حوار مع المدون عمار بن طوبال

10 سبتمبر، 2009 - التعليقات (36)

نكاد نجهل كل شيء عن حركية التدوين في بعض الدول العربية، منها الجزائر. أحيانا بسبب قلة المدونين هنالك، وأحيانا بسبب إنغلاق المدونين على أنفسهم في مجتمعات ضيقة.

في هذا الحوار يقربنا يوسف بعلوج من عوالم المدون الجزائري عمار بن طوبال، الذي يحدثنا عن تجربته وعن التدوين الجزائري وأشياء أخرى.

قراءة ممتعة.

تدون باسم كريم الجزائري، وتنشر ورقيا عبر الصحف باسمك عمار بن طوبال، عرفنا على نفسك أكثر.

اسم كريم الجزائري أتى صدفة، إنه ارث من صديق قديم وعزيز علي جدا، كان دوما يخطئ في اسمي ويناديني باسم صديق آخر مشترك بيننا اسمه كريم، ونتيجة تكرار هذا الخطأ شاع بين زملاء الجامعة اسم كريم، وحين ولجت عالم التدوين لم أفكر في اختيار اسم مستعار كما أنني لم أرغب في البداية أن أكتب باسمي الحقيقي، لهذا كان اسم كريم الجزائري، مع أنه في الحقيقة لا فرق بين عمار بن طوبال وكريم الجزائري بما أنني أعبر عن شخص واحد هو أنا، بصراحة لا أجيد تعريف نفسي أو تقديم ذاتي للآخرين، يكفي أنني من مواليد 11 يناير 1980، بولاية جيجل، عازب، بالنسبة لمساري التعليمي، أنا على مشارف إنهاء رسالة ماجستير بقسم علم اجتماع، وأفكر بالتسجيل للدكتوراه مباشرة، هذا كل ما أستطيع أن أقدم به نفسي.

تكتب في مواضيع شتى، سياسة، اجتماع، نقد بالإضافة إلى إدراجاتك الأدبية، أي مجال ترتاح فيه أكثر؟

الكتابة الأكاديمية التي لها علاقة بعلم الاجتماع تحتل أكبر نسبة من إدراجاتي، رغم أنني في بداياتي التدوينية كنت أركز على الإدراجات الأدبية بشكل كبير، لكن بعد مرحلة إثبات الوجود في الفضاء التدويني انتقلت للكتابة عن أمور فكرية تهمني، وأجد أنها تعطي صورة أوضح عن القضايا الفكرية التي تشغلني، لكن بصراحة أنا أجد نفسي أكثر في الكتابة الأدبية، وتحديدا في مجال القصة القصيرة رغم أنني لم أنشر عبر مدونتي سوى ثلاثة قصص قصيرة، والسبب أن تلك القصص التي أكتبها أجدها تعبر عن هواجس نفسية تخصني أنا بالذات، فعبر تلك القصص أعبر عن ذاتي بعيدا عن المشاغل الأخرى التي تعني فئات أوسع من القراء ومن الكتاب أيضا.

طريقتك في التدوين مبتكرة، تعدل ردودك على تدوينات الزملاء، وتنشرها بعد التصحيح والتنقيح لإثراء النقاش، كيف أتتك الفكرة؟

بصراحة الفكرة ليست مبتكرة، رغم أن توظيفها قليل بين المدونين، حيث أني وجدتها قبلا عند المدون محمد الشرقاوي (الفيل)، هو الذي يوظف هذه الطريقة التفاعلية في التدوين بشكل كبير، أنا في بداياتي التدوينية كنت أحضر مواضيعي مسبقا، لكن لاحقا أي بعد انقضاء السنة الأولى للتدوين وجدت أنني كتبت العديد من التعليقات المهمة سواء على تدوينات الآخرين، أو كردود على تعليقاتهم عندي، ووجدت أن الكثير من تلك التعليقات تصلح لأن تكون مواضيع مستقلة بذاتها.

هذه الطريقة في التدوين تدل على أهمية إعطاء القيمة الحقيقية لتدوينات الآخرين من خلال ايلائها الاهتمام الكافي أثناء التعليق، وهذا الاهتمام وحده الذي يصنع عمق التدوين ويبعده عن السطحية، فانشغالي منذ ولوجي عالم التدوين كان مرتكزا على نقطة أساسية وهي أن اجعل من مدونتي مدونة نخبوية وجماهيرية في الوقت نفسه، وازعم أنني نجحت خصوصا في الفترات السابقة في تحقيق هذا الهدف من خلال جعل مدونتي مجالا للنقاشات العميقة بين الكثير من المدونين، دون أن تفقد المدونة حيويتها من خلال مجموع التعليقات والزيارات التي تعبر عن مقدار نشاط أي مدونة.

على عكس الدول العربية الأخرى، لم تستقطب الصحافة الجزائرية الكثير من المدونين، باستثناء حالات قليلة منها علاوة حاجي، ما السبب برأيك؟ وكيف تقيم تجربة علاوة؟

العلاقة بين الصحافة الكلاسيكية والتدوين تتجه نحو خلق تكامل بين الطرفين، رغم أن المدونات لا تزال بعيدة على منافسة الصحافة الكلاسيكية، لهذا تعمل الصحف على جلب الأقلام التدوينية المتميزة وضمها لطواقم تحريرها؛ في المشرق العربي وفي المغرب أيضا توجد تجارب كثيرة لصحفيين قدموا لمهنة الصحافة من عالم التدوين الالكتروني، لكن بالجزائر وحسب علمي فهناك تجربة واحدة ناجحة وهي تجربة علاوة حاجي، الذي كان التدوين الالكتروني بالنسبة له مفتاحا لولوج عوالم أخرى، بداية بالصحافة، ثم لاحقا المجال الأدبي فهو، بعد تسجيل اسمه كصحفي بعناوين محترمة بالجزائر ( جريدة الفجر، الخبر الأسبوعي ) قد أصدر مجموعة قصصية حضت باهتمام إعلامي مقبول.

تجربة علاوة حاجي أراها ناجحة لحد الآن لأنه ونظرا لآليات عمل الصحف الجزائرية يصعب على وافد من مجالات أخرى أن يفرض نفسه ويصنع اسما، وهي تجربة محفزة لبعض الأقلام التي ترى في نفسها القدرة على المنافسة في مجال شديد الاستقطاب كالصحافة الورقية والفضائيات، ولكن للأسف في الجزائر تظل هناك تجربة يتيمة، والسبب في هذا الطلاق بين مجالي التدوين والصحافة يرجع أساسا لطريقة عمل الصحافة الجزائرية التي تعتمد في التوظيف بشكل كبير على العلاقات الشخصية بالنسبة لكتاب الأعمدة والمحللين، أما باقي المجالات الصحفية ( المراسلين المحليين، معدي الريبوترجات…الخ ) فصحافتنا تتجاهلها ولا تكلف نفسها عناء البحث عن النابغين في هذه المجالات، وتكتفي بتوظيف أو تسخير بعض المتربصين للقيام بإعداد الريبوترجات وجلب بعض الأخبار المحلية أو تغطية الأحداث التي لا تهم غالبية القراء، كما أن المدونين الجزائريين عادة هم أناس كسالى وغير مبادرين، وهذا ما خلق نوعا من التجاهل المتبادل بين الطرفين ( الصحافة و المدونات ) فلو نعد المقالات التي نشرتها الصحف الجزائرية عن التدوين نجدها محدودة جدا وسطحية، مع أن كل وسائل الإعلام الكلاسيكية مهتمة بظاهرة التدوين.

