هل التعليقات دائما مهمة للمدونات؟

13 أغسطس، 2009 - التعليقات (11)

التدوين مجرد وسيلة وليس غاية في حد ذاته. إنه فقط أداة لإيصال الرأي والمعلومة، لكن ليس كأي أداة أخرى. التدوين وسيلة للنشر الإلكتروني تتميز بحميميتها البالغة وقدرتها على خلق تواصل فعال بين الكاتب (المدون) والقارئ. لذلك هي أكثر شعبية وأكثر قدرة على التأثير من باقي وسائط النشر الإلكتروني.

منذ بداية انتشار المدونات، كانت التعليقات جزءًا هاما من أي مدونة، والوسيلة الأكثر قدرة على تحقيق طابع الحميمية والتواصل بين المدون والقارئ.

لكن، هل التعليقات هي وسيلة التواصل الوحيدة بين المدون والقارئ، وهل هي مهمة دائما للمدونات؟

قبل الإجابة عن السؤالين سأحدد أولا التصنيفات العامة للمدونات:

من خلال تجربتي وملاحظاتي للمدونات منذ العام 2005، وجدت أن المدونات الشخصية هي التي تحصل على أكبر تفاعل بين المدون وقرائه عن طريق التعليقات. بل حتى المدونات المتخصصة حين يكتب فيها المدون بين وقت وآخر موضوعا شخصيًا، تجد أن ذلك الموضوع أكثر تعليقا وأكثر مشاركة في التفاعل والتواصل.

نظرا لطبيعة المدونات المتخصصة، فإن التعليقات يجب أن تكون إضافات ومناقشات لمحتوى التدوينة. هذا لا يحدث للأسف إلا نادرا جدا، وليست المدونات العربية وحدها التي تعاني من هذه المشكلة.

أو ربما هي ليست مشكلة. فالقارئ يتابع المدونات المتخصصة ليتعلم جديدا لم يكن يعلم به، وغالبا لن يكون لديه ما يشارك به في التعليقات. على العكس من ذلك، تفتح المدونات الشخصية الباب لمناقشات ذات طابع شخصي يمكن لأي شخص المشاركة برأيه ومشاعره فيها. وهو نفس الأمر المنطبق على المدونات العامة الجماعية.

هل التعليقات مفيدة دائما للمدونات؟ غالبا لا. في المدونات الشخصية وشبه الشخصية تكون التعليقات وسيلة للدردشة بين المدون وقرائه. أما في المدونات المتخصصة فهي ترف لا يحقق الهدف المرجو من ورائه إلا نادرا.

إذن،هل تفقد المدونات طابعها التواصلي حين لا توفر إمكانية التعليقات؟ الجواب هو سؤال آخر: هل التعليقات هي وسبلة التواصل الوحيدة التي تتيحها للمدونات؟

كلا، ليست التعليقات هي وسيلة التواصل الوحيدة التي تحقق للمدونات طابع الحميمية. هناك الأسلوب, أسلوب الكتابة قد يمنح للمدونة طابع الحميمية أكثر من التعليقات. فعلى عكس أسلوب الكتابة الصحفي المحايد المستخدم في الصحف والكتب، تتميز المدونات بأسلوب كتابة يقترب من الحكي الشفهي، وهو ما يقرب القارئ أكثر مما يقرأ ويجعل فهمه له وتفاعله معه أكبر وأسرع.

يمكن للمدونات المتخصصة أن تستغني عن التعليقات، وتستبدلها بوسائل أخرى، مثل توفير منتديات صغيرة ملحقة بالمدونة. أو بالتحكم في أسلوب الكتابة بحرفية أكبر وتحقيق التواصل من خلال الأسلوب. ولأن المدونات مترابطة بطبيعتها، فيمكن لأي قارئ/مدون التعليق على مواضيع مدونة أخرى، مباشرة في مدونته. ما سيحفزه على ذلك هو الأسلوب الحميمي في الخطاب.

شخصيًا، بعد التعديلات القادمة، سأحتفظ بالتعليقات فقط في مدونتي الشخصية الجديدة، أما المدونات المتخصصة الأخرى فسأجد لها بدائل مناسبة.

العدو اللدود للتاجر والمدون

9 أغسطس، 2009 - التعليقات (13)

هذه التدوينة مساهمة من المدون صديقي، يتحدث فيها عن أسلوب التعامل مع التعليقات الجارحة، وكيف يجب على المدون أن يحفظ أعصابه وألا ينساق وراء الصراعات مع المعلقين.

