حوار: الجريمة، الشكولاته.. والتدوين!

15 يناير، 2010 - التعليقات (3)

أجرى الحوار معمر عامر، المدون صاحب المدونة المتخصصة مسارات مهنية.

يوسف طالب جامعي متخصص في القانون الجزائي، يحضر حاليا رسالة الماجيستير، يقول أنه أحب الغموض الذي تدور في فلكه الجريمة وهو طفل، وكانت بعض الكلمات كمسرح الجريمة والبصمات تثير في نفسه الكثير من الفضول لمعرفتها، فكان هذا من بين الدوافع التي جعلته يختار دراسة القانون ثم التخصص في القسم الجزائي منه، وخلال دراسته الجامعية اكتشف أن معظم أساتذة القانون يعتمدون طريقة تقليدية في شرح المبادئ القانونية وهي طريقة آلية لأبعد الحدود، فقرر إيجاد أسلوب جديد في شرح هذه المبادئ بطريقة ممتعة وبسيطة… حتى يتفاعل معه طلبة القانون وكل من يرغب في الحصول على ثقافة قانونية عملية… فوجد التدوين منبرا لطرح هذه الفكرة فكانت مدونته “الجريمة والشكولاته” -ذات الاسم الغريب- والمحتوى المفيد..

أجريت مع يوسف حوارا منذ مدة، واليوم أنشره هنا بمدونة ميلوج، المهتمة بالتدوين، حتى أعرفكم أكثر على هذا المدون…

في مدونتك تكلمت عن نفسك بكثير من التحفظ، هل تستطيع أن تضيف شيئا عن سنك مثلا أو عن هواياتك أو غير ذلك؟

حسنا، أنا أعتقد بأن عمر الإنسان لا يقاس بالسنون والأعوام بل بالإنجازات.. ولكن إذا قست عمري بالمعيار الأول يكون عمري 25 عاما، أما إذا قسته بالمعيار الثاني أكون فخورا بالقول أن مدونة الجريمة والشكولاته كانت إنجازا مهما بالنسبة لي، أما عن هواياتي فأحب مطالعة الكتب مهما كانت موضوعاتها… أعشق روايات تشالز ديكنز… و أحب ممارسة رياضة السباحة.

لقد ورد في تدوينتك الأولى شرح لفكرة المدونة حيث أشرت إلى أنك تبحث عن البساطة في الطرح، ولكن ما سر اختيارك للشكولاته ضمن عنوان مدونتك؟ مع أنها متخصصة في القانون؟

بداية أنا من عشاق الشكولاته… وهي العادة الوحيدة التي لازمتني منذ الطفولة، ثم إن المدونة تعبر عن شخصية صاحبها، فمن خلال مدونتي أحاول التعبير عن نفسي بكل صدق، والشكولاته في نظري رمز للبساطة والمتعة، وهنا أتذكر قول المستكشف ألكسندر فون هامبولت حين قال (شجرة الكاكاو….ظاهرة لن تعيد الطبيعة تكرارها…) فلنستمتع بهذه الظاهرة اللذيذة!!!

باعتبارك مدونا متخصصا هل تبذل مجهودا كبيرا في تحضير مواضيعك؟

بالرغم من أنني متخصص في العلوم الجزائية أو الجنائية كما يحلو للكثيرين تسميتها إلا أنني أعتبر نفسي في بداية الطريق.. وأعطي لكل تدوينة حقها من البحث والتبسيط… فالمهارة في رأيي ليست في الحصول على المعلومات… فالمعلومات متوفرة بكثرة في الكتب ومواقع الإنترنيت… ولكن المهارة تكمن في تبسيط هذه المعلومات بشكل يستوعبه القارئ بسهولة بحيث يستمتع بقراءة التدوينة ويستفيد من المعلومات القانونية الموجودة فيها.

ما رأيك في المدونات والمواقع القانونية العربية؟

بالنسبة للمدونات التي نلت شرف المرور بها، أعتقد أنها ثرية من ناحية المعلومات القانونية… ولكن أسلوب الطرح فيها مختلف عن أسلوب مدونتي.

ما هو الشيء الذي تعتقد أنه يميز مدونتك عن غيرها من المدونات القانونية؟

اللغة التي أعتمدها في مدونتي مختلفة تماما عن لغة القانون المملة… التي تتميز بمصطلحات قانونية بحتة وتركيب خاص للجمل القانونية، كما أن الأسلوب الذي أنتهجه في الكتابة مرن وبسيط…

ما هي انطباعاتك عن عالم التدوين؟

أعتقد أنه أصبح لدي أسرة كبيرة تتكون من أصدقائي المدونين وكذلك الزوار المعلقين عن تدويناتي عموما. لقد تعلمت الكثير من خلال تبادل الخبرات والتجارب مع زملائي المدونين.