كتبت موضوعا عنونته بـ:هل نجرؤ على إنهاء حقبة من التدوين باللغة العربية، ما هي أفاق التدوين العربي برأيك؟

كواحد من المدونين المهمومين بمستقبل التدوين العربي، أرى أن الآفاق مفتوحة للمدونين العرب، ليضيفوا المميز والمتفرد للخطاب الثقافي العربي بشكل عام، حيث أن الشروط الموضوعية متوفرة ليساهموا بفعالية في إثراء المشهد الثقافي العربي، وأهم هذه الشروط، الحرية التي تفتقدها نسبيا وسائل الإعلام الكلاسيكية، طبعا أنا لا ازعم أن المدونات بإمكانها أن تحل محل وسائل الإعلام والنشر الكلاسيكية، ولكن نتيجة توفر المدونات على نسبة اكبر من الحرية إزاء باقي وسائل الاتصال، فالفرصة مواتية للمدونين ليكونوا أكثر إخلاصا للحقيقة وبالتالي أكثر تحصيلا للمصداقية لدى عموم القراء، وتحقيق هذه المصداقية يحتاج لجهد كبير من طرف المدونين، وخاصة الأقلام التدوينية الجادة التي يمكنها أن تصنع آفاق التدوين الجديدة.

كيف تقيم التجربة التدوينية الجزائرية والعربية؟

على عكس المدونات المصرية والمغربية مثلا، التي تشكل المدونات السياسية النسبة الأكبر فيها، ما يلاحظ على المدونات الجزائرية أنها بعيدة نسبيا عن تناول المواضيع الراهنة المرتبطة بالسياسة وخصوصا السياسة الوطنية، فهي لا تشكل تيارا معارضا كما هو شأن الكثير من المدونات العربية، هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الفكري فجل المدونات الجزائرية غير مؤدلجة ولا تحمل هوية فكرية محددة، بعكس المدونات المغربية مثلا التي تسفر عن انتماءات فكرية لتيارات فكرية وسياسية لها وجود واقعي وتأثير في الساحة ، تبقى المدونات الأدبية وهي المدونات الأكثر حضورا في المشهد التدويني الجزائري، فالمدونات الجزائرية تميل في مجملها للتواجد داخل للحقل الأدبي، يمكن أن نذكر مدونين تتمتع كتاباتهم الأدبية بجودة كبيرة، كلويزة السعيد، ياقوت القلوب،و وافق أصيل.

رغم جودة المدونات الجزائرية على العموم من حيث المحتوى، يبقى عدد المدونات الجزائرية النشطة قليل،بالإضافة إلى الغيابات الطويلة والمتكررة للبعض، لم لا يتمتع الجزائريون بطول النفس؟

هناك أسباب موضوعية تقف وراء قلة نشاط المدونات الجزائرية عموما، ربما أهم هذه الأسباب قلة انتشار الانثرنت بالجزائر مقارنة مع دول عربية أخرى، فالمدون الذي يشتغل على مدونته من محلات لا يمكنه أن يواظب على تحديث مدونته بشكل يومي، كما انه قد يضطر للانسحاب لفترات قد تطول، هذا سبب، وهناك سبب آخر مرتبط بإجابتي عن سؤالك السابق، وهي ابتعاد المدونات الجزائرية عن مجالات الكتابة السجالية المرتبطة بالسياسة والتي تقتضي متابعة دائمة للمستجدات والكتابة عنها، طول النفس التي تحدثت عنه في سؤالك يكون أينما تكون هناك قضية تستدعي متابعة يومية، ولا أظن أن هذا الأمر ضروري بالنسبة للمدونات الأدبية مثلا.

كيف ترى سقف الحريات في الدول العربية، وما رأيك بالاعتقالات والممارسات التي تطال بعض المدونين العرب؟

رغم التضييقات التي تمارسها الكثير من الحكومات العربية على المدونين، فإن سقف الحرية المتاح عال نسبيا مقارنة بوسائل الإعلام والنشر الكلاسيكية، ولكن التضييق على حرية الفكر لا يأتي من الحكومات فقط، إنما يأتي أيضا من طرف المدونين ضد بعضهم البعض، فنحن نجد ظوهر غير صحية تنتشر عبر المدونات، مثال الوصاية التي يسعى البعض لفرضها على البعض الآخر، ومحاولة التدخل في توجيه الكتابات التدوينية نحو مواضيع معينة وبطرائق معينة، فمثلا حين تكتب مدونة موضوعا يقارب الجسد والرغبة التي تحسها كامرأة فإننا غالبا نجد هجوما وتجريحا من طرف الكثير من المدونين ضدها، نفس الأمر نجده فيما يخص المدونات التي تتناول مواضيع دينية وسياسية برؤية مغايرة لا تعبر في النهاية سوى عن رأي صاحبها، فالخروج عن الإجماع عادة ما يحضى بتنديد وتهجم الكثيرين، وهذا الاعتداء على الحق في الاختلاف يهدد حرية الرأي والاعتقاد ويجعل الكثير من المدونين يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم قبل أن ينشروا أي موضوع.

الحرية كل متكامل، ومصادرة حرية الآخرين في مجال التدوين تأتي من طرف المدونين أنفسهم أكثر مما تأتي من طرف الحكومات العربية التي لا يزال تدخلها القمعي ضد بعض المدونين محدودا، رغم انه الأكثر بروزا بسبب تسليط الضوء عليه وتجاهل باقي أنواع التضييق على الحرية.

تفاعل المدونين مع الأحداث العربية والعالمية يخضع لعدة عوامل،أهمها العاطفية الشديدة،ما رأيك بالحراك التدويني العربي إبان حرب غزة الأخيرة؟

للأسف جل المدونات العربية تتفاعل بحماسة كبيرة مع الأحداث الوطنية والدولية وتكتفي بالصراخ والعويل وخطابات التخوين للحكام العرب الذين تنسب لهم كل المآسي التي تقع في العالم العربي، تفاعل المدونين العرب مع الأحداث الأخيرة في المنطقة العربية ولنأخذ مثال الحرب على غزة، كان تفاعلا عاطفيا رغم أنه شكل ملحمة تدوينية بشكل من الأشكال، حيث عبر الجميع وبدون استثناء عن تضامنهم مع غزة بطرق مختلفة، ولكنها طرق غير فعالة ومكتفية بالكلام، ما نستخلصه من تلك الهبة التدوينية رغم عاطفيتها وحماستها المفرطة، أنها أعطت صورة واضحة عن الشعور القومي العام لدى المدونين العرب، كما أنها كشفت عن وعي سياسي حتى لدى المدونين البعيدين كل البعد عن تناول المواضيع السياسية.

المدونون العرب ومن خلال تفاعلهم مع أحداث غزة حتى و إن ظلوا في مرحلة القول دون الانتقال لمرحلة الفعل، إلا أنهم مثلوا تكتل للإدانة الأخلاقية لإسرائيل من جهة وللحكام العرب المتواطئين من جهة ثانية، ولكن اعتقد أنه بإمكاننا فعل أكثر من ذلك لو كان هناك تنسيق اكبر بين المدونين، كلنا يتذكر اعتصام الرابع مايو بمصر والذي انطلق كفكرة بين شباب الفيس البوك وانتقل إلى الشارع يوم الرابع مايو الموافق لعيد ميلاد الرئيس مبارك، فالتنسيق بين المدونين كان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من الإدانة الأخلاقية عبر كتابات حماسية، ولكن هذا لم يحدث أثناء العدوان على غزة.