لم يسبق لي أن كتبت موضوعا يتعلق بالتدوين، جل كتاباتي كانت في ما مضى موجهة نحو المنتديات تتعلق بالسياسة والبرامج. هذه أول تدوينة لي إن صح القول وسأتحدث فيها عن العدو اللدود للبائع والمدون على حد سواء بحكم تجربتي الشخصية، ستتساءلون لم جمعتهما معا؟ كل ما في الأمر أني لاحظت شبها كبيرا بينهما فمع أن البائع يعمل في العالم الحقيقي بخلاف المدون الذي يعمل بالعالم الإفتراضي إلا أنهما يلتقيان بمعامل مشترك يصعب تفكيكه وهو التعامل مع الناس.

في حالتنا الأولى يتعامل البائع مع الزبائن مباشرة أما في حالة المدون فهو يتعامل مع زوار موقعه عن بعد. لا ننسى أن كلاهما يتعاملان مع الزبائن/الزوار بشكل جماعي وكل ما يدور بينهما يسمعه المارة بالشارع وسكان الحارة في كل من العالم الحقيقي (الواقع اليومي) والعالم الإفتراضي(الشبكة العنكبوتية).

نصل الآن إلى بيت القصيد والذي حتم علينا سرد مقدمة بهذا الطول ألا وهو عدوهما والذي عليهما أن يستعملا كل الطرق لمحاربته ألا وهو “الغضب”. يجب أن ألونه باللون الأحمر وأضع تحته خطا عريضا ليظهر للقارىء الكريم ليأخذ حيطته منه قبل أن تبدأ أنامله الذهبية في خط تعليق كرد عن أحد زوار مدونته أو قبل أن تبدأ جوارحه بالرد على زبون دخل متجره أمام حضور زبناء آخرين.

سأعرج لأمثلة مستقاة من الواقع لأوصل الفكرة مع العلم أن نيتي يعلم بها الله ما هي سوى تقديم النصيحة للمدونين العرب على وجه الخصوص لما لاحظته من تفشي الظاهرة بالإضافة إلى القائمين على تجارة ما أو العاملين بمجال التسويق لأنها من أخطر الأشياء التي تؤدي إلى كساد التجارة ونفور الزبناء، وفي حالة المدون نفور الزوار.

كثيرا ما نجد بالشارع أو بالمراكز التجارية متاجر مصطفة تمتهن نفس المهنة إلا أننا نختار تاجرا دون الآخرين لنتعامل معه بغض النظر عن الأمور التنافسية مثل الثمن، الجودة والترتيب. نختاره لشيء واحد وهو معاملته الحسنة. ترتاح له أنفسنا ويرتاح له جيبنا وقد نهمس في أنفسنا “حتى وإن ابتعت منه شيئا مرتفع الثمن بالمقارنة مع ثمنه بالسوق الأصلي فهو يستحق ذلك للمعاملة التي أتلقاها منه (طبعا لن تكون زيادة شاسعة فالجيب لا يتحمل أعباء زيادة تتعدى 20 دولار).

إن وقعت مشكلة للتاجر مع أحد الزبائن وما أكثرها لأن أغلب شعوبنا العربية تعاني من الأمية ولا تعرف أسس المعاملة الصحيحة فهذا يتهمك باللصوصية والآخر يتهمك ببيع بضاعة فاسدة والآخر يحتج على سوء الخدمة. كل هذا نادرا ما يكون صحيحا، فأغلب الظن أن هؤلاء الزبائن ينقسمون لأنواع مختلفة، منهم النصاب الذي يريد أن يأخذ مالك ومنهم الجاهل الذي أساء إستعمال الجهاز ومنهم العبقري أو أفلاطينو والذي لا تعجبه الإضافة الذي أضفتها له مع أنها الأفضل بدعوى أن موديلا آخر أو طريقة أخرى هي الجيدة.

كل ما عليك فعله مع هؤلاء الزبائن هو أن تضع أعصابك في الثلاجة وتحاول أن تحل مشكلتك معهم بدون أن يسيطر عليك الغضب وبدون أن ترفع صوتك لكي لا يسمعك كل الزبائن المارين بالمركز التجاري فيأخذوا نظرة سلبية عنك. في بعض الأحيان ستضطر للتنازل عن عرق جبينك لكي تتفادى الهرج والمرج بمتجرك لكن مع المدة ستستطيع أن تطور طرقك الخاصة للتعامل مع كل صنف من البشر، الأمي تأخذه على قدر عقله ولا تشرح له المسائل المعقدة بالمنتوج لأنك إن وصلت معه لتلك المرحلة سيظن بأنك تريد أن تبيعه شيئا صعبا معقدا لا فائدة منه. أفلاطينو لا تعرض عليه منتوجا جديدا وقدم له ما يريد حتى وإن كان متوسط الجودة لأنها قناعته ولن يغيرها ودائما قدم للزبون ما يريد لا ما تراه أنت، كما جاء بخلاصة كتاب شركة Dell، لأني جربت هذا عندما أعطي للزبون بضاعة أفضل من التي طلب لا تمر ساعات قليلة حتى يرجعها لي.