هل أنت راض عن مدونتك إلى حد الآن؟

إلى حد الآن، أنا جد راض، فمدونتي حديثة النشأة، غير أن تشجيعات أصدقائي المدونين والمعلقين تبعث على التفاؤل، وتجعلني أسعى لتقديم الأفضل دائما.

هل تفكر في إنشاء مدونة شخصية، باعتبار أن “الجريمة والشكولاته” متخصصة؟

رغم أن الجريمة والشكولاته مدونة متخصصة في القانون الجزائي وهو تخصصي، إلا أنها تعبر عن شخصيتي، فهي مرآة لتفكيري، وما يتم نشره فيها أدرسه بعناية، فلدي استراتيجية خاصة في الكتابة واختيار الموضوعات.. وهذا العمل لا أستطيع القيام به إذا قمت بإدارة مدونتين في نفس الوقت.. .غير أن فكرة المدونة الشخصية لها إغرائها، فالمدون فيها يكون له حرية أكبر في اختيار المواضيع عكس المدونة المتخصصة.

ما رأيك في المدونات الجماعية؟

أعرف أن لكل نظرته للموضوع، ولكني أعتقد أن هذا التجمع يفقد التدوين نكهته! لأن متعة التدوين في نظري تكون في التواصل مع الآخرين، وفي حال التجمع في مدونة واحدة يكون القارئ بصدد التعامل مع منتوج هو “التدوينة” وليس المدون الذي من المفروض أن يضفي لمسته الخاصة على ما يكتب.

كلمة أخيرة..
بداية أتقدم بالشكر الجزيل لك أخي معمر على دعوتي لإجراء هذا الحوار. كما لا يفوتني أن أشكر أخي محمد على القيام بنشره.

كما أتمنى أن تساهم مدونتي (الجريمة والشكولاته) ولو بشكل بسيط في إثراء المحتوى العربي على شبكة الإنترنيت في مجال العلوم الجنائية، وأرجوا أن يضع المدونون المتخصصون هدف إثراء المحتوى نصب أعينهم راجيا من المولى عز وجل أن يوفقهم لتقديم الأفضل دائما :)

شبايك.. قصة نجاح عربية

23 أغسطس، 2009 - التعليقات (16)

بدأ تدوينته الأولى يوم 6 يناير 2005، بمقولة لبيتهوفن: «لم أفكر أبدًا في التأليف من أجل نيل الشهرة والاحترام، فكل ما يختلج داخل صدري يجب أن يخرج، وهذا سبب تأليفي لكل ألحاني.»

لم يكن بيتهوفن يبحث عن الشهرة، لكنه نالها عن جدارة بما أبدعت أنامله. كذلك فعل رؤوف شبايك، الذي أصبح اليوم مدونا شهيرا ينال الاحترام والتقدير، صنيع كتاباته المميزة حول الأمل، التطوير الذاتي، التسويق وقصص النجاح.

رؤوف شبايك
بورتريه لـ رؤوف شبايك

بعد عمله كمدخل للبيانات في بنك سعودي، مباشرة بعد تخرجه من كلية التجارية، جامعة الاسكندرية، سنة 1992، اكتشف سحر الكمبيوتر الذي بدأ يتعمق في كشف أغوراه، حتى عاد إلى مصر واشتغل كمدرب كمبيوتر وخبير شبكات.

ستدخل شبكة الانترنت إلى مصر، وسيسكن رؤوف شغف جديد سيدفعه إلى فهم آليات إنشاء مواقع الإنترنت، بالعربية، وسينشئ موقعا عن الألعاب، سيأتيه لاحقا بفرصة عمل في دبي، في مجلة ألعاب فيديو عربية.

عرفت تلك الفترة حماسا في دول الخليج العربي لإنشاء مشاريع ذات صلة بالإنترنت، وإصدار نسخ عربية من مجلات عالمية. لكن لم تكن الخبرة كافية بعد في تلك الفترة. استطاعت بعض المشاريع تجاوز العقبات، في حين لم تستطع ذلك مشاريع أخرى، لأسباب مختلفة ومتعددة. وكان من بينها المؤسسة التي يعمل فيها رؤوف.