تعليقات ومدونات النسخ لصق، أو المدونة المنتدى كما يسميها احجيوج، هل تشكل عبئا على محتوى التدوين العربي؟

طبعا، لأنها تعمل على تسطيح محتوى التدوين، وتجعل النقاشات في الحد الأدنى من التفاعل، فإذا اعتبرنا أن التفاعل بين المدونين يمثل الخاصية الأبرز التي تفصل المدونات عن باقي الفضاءات المتاحة لمستخدمي الانترنت للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم، فتعليقات القص واللصق تجرد المدونات من هذه الخاصة.

ما رأيك في نوعية الخدمات التي تقدمها شركات الاستضافة المجانية؟

في معظمها مقبولة، أنا لدي مدونة بموقع مكتوب وأخرى بموقع بلوجر، أجد نوعية الخدمة مقبولة، طبعا قياسا بمجانيتها.

مكتوب بيع لياهو وإدارة مكتوب تكتمت على بنود وقيمة الصفقة،هل هذا تماهي مع سلوكيات الإدارة العربية؟

طبعا هو كذلك، فتكتم إدارة مكتوب عن إعلان تفاصيل الصفقة هو تصرف لا يمكن تفسيره بغير خصوصيات العقلية العربية، ولكني استغرب أن تقوم ياهو بنفس الأمر، فياهو شركة عملاقة وأسهمها عبر البورصة يمكن أن تتأثر بهكذا صفقة سواء بشكل سلبي أو ايجابي، ومن واجبها أن تكون شفافة في تعاملاتها حفاظا على موقعها، اعتقد أن كل من يقترب من العرب ويتعامل معهم يصاب بعدوى التسيير العربي السيئ والبعيد عن الشفافية.

أدب المدونات ظاهرة انتشرا بشكل كبير،هل تبشر بجيل جديد من الكتاب ،وهل هزت عرش الأدباء الكبار؟

لا، لم يصل الأمر إلى هذا الحد، رغم أن بعض الأقلام التدوينية تعد بالكثير في مجالات كالشعر والقصة، ولكن الانتاجات التدوينية في مجال الأدب تظل مجهولة أو متجاهلة بعبارة أخرى، لأن الإنتاج الأدبي لا يتبع عادة بإنتاج نقدي حول المنتوج الأدب، وأنت تعلم أن النقد ضروري لإضاءة أي نص أدبي، وبما أن أدب المدونات متجاهل نقديا، فهو ورغم آلاف القراءات ومئات التعليقات التي تحضا بها بعض النصوص، يظل أدبا هامشيا وغير قادر على منافسة الأدب المنشور بالطرق الكلاسيكية، في الوقت الراهن على الأقل.

بعض من المدونين تخطوا حاجز النشر الالكتروني إلى النشر الورقي، هل هذا طموح ناجح، بحث عن الشهرة، طريق للكسب المباشر؟

باختصار، أرى أن الانتقال من مجال النشر الالكتروني إلى مجال النشر الورقي واقتحام الحقل الثقافي بمفهومه الكلاسيكي، هو طموح مشروع لكل مدون يرى في نفسه القدرة على المنافسة في مجال شديد الفرز، فالتواجد داخل الحقل الأدبي من خلال اصدارات في السوق، يمكن أن يساهم في دفع الكاتب إلى مجال الشهرة الواسعة والكسب والمكانة الأدبية، كما أنه يمكن أن يصدمه التهميش الذي يلقاه، طبعا هناك عدة اعتبارات أهمها جودة المكتوب، بالإضافة لاعتبارات أخرى كالعلاقات الشخصية داخل الوسط الثقافي.

بأخذ هذه النقاط بعين الاعتبار نجد أن غالبية المدونين الذين ولجوا عالم النشر الورقي لم يستطيعوا فرض أنفسهم بشكل فعال، أو بعبارة أخرى اكتشفوا حين وضعت كتبهم على رفوف المكتبات أنهم مشهورين افتراضيا لا غير، يمكن ذكر المثال الأبرز لانتقال المدونين لعالم النشر الورقي، المدونة المصرية غادة عبد العال صاحبة مدونة “عايزة اتجوز”، رغم أن كتابها حضي باهتمام إعلامي كبير ورغم كونها واحدة من ابرز المدونين العرب، إلا أنها لم تستطع فرض نفسها بين كتاب مصر، لأنها ظلت مجهولة في مجال النقد الأكاديمي، كما أنها مجهولة وبنسبة كبيرة خارج مجال شباب الفيس بوك والمدونات.

هذه إشكالية عويصة نعانيها نحن المدونون حين نفكر في الانتقال من مجال التدوين إلى مجال الكتابة والنشر الورقي، لأن شروط المكتوب عبر المدونة مختلف تماما عن شروط المكتوب المعد للنشر الورقي،عادة ما ننشره عبر مدوناتنا يكون مختصرا ومعدا لقارئ عجول لا يقضي أكثر من خمس دقائق أمام نفس الصفحة، في حين أن المكتوب المعد للنشر الورقي يستدعي عادة عمقا اكبر وتوسعا في تناول الموضوع، والأهم من هذا تطعيمه بعناصر تجعله قابلا لأن يقرأ بعد عقد من الزمن وأكثر، أي الاشتغال على الأسلوب بشكل جاد حتى لو كان الموضوع يتناول قضية راهنة قد تفقد جاذبيتها لاحقا.

تعاقدت مع ناشر على كتاب انطولوجيا التدوين، وتعكف على إنهاء روايتك التي عاشت معك عشر سنوات،متى ستخرج هذه المشروعات إلى النور؟

للتصحيح لم أتعاقد مع ناشر على نشر الكتاب، إنما اقترحت عليه فكرة الكتاب ورحب بها لا غير، فمجال النشر عندنا لا يسمح لكاتب مبتدئ بالتعاقد على كتاب لم ير النور بعد، هذه ميزة يتمتع بها الكتاب الكبار فقط، أما بالنسبة للرواية التي كتبت جزءا منها دون أن أكملها لحد الآن فهي مشروع لا أدري بالضبط متى يكتمل، اعتقد أنني كسول أكثر من اللزوم، ولكن مشروع كتاب انطولوجيا التدوين في الجزائر هو المشروع الأكثر إلحاحا بالنسبة لي في الوقت الراهن، وهناك مشاريع أخرى كلها بالانتظار والرجاء أن تتحقق في اقرب وقت.

في كليمات، ماذا تعني لك هذه المجالات:تدوين، أدب، وسينما؟

تدوين: أفق مفتوح على الحرية والتغيير، أدب: مجال لمعرفة الجوهر العميق في الإنسان، سينما: إبهار الصورة في تعبيرها عن عمق الفكرة.

هذه الشخصيات: مالك حداد، كارل ماركس ،ومنتظر الزيدي؟

مالك حداد: كاتب جعل من حياته قصيدة من الشعر الخالص، كارل ماركس: نبل الفكرة التي انحرفت حين نزلت للواقع، منتظر الزيدي: دخول التاريخ لا يحتاج لبطولات كبيرة تكفي رمية حذاء في وقت استثنائي لنصير أبطالا محمولين في قلوب الملايين.