مع المدة ستستطيع أن ترى الفرق الشاسع ما بين أن ينشب صداع بمتجرك كل يوم بمقابل ألا يحدث سوى مرة في الشهر، ثم سيبدأ في التقلص مع المدة من شهر إلى ثلاثة أشهر وكلما تقلص إلا وزادت أرباحك وانتشرت سمعة جيدة عنك بالمدينة مما سيدفع البعض لركوب حافلتين للوصول لك أنت ولا أحد غيرك. طبعا لا ننسى هنا الإتقان في العمل فهو ضروري.

الشبكة العنكبوتية

كتاب المدونات لم يسقطوا من الفضاء فقد سبق لهم أن مروا بتجربة المنتديات واحتكوا بالعديد من زوار المواقع. لدى عليهم أن يأخذوا هذا بعين الإعتبار فحتى زوار مدوناتهم، نسبة كبيرة منهم قد أتت من المنتديات ومنهم من يزور المدونات لأول مرة وبذلك فهم لازالوا يحملون فكر المنتديات من شد الحبل وصراع في التعاليق واستهزاءات إلى غير ذلك. ولا ننسى الأمر الأهم أنهم عرب ويحملون فكر مجتمعاتنا العربية. لا أتحدث هنا عن الكل إنما أريد أن أوصل الفكرة لأصحاب المدونات بأن زائر المدونة فيه الصالح والطالح وهذا الطالح هو الخطر الأكبر لأن الضغط يولد الإنفجار عن إلتقاء مدون إن شئنا القول محترف مع زائر ذو فكر متحجر.

عندما يعلق زائر على موضوعك بتعليق لا يعجبك حاول قد الإمكان أن تهدأ من أعصابك لكي لا يعود ذلك عنك سلبا فمجرد موضوع تكتبه لترد عن ذلك المعلق أو عن مجموعة من المعلقين سيحكم على مدونتك بالإعدام. ربما بالغت في هذا القول لكن كن على يقين أن ذلك الموضوع سينقص 100 من زوار مدونتك وقد يعدم مئات الزوار الجدد الذين كان بالإمكان أن يتحولوا لزوار دائمين في المستقبل لكنهم نفروا من المدونة وأخذوا نظرة سلبية عن شخصيتك وعن طباعك.

لنفترض أن إحدى القنوات أرادت أن تجري معك حوارا دخل القائمون عليها لمدونتك للبحث عن سيرتك ليتفاجؤوا بموضوعك بأول الصفحة والذي تكيل به كل النعوت لأحد زوارك أو مجموعة منهم. لا أظن بأنهم سيدعونك لتشارك ببرنامجهم فهم لا يريدون شجارا على الهواء، إلا إن كنت ستشارك بأحد البرامج التي خصصت لهذا الغرض.

ستجد ردا يستهزء منك شخصيا وهذا مكانه المزبلة. ستجد ردا يقلل من قيمة مدونتك أو موضوعك، أحسن شيء هو نشر التعليق وتجاهله بنفس الوقت وهو ما سيجعل صاحبه يستشيط غضبا. ستجد ردا آخر يتهمك بشيء مخالف للواقع وبعيد عن المنطق: السرقة الجهل وهلم جرا من الأحكام المسبقة من المجتمعات العربية… لك الحرية بأن تتصرف به كيفما تشاء لكن إياك وأن تكتب موضوعا عنه أو تضيع وقتك بالرد عليه.

إن نشر زوار آخرون آرائهم بمدونتك حول موضوع ما فلا تستهزء بها حاول أن تقرأها وتتمعن بها. هناك من يريد نصحك لكن أسلوبه الإملائي لم يظهر ذلك. هناك من يقول رأيه صراحة ربما سيجرحك لكن حاول أن تتمعن بكل الردود وتختار منها من إقتنعت به لتطبقه. إياك أن تفتح موضوعا كما يفعل المدونون القدماء، للأسف، لتنتقد كل من عبر عن رأيه بموضوعك لأنه خالف رأيك فهذا يقلل من شعبيتك ويزيد الجرح غورا.

خلاصة القول أن الواقع لا يختلف عن عالمنا الإفتراضي بالشبكة العنكبوتية لذا يجب علينا أن نحسب ألف حساب لكل رد نواجه به الزوار لأن ذلك الرد ربما سيسيئ لسمعتنا.