سيكتشف رؤوف في تلك الفترة، وخاصة بعد إنظمامه للعمل كمدير تطوير أعمال في شركة لبرمجة ألعاب فيديو عربية، أهمية التسويق ودوره الكبير في إنجاح أو إفشال المشاريع، فبدأ في الانفتاح على عالم تطوير الأعمال، التخطيط، التسويق والدعاية… ودخل عالم التدوين.

منذ البداية كان رؤوف متميزا في مدونته، التي كانت فريدة في موضوعها آنذاك، قبل أن يبدأ كثيرون لاحقا في الكتابة حول نفس المواضيع، وإن لم يكتبوا دائما بنفس الجودة التي يكتب بها رؤوف شبايك.

انطلقت المدونة على خدمة استضافة مجانية، بلوجر، قبل أن تنتقل إلى نطاق مستقل واستضافة ذاتية، لتبدأ المدونة مرحلتها الثانية في مسيرة احتراف شبايك للتدوين.

يعرف رؤوف نفسه بأنه كاتب وناشر حر. وذلك لأنه تميز منذ إنتهائه من ترجمة كتاب فن الحرب، بإتاحة كتبه الالكترونية بشكل مجاني تماما، عبر مدونته، وفي نفس الوقت يتيح الكتب للبيع عبر خدمات الطباعة عند الطلب.

تطلب النجاح من رؤوف الكثير من الوقت والصبر. وهو لم يتكاسل، لم يستعجل ولم ييأس. اليوم أصبح رؤوف شبايك إسما من الصعب تجاهله في فضاء التدوين العربي، خاصة أنه أول مدون عربي استطاع تحقيق دخل مالي مباشر من مدونته.

بداية ذلك كانت عبر كتابه، التسويق للجميع، إذ أتاحه مجانا كما العادة، لكنه هذه المرة أتاح مساحات إعلانية للبيع في الكتاب. وهو ما عاد عليه بملغ ألف درهم إماراتي. البداية جيدة.

حاليًا، مدونة شبايك من المدونات العربية القليلة التي تحقق دخلا عبر الإعلانات. ويتوقع أنها تحقق دخلا شهريا يصل إلى 300 دولار. (الرقم تقديري بحساب المساحات الإعلانية المباعة وسعر كل واحدة).

الأهم من ذلك أن رؤوف استطاع مؤخرًا اقناع شركة كبرى، هي نوكيا، برعاية مسابقة تمتد طيلة شهر رمضان. وهي خطوة مهمة جدا بدأها رؤوف شبايك، لكن في حالة نجاحها ستعود بالخير على كل المدونين المحترفين.

أجل تدوينة اليوم إلى الغد

18 أغسطس، 2009 - التعليقات (13)

هذا الموضوع مساهمة من المدون أحمد أرسلان.

كثيراً ما نقرأ بين صفحات المدونين عن عدم تأجيل أي تدوينة تخطر على بالك إلى الغد وأن عليك مباشرة نقلها لصفحات مدونتك. لكن ومن خلال التجربة الشخصية رأيت أن لهذه الطريقة عيوبها التي تجعلنا نستبدلها بقاعدة (أجل تدوينة اليوم إلى الغد).

لكل مدون تقريبا نهج زمني تدويني، فالبعض منا يدون كل يوم أو في الأسبوع تدوينتان أو لكل أسبوع تدوينة وهكذا… لكن إن اتخذنا أسلوب التدوين المباشر وأي تدوينة تخطر على بالك تجهزها ثم تنشرها فهذا سيوقعك غالبا بعدة مشاكل منها:

  1. سيجعل الفاصل الزمني بين كل تدوينة وأخرى متذبذب وغير مستقر.
  2. ربما تأتي عليك ظروف عمل، أوضاع شخصية أو حالة نفسية، صحية تجعلك في فتور عن التدوين فتكون في الشهر الماضي نشرت أكثر من عشر تدوينات بينما هذا الشهر لم تستطع موهبتك التدوينية أن تلد أكثر من تدوينة واحدة أو أكثر بقليل.

الحل: لذا بدأت أستخدم أسلوب (أجل تدوينة اليوم إلى الغد) أرى أنها حل وسط، فخصصت دفترا من الحجم المتوسط أبقيه في متناول اليد ومتى ما خطرت لي تدوينة أو موضوع معين أفتح صفحة بيضاء وأضع عنوانا (مبدئيا) في أعلاها ثم أكتب في الأسطر الأولى أي شيء يخطر في بالي عن هذا الموضوع أو أكتبه بطريقة الخرائط الذهنية وهكذا يتكون لدي مخزن تدوينات شبه جاهزة، وأكون قد حددت طريقتي في التدوين يومي أو أسبوعي بحسب ما يناسبني وعند قدوم موعد نشر تدوينة أقوم بفتح الدفتر السري وأقرأ ما فيه من عناوين وأرى أيها أحب أن أكتب عن حالياً و ابدأ بتجهيز التدوينة.