وهذه الكلمات:وحدة عربية، إسلام، علمانية؟

الوحدة العربية: حلم لن يتحقق بالشكل الذي أراده مجانين القومية والوحدة، لأنها مجرد رابط وجداني، الإسلام: ملاذ الباحثين عن سكينة الروح، العلمانية: كانت ولا تزال ضحية الفهم الخاطئ لها من طرف المدافعين عنها والناقدين لها.

بدون مجاملات ولا حساسيات:ما هي برأيك أحسن مدونة جزائرية، أحسن مدونة عربية، أحسن موقع، وأحسن قناة؟

أحسن مدونة جزائرية هي مدونة مجلة التدوين للمدون توفيق التلمساني، أحسن مدونة عربية هي مدونة البنات بتتكلم عربي، للمدون محمد الشرقاوي، أحسن موقع عربي هو موقع مكتوب رغم كل ما قيل ويقال عنه، أحسن قناة هي قناة الجزيرة، طبعها هذا حكم نسبي يخصني أو هو رأيي الشخصي لا غير.

مسك ختام

مسك الختام شكر وسلام.

حوار مع محمد بدوي

1 سبتمبر، 2009 - التعليقات (9)

كثيرون يتحدثون كثيرًا قبل أن يفعلوا شيئًا، أو حتى دون أن يفعلوا. وقليلون من يفعلون قبل أن يتحدثوا. محمد بدوي، المبرمج والمدون، واحد من هذه القلة. يقدمه لنا في هذا الحوار الممتع، المدون بدر الحمري.

الأستاذ محمد بدوي رمضان كريم. نحن اليوم جد سعداء باللقاء معك، أهلا وسهلا بك.

في البداية كل عام وانتم بألف خير أسئل الله أن يعتقنا وإياكم وجميع المسلمين في شهره الكريم، كما وأحب أن أشكر لكم هذا التشريف وأتمنى أن أكون ضيفا خفيفا لطيفا عليكم في رمضان.

1، بداية لا بد وأن القارئ يحب أن يعرف أكثر من هو محمد بدوي؟

محمد طلال بدوي فلسطيني الجنسية مقيم في السعودية أعمل في منصب كبير مطوري ويب في احد الجهات الكبيرة لم ينهي بعد الماجستير لأنه يفكر في تغيير تخصصه : )

2، متى وكيف بدأت التدوين، وما هو تعريفك للتدوين؟

بدأت في الكتابة منذ دخولي عالم الانترنت وكتابة مواضيع تقنية منذ العام 1999 ميلادية أما التدوين في شكل مدونة خاصة فأنه كان في بداية العام 2008 ميلادية حيث أني أردت أن أكتب في مجالات أخرى غير تقنية وكانت فكرة المدونة هي الحل الأمثل لإشباع هذه الرغبة.

3، ما تقييمك للمدونات العربية، وهل ترى أن المدونات العربية المتخصصة بدأت تساهم في إثراء الويب العربي؟

المدونات العربية متنوعة فمنها ما هو المتواضع ومنها ما هو المحترف إلا أن السبب الرئيسي في عدم استمرارها أوتطورها هو عدم وجود الدخل الذي يكفي القائمين على هذه المدونات ليساهموا على بقائها، بل وأقول أن المدونات الشخصية ومبادرات الأفراد هي السبب الرئيسي في إثراء المحتوى العربي وخير دليل على ذلك, جرب بنفسك وابحث عن أي موضوع يخطر على بالك فستجد أن المواقع التي تكون في محركات البحث هي مواقع لأفراد أو القائمين عليها أفراد يساهموا وبشكل كبير في إثراء المحتوى العربي، وفقهم الله وثبتهم.

4، ما موقفك من التدوين الاحترافي، أوممارسة التدوين كمهنة؟

لعلي أرى أن من يتخذ التدوين مهنة هو شخص شجاع أولا، حيث أن الثقافة السائدة هي ثقافة الوظيفة وحتى من لديه توجه بالعمل الحر فلا تجده يعتبر الانترنت وجهة مناسبة بعد في عالمنا ولذا أعتقد أن الحالة الوحيدة التي أعرفها (المدون \ محمد الساحلي) سوف يكون قائدا وسببا في تغيير نظرة الكثيرين وتشجيعهم للتفكير جديا في الخوض بهذا المجال.

5، ننتقل إلى جانب آخر من شخصية محمد بدوي، أنت مدير ومؤسس منتدى الفريق العربي للبرمجة، حدثنا عن الأسباب التي دفعتك إلى تأسيس هذا المنتدى، والمشاكل التي تعترض هذا المشروع منذ بداياته الأولى إلى اليوم، ثم الحصيلة أوالنتائج التي حققها الفريق العربي للبرمجة. وقبل ذلك، لماذا اخترت البرمجة كمهنة لك؟

صحيح أن سؤالك في سطرين ولكنه يحتاج إلى صفحات للإجابة, ولكني سأختصر بداية بالسبب لتأسيس الموقع فهي الحاجة, ففي البداية كنت أشارك في المواقع العربية وكنت أحاول جاهدا إيصال ما لدي من معلومات وأشارك الجميع بها, وبعدها تطور الأمر لافتتح موقعا شخصيا ثم قمت بدعوة الأشخاص المبدعين لكي نجد مكانا لمناقشة الأمور المتقدمة أوالاحترافية والتي لم نكن نجد لها مكانا في المواقع الموجودة على الساحة في ذلك الوقت وبعدها تطورت الفكرة لنتشارك في منتدى خاص يجمع هؤلاء المبدعين وكانت المبادرة مني لأحول موقعي الشخصي وأقود هذه المبادرة وبعدها أثمرت نقاشتنا ومواضيعنا المتميزة في استقطاب المزيد من الأعضاء الجدد من كل مكان وأصبح الموقع والمنتدى تجمعا عربيا كبيرا لكل المبدعين في عالم التقنية.

النتائج ملموسة والحمد لله ويكفي أنك لن تجد شخصا عربيا تقنيا أو لعلي لن أبالغ بأنك لن تجد جهة حكومية أوتعليمية أوخاصة إلا وتجد شخصا فيها هو من أعضاء الفريق العربي للبرمجة بل ومؤخرا سمعت بان موقع الفريق العربي للبرمجة أصبح مرجعا لكثير من الجامعات العربية والتي توصي بها طلابها كمصدر للمختصين بالتقنية.

6، وماذا عن مشروع تبادل الكتب؟ هل يمكنك أن تحدثنا عن ما يسمى بـ ”أزمة القراءة“ في العالم العربي؟

هي ليست بأزمة بل هي ثقافة ولعلي في كل يوم أكتشف المزيد حول جذورها ولعلي ولأول مرة أتحدث بأن أحد أسباب العزوف عن القراءة هو الندرة فلقد كانت الكتب نادرة لدينا ومن حيث الكم والمحتوى والتنوع ولعل هذا سبب إضافي لم ينمي فينا حب القراءة ولذا أحد أهداف مشروعي أن أساعد في نشر ثقافة تبادل الكتب ومشاركة الناس في المجلات الأخرى التي من الممكن أن تساهم في عودتننا للقراءة.

