدوين (من الناحية التقنية) والتسويق الإلكتروني.

بالنسبة لأسلوب الكسب غير المباشر من التدوين أنا أستخدمه منذ فترة، وهو ناجح تماما. أتوقع أنه في خلال فترة ستة أشهر من الآن سأكون قادرا على تحقيق مداخيل معقولة جدا عن الطريق الخدمات الجانبية المقدمة عبر هذه المدونة.

أما المدونات الأخرى المعتمد على الإعلانات كمصدر دخل رئيسي فسيمكنها جلب نصيبها من المداخيل وتجاوز مداخيل الكسب غير المباشر بعد عام إلى عام ونصف من الآن.

كما يقولون، الشيطان يكمن في التفاصيل! ذكرت الآن فقط الخطوط العريضة للنموذج التجاري، أما التفاصيل الكاملة فهي غير متاحة للنشر حاليا لدواع أمنية :P

خلال المواضيع القادمة سنتعرف بالتفصيل على إستراتيجيات التربح من التدوين وسيكون كل منكم قادرا على بناء نموذجه التجاري الشخصي، تحديد المخاطر وإختيار خطة خروج مناسبة في حالة فشل التدوين الإحترافي.