البعض يفضل أن يكون أكثر تنظيماً فيخصص جدولا بحيث يضيف لكل تدوينة مقترحة عدة معلومات .

فوائد هذه الطريقة:

  1. اتخاذ تدويناتك لتسلسل زمني جيد وواضح.
  2. مخزن مواضيع وتدوينات شبه جاهزة إن جاء موعد التدوين وأنت لم تجد موضوعاً جديداً تكتب عنه.
  3. تستطيع في أي وقت إضافة أي تعديل أو إضافة جديدة لمسودة موضوع في دفتر التدوين الخاص بك.
  4. الكثير من الأفكار تخطر في أذهاننا ثم تضيع، وهكذا ستحفظ أي فكرة خطر لك الكتابة عنها من الضياع مما سينعكس على عدد التدوينات على عكس من يعتقد بأن تأجيل التدوينات سيسبب قلة في عدد تدويناتك.

متى تخرق القاعدة؟ طبعاً هذه الطريقة بالتدوين ليست قاعدة إلزامية يلتزم بها المدون وإنما هي أسلوب يساعدك للتدوين بشكل أفضل وهي لن تناسب الجميع، فالبعض مثلاً مختص بالحديث عن مستجدات التقنية وأخبار الساعة فمثل هذا مضطر لمواكبة الخبر بشكل شبه يومي، والبعض الآخر مهتم بالقضايا العالمية أو المحلية من ناحية اجتماعية أو غيره ولكنه يحتاج للكتابة عن حدث عالمي مهم زمن وقوعه أو حدث محلي وفي هذه الحالة هو سيتجاوز جدوله الزمني في التدوين ودفتره الخاص بالعناوين ليدون عن هذا الحدث.

وفي النهاية يبقى لكل شخص أسلوبه الخاص بالتدوين.

العدو اللدود للتاجر والمدون

9 أغسطس، 2009 - التعليقات (13)

هذه التدوينة مساهمة من المدون صديقي، يتحدث فيها عن أسلوب التعامل مع التعليقات الجارحة، وكيف يجب على المدون أن يحفظ أعصابه وألا ينساق وراء الصراعات مع المعلقين.

لم يسبق لي أن كتبت موضوعا يتعلق بالتدوين، جل كتاباتي كانت في ما مضى موجهة نحو المنتديات تتعلق بالسياسة والبرامج. هذه أول تدوينة لي إن صح القول وسأتحدث فيها عن العدو اللدود للبائع والمدون على حد سواء بحكم تجربتي الشخصية، ستتساءلون لم جمعتهما معا؟ كل ما في الأمر أني لاحظت شبها كبيرا بينهما فمع أن البائع يعمل في العالم الحقيقي بخلاف المدون الذي يعمل بالعالم الإفتراضي إلا أنهما يلتقيان بمعامل مشترك يصعب تفكيكه وهو التعامل مع الناس.

في حالتنا الأولى يتعامل البائع مع الزبائن مباشرة أما في حالة المدون فهو يتعامل مع زوار موقعه عن بعد. لا ننسى أن كلاهما يتعاملان مع الزبائن/الزوار بشكل جماعي وكل ما يدور بينهما يسمعه المارة بالشارع وسكان الحارة في كل من العالم الحقيقي (الواقع اليومي) والعالم الإفتراضي(الشبكة العنكبوتية).

نصل الآن إلى بيت القصيد والذي حتم علينا سرد مقدمة بهذا الطول ألا وهو عدوهما والذي عليهما أن يستعملا كل الطرق لمحاربته ألا وهو “الغضب”. يجب أن ألونه باللون الأحمر وأضع تحته خطا عريضا ليظهر للقارىء الكريم ليأخذ حيطته منه قبل أن تبدأ أنامله الذهبية في خط تعليق كرد عن أحد زوار مدونته أو قبل أن تبدأ جوارحه بالرد على زبون دخل متجره أمام حضور زبناء آخرين.

سأعرج لأمثلة مستقاة من الواقع لأوصل الفكرة مع العلم أن نيتي يعلم بها الله ما هي سوى تقديم النصيحة للمدونين العرب على وجه الخصوص لما لاحظته من تفشي الظاهرة بالإضافة إلى القائمين على تجارة ما أو العاملين بمجال التسويق لأنها من أخطر الأشياء التي تؤدي إلى كساد التجارة ونفور الزبناء، وفي حالة المدون نفور الزوار.