7، هل من نصائح تقدمها لمن يريد إنشاء مشروع على الإنترنت؟

أنصح نفسي قبل أن أنصح أي أحد, لا تبدأ مشروعك على الانترنت إن لم تكن تعلم ومن اليوم الأول من أين وكيف ستحصل على أرباحك (اجتماعية – مادية – معنوية/ شخصية) بل وعليك أن تبدأ في جنيها من اليوم الأول ولا أقصد أن يكون الهدف الأول هوالربح بل العمل المتميز والخدمة الجيدة والتي سوف تكون ثمارها هذه الأرباح.

8، هناك مواقع ومنتديات تقدم دروسا في التصميم والبرمجة أو تساهم في تقديم معلومات للباحث عن خدمة في عالم التقنية عموما، وعلى الرغم من جهودها -التي غالبا ما تكون لعدد قليل من الأفراد- فهي لم ترق بعد إلى مستوى الإحكام الجيد لعملها، الشيء الذي ينعكس سلبا على مردوديتها، أضف إلى ذلك أن العديد من المتتبعين يتحدثون عن غياب الدعم المادي لتلك المواقع، أولأفراد مبرمجين بعينهم من أجل انطلاقة قوية نحو العالمية… في رأيك ما هي الحلول الممكنة لتجاوز هذه المشاكل؟

كلامك منطقي والحلول كثيرة وأهمها ليست الدعم المادي بل التنظيم الجيد فكل التطبيقات الناجحة ومفتوحة المصدر على الانترنت كانت بعمل تطوعي وبدون دعم مادي من أي مكان وهاهي تدير نصف عالم التقنية أوأكثر وسبب نجاحها التنظيم الجيد وهوما يغيب لدينا, فثقافتنا في الغالب إلا من رحم ربي (العمل التطوعي هوعمل مجاني ولا يعني التزامي به بل هو كصدقة مني وليس علي أي مسؤولية اتجاهه) وهذا لعله السبب في عدم الانتقال للاحترافية والتي بدورها تمنع الدعم المادي فأنا لوكنت مكان هذه الشركات الداعمة فلن أرمي نقودي في مكان لا أعلم كيف يدار ولست واثقا من أن يعطيني مقابل هذا المال بل وقد يسبب لي المشاكل أو يسيء إلى سمعتي مجرد ارتباطي به.

9، ما هي مواصفات المبرمج الناجح؟

لا أعلم من هو المبرمج الناجح بمقاييس الجميع ولكن بمقاييسي الشخصية أي لو بحثت عن مبرمج أقوم بتوظفيه أولاختياره ليعمل معي فهي: المثابر في عمله والمبادر في البحث عن حلول للمشاكل والمبدع في أفكاره الذي يتحمل مسؤولية قراراته والمنظم لعمله.

10، عندما وضعت أسمك في محرك البحث غوغل، قدم لي مشكورا مليونا ومائتي وعشرين ألف نتيجة. هناك أساتذة ودكاترة وفنانين وأدباء وأطفال… لهم نفس أسمك، ما تعليقك؟

نعم أعرف ذلك وأملك مجلدات لكتاب يحملون هذا الاسم واعرف شوارع في بلدان عربية تحمل نفس الاسم بل وفي أحد المرات قمت بعمل تحقيق سريع لأعرف من هو (محمد بدوي) الأكثر شهرة فوجدته فنان صغير من السودان وبعدها وجدت نفسي في المركز الثاني ولن أخفيك سرا بأني فرحت وأغبطت صاحب المركز الأول.

11، هذه مجموعة أسماء نحب أن نعرف ماذا تعني لك:

12، هل من كلمة أخيرة لقراء الحوار؟

فعلا تمتعت في هذا اللقاء الذي عرف الناس علي من أكثر من زاوية وأتمنى أن يكون هذا اللقاء ذو قيمة مضافة للويب العربي وأن يكون بادرة خير لأرى المزيد من سير ومقابلات أساتذتي المبدعين على الإنترنت.

حوار مع المدون مختار الجندي

26 أغسطس، 2009 - التعليقات (12)

يعرف نفسه بأنه طالب بكلية التجارة شعبة اللغة الانجليزية، مهتم جدا بادارة الاعمال والتسويق، مولع جدا بسحر إدارة الذات وتنمية الموارد البشريه، نماذج وقصص نجاح الأفراد والشركات. ويريد بناء مستقبلة على نهج مقولة الشيخ محمد العزالي: ”أن راس مال أي أمة ناهضة هى جهد بنيها وكدهم وراء الرزق واعتصارهم أسباب الحياة من الصخور.. إن حاجة المسلمين الى من يعرفهم أركان الحياة، أمس من حاجتهم إلى من يعرفهم أركان الاسلام وجمهورهم لا يدرى الأساليب الصحيحة للزراعة والصناعة والتجارة“.

إنه المدون مختار الجندي. ويحاوره هنا المدون بدر الحمري.

من هو مختار الجندي؟

طالب تحت التخرج بكلية التجارة شعبة اللغة الإنجليزية جامعة جنوب الوادى في صعيد مصر، محب جدا لابتكار وادارة أفكار لمشروعات صغيرة جديدة فى كل اجازة دراسية أو حتى في أثناء الدراسة، لا أحب التوظف وأجده قيدا وأعمل دائما لأكون صاحب عمل خاص بي وأقوم علي إدارته والإرتقاء والتميز فيه. أحب العمل مع فريق يدوي كخلية نحل حيث  أعطى كل ما بداخلي لاكتمال الصورة المثلى (أو المثالية) للعمل. لي بعض التجارب في أعمال خاصة ومشروعات صغيرة في بيع التجزئة والاتصالات وإدارة الشبكات، أهتم كثيراً وأكتب في مواضيع تطوير الذات والتنمية البشرية. حضرت العديد من الدورات التدريبية ومؤخراً انضممت إلى فريق بداية للتنمية البشرية. إضافة إلى نشاطات أخرى في محيط الجامعة.

بدأت التدوين في أبريل سنة 2007، ثم انتقلت إلى التدوين في مدونتك الحــاليـــة في اغسطس 2008، حـدثنا عــن هذه التجربة؟

بداية علاقتي مع الانترنت كانت فى عام 2000، كنت أبلغ من العمر 12 عاما ولم أعرف إلا البريد الإلكترونى وموقع مكتوب ولم يعنيني في ذلك الوقت سوى تصفح المواقع والمنتديات والتعارف مع أشخاص عرب أو أجانب. وحتى العام 2005 لم يتغير الوضع كثيرا عن هذا، إلي ان جاء الوقت الذى حلمت فيه أن تكون لي صفحتي على الإنترنت أو موقعا أضع فيه اهتماماتى. حتي هذا الوقت لم أكن أعرف عن التدوين شيئا، فحاولت تصميم موقع مجاني على تلك المواقع الأجنبية التي تتيح لك مثل هذه الخدمات، جربت انشاء المنتديات وإدارة المجموعات البريدية لكن لم أجد أي شيء مميز يمكنني أن أقدمه، فكلها ذات اهتمام سياسي تنحصر في نقل بعض الأخبار والآراء.

أخيرا تعرفت على المدونات في نهاية عام 2005، لكني لم أعى لها جيداً فكنت متابعا فقط. وجدت في التدوين كل ما أريده وكأني كنت أبحث من قبل عن من يتيح لي هذه الخدمات. كان السواد الأعظم من المدونات في مصر لا يشغله سوى الاهتمامات السياسية ولعل التدوين كان المتنفس الوحيد لحرية التعبير السياسى فى ذلك الوقت وظهرت المدونات السياسية وغوغائية التدوين السياسى التى لم تنشر إلا سبابا، فكان إعتقال بعض المدونين النشيطين علي الإنترنت سببا في التغطية الإعلامية المكثفة لظاهرة المدونات، وسببا في دخول الكثير إلى عالم التدوين.

بدأت التدوين في أبريل 2007، وقد كان لي تجارب كثيرة قبل وبعد هذا التاريخ مع مستضيفي العزيز بلوجر، مثل مدونة “المقاومة الإلكترونية” التي كانت مع اشتداد ظاهرة التدوين السياسي بمصر، ثم مدونة “إعمار” ومن الإسم يتضح الهدف!

سئمت السباب السياسى وكنت أود أن أضع بعض الأفكار والحلول وليس فقط مجرد عرض المشاكل والقدح فى مسببيها، كانت البداية الخيرة لى في مدونة بعنوان “طريق الشباب” وهي لا تختلف فى اهتمامها عن مدونتي الحالية، وفي هذه الفترة فقط إستطعت أن أستخدم التدوين في مساره الصحيح وتخصصت للتدويين في مجالات اهتمامي.

هل صحيح أن التدوين مجرد هواية؟

التدوين بالنسبة لي وحتي الآن هواية لا أستطيع أبدا الإستغناء عنها، ربما يرى بعض الزملاء أن التدوين مهنة أو وسيلة للربح وعرض الخدمات بمقابل مادي وأنا لا أمانع في ذلك، فربما تجلب لك إحدى هواياتك دخلا يتجاوز دخلك من مهنة تحترفها، وهذا لا يعنى أنها أصبحت مهنة. التدوين هوايتي المفضلة التي لا أبخل عليها بكل وقتي، بل وبـمالي إن تطلب ذلك..

وإذا كان التدوين مهنة فهل تستمر في مهنة لا تجلب لك دخلا!! فأغلب المدونين لا يحصلون على دخل من مدوناتهم ومع ذلك يستمرون في التدوين. إذن، هنا التدوين هواية وليس مهنة.

هل ترى من السهل جدا أن يتخصص المدون في مجال معين ليدون فيه؟

أصعب القرارات عند بداية التدوين على مدونتك هو فــى ماذا سأدون؟ وماذا سأقدم ؟ وماذا سأضيف؟ وعلى أي الاهتمامات سأركز؟ أنصح كل من يريد التدوين بالتخصص في مجال يمتلك فيه الخبرة التي يستطيع أن يضيفها، ولكل منا تجربة فى مجال معين يمكنه أن يسطرها، ولكل منا إهتمامات فى تخصصات يتابعها يمكنه إشراك الآخرين فيها، وستذهل عندما ترى الكثيرين يتابعونك بشغف ويشاركونك نفس الاهتمامات، ولمن يتعسر عليه تحديد تخصصه في بداية تدوينه فلا يجب أن يتوقف ولكن يستمـــر، وبعد فترة سيجد نفسه يميل نحو تخصص وكتابات معينة يمنحها الكثير من إهتمامه وادعوه ساعتها أن يسارع فى وضع تخصصه الدقيق.

هل يمكن للتدوين أن يصبح مستقبل حرية التعبير؟

لا شك في ذلك، فنشر شخص ما لرأيه على صفحته الخاصة على الإنترنت المتاحة للجميع، سيعطى الحق للجميع في التعبير عن آرائهم وعن سخطهم أو ابتهاجهم من قرار حكومى سياسى أو حدث عام أو حتى معاملة الشركات له، وحسبي أن تلك الآراء الحرة التي يعبر عنها في المدونات ستدفع إلى تغير جذري في حسابات صانعي القرارات السياسات أو الاقتصادية وغيرها، وستعطي للجميع القيمة والاحترام لشخصه ورأيه.

كنت أخشى من الأثر السلبى لتلك الحرية فى بدايتها ولكن بعد فترة اتضح لى أن التعبير عن أى حق يكون خاطئا إذا استعمل في الطريق الغير المحبب، ولكن حينما يدرك الشخص قيمة وآليات ما يمتلكه من حرية فإنه يحسن الدفاع عن حقوقه جيدا.

ما تقييمك لراهن التدوين العربي عموما والتدوين المصري على الخصوص؟

لا أر أن التدوين المصري يمثل وضعا خاصا أو متطرفا عن الوضع العربي العام سوى أن التدوين في مصر وخاصة التدوين السياسي يلقي شهرة وتجاوبًا اعلاميا فى مصر،
اما عن التدوين العربى عموما فالغد يحمل آمالا أكثر من اليوم، وأرى أن الوقت قد حان لتتربع المدونات علي قائمة اهتمامات الزواروكذلك على اهتمامات المعلنين والداعمين، وكذلك الفترة القادمة ستلحظ نضجا أكبر فى مستوى المدون العربى ليخرج من طور ناقل أو محلل للمعلومة أو الخبر إلى صانع لها ، كما إني لا أرى سبيلا لإثراء المحتوى العربي إلا عن طريق المدونات، وحان الوقت لتتنحى المنتديات مشكورة على ما قدمته.

إنطلاقا من تجربتك الشخصية واهتمامك بمجال تطوير الذات والتسويق، هل يمكن أن نتحدث عن “خارطة طريق” يرسمها المدون لنجاح مدونته؟ وماذا عن عدد الزوار/القراء؟

لا أعرف سوى هذه الخارطة التي أستخدمها: محاولة جادة في اجادة المحتوى والاستمرار والتواصل مع الزوار المعلقين، ومن ثم العلاقات الجيدة والممتدة مع أكثر من حولك من المدونين والزوار. حاول دائما أن تضيف قيمة تجعل من الجميع متابعين لك، ولا يشغلك أبدا عدد الزوار عن المحتوى والتواصل ، فإذا استمريت على هذا المنوال ستجد من حولك من يساعدونك في نشر مدونتك وجلب الزوار لها.

التدوين باسم مستعار، في رأيك ما هي أسبابه وما موقفك منه؟

لم أجرب التدوين باسم مستعارمنذ البداية، ولا أرى سببا لذلك، فقط أن يكون الاسم المستعار أكثر ملائمة مع الكاتب وله كامل الحرية في ذلك.

المواضيع التي تجذب أكثر مختار الجندي لقراءتها في مدونات الآخرين؟

بالطبع ما يجذبنى هو ذلك الذى أكتب عنه، لذلك فأغلب ما في مفضلتي مواقع تهتم بالإدارة والتسويق وتطوير الذات والأعمال، يليها ما يهتم بالتدوين والتقنية وتطوير المواقع.

هل فكرت يوما في أن تتوقف عن التدوين ولماذا؟

كثيرا ما يراودنى ذلك التفكير، وأظن أن الجميع تختلجهم مثل هذه الفكرة أحيانا. لكن ما أفعله هو الإبتعاد لفترة ثم العودة بعد أن تكون الأمور قد تحسنت، وهذه الفكرة تراودك أكثر عند البدايات الصعبة حيث لا زوار ولا متابعين، الملل والفتور من التدوين، البحث دائما عن تصميم ملائم والطموح في المثالية، عدم وضوح الرؤية والهدف في البداية…

ربما ما يجعلك تفكر في التوقف بعد فترة من التدوين الجيد هو قلة الدعم وأنت في حاجة شديدة له، والتفكير في المردود السريع للمدونة، وربما ظروف العمل والحياة والوقت والدخل والتزامات الأسرة قد تكون العامل الأقوى فى التفكير في مثل هذا القرار المؤلم.

دعواتى للجميع بالتوفيق الدائم والاستمرار فى تدوين أفضل.

قصة ليو بابوتا (Leo Babauta)

30 يونيو، 2009 - التعليقات (22)

هذا الموضوع مساهمة من المدون الغني عن التعريف عبد الله المهيري.

ما الذي يمكن تحقيقه في عامين؟ قصة ليو بابوتا (Leo Babauta) تقدم إجابة رائعة لمن يريد تحقيق بعض أهدافه وأحلامه، ليو يعيش في جزيرة غوام في المحيط الهادئ وهي تتبع الولايات المتحدة وبالتالي هو مواطن أمريكي، هناك جزر كثيرة متناثرة في هذا المحيط بعضها تابع لدولة ما، لدي حلم بزيارة أكبر قدر ممكن من هذه الجزر.

ليو متزوج وأب لستة أطفال، كان موظفاً في مؤسسة حكومية، مدخن، يعاني من وزن زائد، عليه دين ثقيل وراتبه لا يكفي، باختصار ليو نموذج نراه يتكرر في مختلف الدول والثقافات، الرجل الذي يعمل ويكد ويعاني من مشاكل عدة ويمارس حياة عادية، لكن ليو لم يرضى بهذا الأمر وقرر تغيير حياته.

خلال سنتين تمكن من فعل الكثير:

إنجازات كثيرة في وقت قصير، ليو كما يقول ليس لديه أسرار وليس لديه شيء جديد، كل ما فعله وما ينصح به أشياء بديهية معروفة للجميع، أنت بحاجة للإرادة والتخطيط ثم الصبر والاستمرار في اتخاذ خطوات صغيرة كل يوم، هذا ما كان يفعله ليو ولا زال.

لنركز أكثر على مدونة ليو، هذه المدونة لم تنجح بدون جهد من ليو، فقد كان يكتب مواضيع واضحة بسيطة لا تعقيد فيها، أغلب مواضيعه تأتي على شكل نقاط وكل نقطة تحوي جملة أساسية واضحة، هكذا يمكن للبعض قراءة الموضوع بسرعة.

ليو كان يكتب ولا زال في مدونات الآخرين، الكثير من المواضيع، إن لم تخني الذاكرة كان ينشر على الأقل مقالة واحدة كل أسبوع في مدونة ما، هذا جعله أكثر شهرة وأتاح لمدونته الحصول على تسويق مجاني، ولا يتوقف التسويق المجاني على مقالاته في مدونات أخرى، فأصحاب المدونات يضعون روابط لمدونته ويعلقون على مواضيعه، ثم هناك مجال لمن يريد أن يكتب في مدونته وقد نشر مقالات كثيرة كتبها أشخاص مختلفون، كل هذه العوامل تجتمع لتزيد من شهرة المدونة وبالتالي تزيد من فرصة حصول ليو على دخل من مدونته.

مؤخراً قام ليو بتغيير تصميم مدونته ليكون أكثر بساطة وهذا يعني التخلص من إعلانات كثيرة، ليو فعل هذا لكي لا يكون متناقضاً مع نفسه فهو يدعو لتبسيط الحياة من حولنا ولا يريد لموقعه أن يعطي رسالة متناقضة مع أفكاره.

هل يمكن تحقيق نفس النجاح عربياً؟ إجابتي ستكون مخيبة للأمل، شخصياً أرى أن ذلك صعب جداً، لكن يمكن تعلم الكثير من ليو، على الأقل على المستوى الشخصي، إن خرجت من قصته برغبة في ممارسة الرياضة وتخفيف وزنك وتناول طعام صحي سيكون هذا كافياً بالنسبة لي … لكن علي أن أعترف، أنا أكتب هذا الموضوع لنفسي، علي أنا أن أنفذ ما فيه قبل أن ألقي محاضرة على الآخرين وأضع نفسي مكان الناصح الأمين.

كيف نغير من سلوكيات مستخدم النت العربي؟

18 أبريل، 2009 - التعليقات (9)

في الموضوع الأسبق عن نصائحي حول التعليقات لتدوين أفضل، أشار الأخ عمران عماري ومعه معمر عامر في التعليقات إلى مسألة الإختلاف الثقافي بين مستخدم الإنترنت العربي ومثيله في الغرب، خاصة في مسألة التفاعل بين المدونات من جهة التقارب المعرفي بين القراء والمدونين وهو العامل الذي يرفع من درجة المناقشات وسط المدونات.

نفس الفكرة أشار لها عمران مرة أخرى في تعليقه على الموضوع الموالي حول قصة TechCrunch.

من جهة أخرى عاد عبد الله المهيري إلى طرح موضوع البحث عن أساليب لدعم المدونين.

أرى أن الموضوعين متقاربين ويصبان في نفس الإتجاه: سلوكيات مستخدم الإنترنت العربي.

بعض الدول العربية، مثل المغرب، بدأت توفير الوصول للإنترنت منذ عشر سنوات، وأخرى مثل الأردن، قبل ذلك. لكن حتى الآن ما يزال إستخدام العربي للإنترنت ضيقا جيدا ويكاد ينحصر في سلوكيات معينة لا تخرج عن: تصفح البريد وإعادة تمرير الرسائل، تصفح المنتديات، مواقع الأفلام والأغاني والمواقع الدينية. وكل تلك السلوكيات تتميز بشكل أساسي بالسلبية في التلقي وغياب الوعي الإنتاجي.

بعد كل هذه الفترة حان الوقت لتتغير سلوكيات مستخدم الإنترنت العربي، ليصبح أكثر إنتاجية وأكثر إنتقائية في إستهلاكه.

هل لديكم إقتراحات معينة للمساهمة في تغيير تلك السلوكيات البليدة؟

التشجيع على إستخدام البرمجيات الحرة، إحترام حقوق التأليف، النشر على الإنترنت بالإسم الحقيقي… بعض مما يمكن أن يساهم في التغيير. لكن كيف نحفز المستخدمين على ذلك؟

التلقيمات.. الترخيص الخلفي للوصول إلى المحتوى

16 أبريل، 2009 - التعليقات (10)

بداية أعتذر عن غيابي خلال اليومين السابقين. كنت مريضا.

تعتبر التلقيمات Feeds من بين “التقنيات” الأكثر إرتباطا بالتدوين، غير أنها لم تنجح في الحصول على ذات شعبية المدونات.

التلقيمات هي مجموعة من المعايير تتيح لبرامج تسمى “قارئ التلقيمات” (معروفة بالإسم الشائع: قارئ الخلاصات) الوصول إلى محتوى مواقع معينة على الإنترنت دون الحاجة إلى تصفح تلك المواقع مباشرة عبر المتصفح.

يفترض أن التلقيمات تمثل ثورة في عالم الويب، إذ أن الوصول إلى المحتوى بصيغته الخام يعني إمكانيات بلا حدود في التحكم في ذلك المحتوى وإعادة نشره وإستخدامه عبر وسائط متعددة دونما قيود. إلا أنها رغم ذلك ذلك بقيت “تقنية” شبه نخبوية لا يكاد يستخدمها، حتى وسط المدونين، سوى فئة معينة تتميز بخلفية معرفية تقنية لا بأس بها.

بالنسبة للمدونات، التلقيمات تتيح للقراء التوصل بجديد المدونات، عبر برامج خاصة –من سطح المكتب أو خدمات ويب- دون الحاجة لتكرار الزيارة الدورية لتلكم المدونات. فعبر تلك البرامج يطلع القارئ على عناوين المواضيع الجديدة، روابطها مع ملخصات عنها أو النص الكامل للموضوع.

معايير التلقيمات مبنية بإعتماد اللغة الوصفية الممتدة للبيانات XML، وأشهر صيغها RSS وAtom.

الإشتراك في التلقيمات

للإستفادة من التلقيمات، كقارئ، تحتاج إلى برامج تثبها على جهازك وتضيف لها التلقيمات (مثل FeedDemon)، أو الإشتراك في خدمات ويب مثل Google Reader.

يمكن أيضًا الإشتراك مباشرة من متصفح الإنترنت الذي تستخدم. فالمتصفحات الحديثة يمكنها العمل كقارئ للتلقيمات. لكنها طريقة غير عملية تماما.

عودة إلى تعريف التدوين الإحترافي

12 أبريل، 2009 - التعليقات (17)

أصعب ما يمكن أن يؤثر على إنتشار “صناعة التدوين” عربيا هو التعاطي مع المصطلاحات بخلفيات متعددة.

هنا أعترف، في تخطيطي لتفرغي للتدوين وإطلاق هذه المدونة لم أتوقع إيجاد أي صعوبة في إيصال معنى “التدوين الإحترافي”. أخطأت في تفاؤلي، إذ حتى الآن ما زلت أتلقى رسائل تتساءل عن التعريف الدقيق للتدوين الإحترافي وأقرأ تعليقات حول التفريق بين التدوين التجاري والتدوين الإحترافي.

ضمن موضوع “إسألني” سأل الصديق سيراج عن المعنى الدقيق للتدوين الإحترافي. وما الفرق بينه وبين الكتابة بأجر. سأحاول هنا إيصال فكرتي بأكبر دقة ممكنة حول التدوين الإحترافي.

جزء من المشكلة متعلقة بالتدوين نفسه.. أقصد فهمنا للتدوين. فحتى الآن ما زلت أصادف مقالات رأي وتحقيقات لصحفيين ومهتمين يقولون بأنهم على إطلاع جيد على “الإعلام الجديد”، غير أن فهمهم للتدوين، كما مدونين كثر، غير سليم بالمرة. صباح اليوم فقط قرأت كتيبا صغيرا بعنوان “أدب المدونات”، وخرجت منه بحقيقة واحدة: المؤلف لا يفرق بين المدونات والمنتديات. وقبل أيام وجدت صحفيا شهيرا في حديثه لا يفرق بين التدوين والكتابة على “الحائط” في الشبكات الإجتماعية!

ما هو التدوين؟

في أي تعريف للتدوين نجد الشارح دائما يعتمد على الجانب التقني في إيضاح الفارق بين المدونات والمواقع العادية، وتحديده في ثلاث نقاط: دورية النشر، التعليقات، التلقيمات. غير أن هذا التعريف أصبح قاصرا جدا. فأغلب المواقع الآن، إن لم تكن جميعها، توفر إمكانية التعليق والوصول إلى المحتوى/التحديثات عبر التلقيمات.

شعبية التدوين بنيت أساسا على إمتيازاته التقنية، إلا أنه أكثر من مجرد إختلافات تقنية. فالتدوين يختلف عن مواقع الإنترنت العادية بأسلوبه الخاص وفلسفته المحددة لطريقة الكتابة والمعالجة. فعلى عكس الصحف، المجلات والكتب، المدونات وسيلة تواصل حميمية بين المدون وقرائه.

مع المدونات لا يبقى القارئ سجين صفة “القارئ الإفتراضي”، بل هو قارئ متفاعل ودائم التواصل مع المدون. وهو ما يتطلب من المدون أسلوبا معينا في الكتابة والتواصل وإحتراما أكبر للقارئ. إذ لا يكفي أن ينقل الشخص مقالاته المنشورة في الصحف (أو نصوصه الأدبية) إلى موقع إلكتروني لنقول بأنه أصبح مدونا (!) في حين أنه مجرد إسم مختفي خلف نص جامد. بل عليه أن يكون أكثر حميمة في كتاباته وتواصله مع قراء مدونته، ويدرك جيدا أن الكتابة للمدونات ليست كمثل أي كتابة أخرى.

التدوين الإحترافي.. أم التدوين التجاري؟

من بين ما استقبلته من تعليقات، تعليقات تعتبر التدوين بهدف الكسب المالي جناية في حق التدوين، وتباعد بين التدوين الإحترافي والتدوين التجاري، ناظرة إلى الأخير بنظرة إزدراء ودونية، وحاصرة الأول في جودة المحتوى.

حسنًا، بالنسبة إلىّ لا وجود لشيء يسمى “التدوين التجاري”!

لنعد الآن إلى المصطلح الأصلي: Professional Blogging. وهو مصطلح أطلق في الغرب للدلالة على عملية ممارسة التدوين لا كمجرد هواية في وقت الفراغ بل كمهنة بغرض الكسب المادي.

بالعودة إلى موسوعة ويكيبديا، نجد التعريف التالي لمصطلح Profession (في نسختها العربية): “المهنة هي وظيفة مبنية على أساس من العلم والخبرة اختيرت اختيارا مناسبا حسب مجال العمل الخاص بها وهي تتطلب مهارات وتخصصات معينة ويحكمها قوانين وآداب لتنظيم العمل به كما يمكن تعريفها بأنها الحرفة التي بواسطتها تعرف إمكانية تطبيق المعرفة والخبرة المثبتة في بعض حقول المعرفة أو العلوم على مجالات أخرى أمكن استخدامها في ممارسة فن مستند على تلك الخبرة.”

وفق هذا التعريف، لو أردنا ترجمة الأصل الإنجليزي المتفق عليه Professional Blogging، سنحصل على “التدوين المهنى”. ولأن المهنة هي الحرفة يمكننا تعريبه بـ “التدوين الحرفي” و”التدوين الإحترافي”.

التدوين الإحترافي هو عملية الممارسة المهنية للتدوين بإعتباره وظيفة. الوظيفة قد تكون بدوام كامل تتطلب تفرغا تاما من المدون وقد تكون بدوام جزئي لا تتطلب تفرغا كاملا، كما قد تكون مهنة حرة Freelance يمارسها المدون لساعات وأشكال محدودة.

أما مسألة “جودة المحتوى” فهي خارج متطلبات التعريف، أي لا يمكننا القول بأن التدوين الإحترافي هو التدوين ذي الجودة العالية. غير أن الجودة متطلب أساسي للتدوين الإحترافي نفسه، فبدونها لن يحقق المدون المحترف أي نجاح.

هناك حقيقة متجاهلة: المدونات ليست هي الصحف ولا القنوات الفضائية حتى يتم جني المال عن طريق نشر صور العري. ركيزة التكسب من التدوين هي المحتوى. فأن ينجح المدون في ممارسة التدوين الإحترافي عليه أن يقدم محتوى قيما يقنع القراء بالقراءة، بل مدوامة القراءة، ويقنع المعلنين بالتالي بنشر إعلانات تتناسب مع طبيعة جمهور المدونة، أو محتوى يوفر للمدون المصداقية والسمعة ليوفر منتجات وخدمات جانبية يبيعها عن طريق المدونة لجمهور مدونته.

« التدوينات الأقدم