كثيرا ما نجد بالشارع أو بالمراكز التجارية متاجر مصطفة تمتهن نفس المهنة إلا أننا نختار تاجرا دون الآخرين لنتعامل معه بغض النظر عن الأمور التنافسية مثل الثمن، الجودة والترتيب. نختاره لشيء واحد وهو معاملته الحسنة. ترتاح له أنفسنا ويرتاح له جيبنا وقد نهمس في أنفسنا “حتى وإن ابتعت منه شيئا مرتفع الثمن بالمقارنة مع ثمنه بالسوق الأصلي فهو يستحق ذلك للمعاملة التي أتلقاها منه (طبعا لن تكون زيادة شاسعة فالجيب لا يتحمل أعباء زيادة تتعدى 20 دولار).

إن وقعت مشكلة للتاجر مع أحد الزبائن وما أكثرها لأن أغلب شعوبنا العربية تعاني من الأمية ولا تعرف أسس المعاملة الصحيحة فهذا يتهمك باللصوصية والآخر يتهمك ببيع بضاعة فاسدة والآخر يحتج على سوء الخدمة. كل هذا نادرا ما يكون صحيحا، فأغلب الظن أن هؤلاء الزبائن ينقسمون لأنواع مختلفة، منهم النصاب الذي يريد أن يأخذ مالك ومنهم الجاهل الذي أساء إستعمال الجهاز ومنهم العبقري أو أفلاطينو والذي لا تعجبه الإضافة الذي أضفتها له مع أنها الأفضل بدعوى أن موديلا آخر أو طريقة أخرى هي الجيدة.

كل ما عليك فعله مع هؤلاء الزبائن هو أن تضع أعصابك في الثلاجة وتحاول أن تحل مشكلتك معهم بدون أن يسيطر عليك الغضب وبدون أن ترفع صوتك لكي لا يسمعك كل الزبائن المارين بالمركز التجاري فيأخذوا نظرة سلبية عنك. في بعض الأحيان ستضطر للتنازل عن عرق جبينك لكي تتفادى الهرج والمرج بمتجرك لكن مع المدة ستستطيع أن تطور طرقك الخاصة للتعامل مع كل صنف من البشر، الأمي تأخذه على قدر عقله ولا تشرح له المسائل المعقدة بالمنتوج لأنك إن وصلت معه لتلك المرحلة سيظن بأنك تريد أن تبيعه شيئا صعبا معقدا لا فائدة منه. أفلاطينو لا تعرض عليه منتوجا جديدا وقدم له ما يريد حتى وإن كان متوسط الجودة لأنها قناعته ولن يغيرها ودائما قدم للزبون ما يريد لا ما تراه أنت، كما جاء بخلاصة كتاب شركة Dell، لأني جربت هذا عندما أعطي للزبون بضاعة أفضل من التي طلب لا تمر ساعات قليلة حتى يرجعها لي.

مع المدة ستستطيع أن ترى الفرق الشاسع ما بين أن ينشب صداع بمتجرك كل يوم بمقابل ألا يحدث سوى مرة في الشهر، ثم سيبدأ في التقلص مع المدة من شهر إلى ثلاثة أشهر وكلما تقلص إلا وزادت أرباحك وانتشرت سمعة جيدة عنك بالمدينة مما سيدفع البعض لركوب حافلتين للوصول لك أنت ولا أحد غيرك. طبعا لا ننسى هنا الإتقان في العمل فهو ضروري.

الشبكة العنكبوتية

كتاب المدونات لم يسقطوا من الفضاء فقد سبق لهم أن مروا بتجربة المنتديات واحتكوا بالعديد من زوار المواقع. لدى عليهم أن يأخذوا هذا بعين الإعتبار فحتى زوار مدوناتهم، نسبة كبيرة منهم قد أتت من المنتديات ومنهم من يزور المدونات لأول مرة وبذلك فهم لازالوا يحملون فكر المنتديات من شد الحبل وصراع في التعاليق واستهزاءات إلى غير ذلك. ولا ننسى الأمر الأهم أنهم عرب ويحملون فكر مجتمعاتنا العربية. لا أتحدث هنا عن الكل إنما أريد أن أوصل الفكرة لأصحاب المدونات بأن زائر المدونة فيه الصالح والطالح وهذا الطالح هو الخطر الأكبر لأن الضغط يولد الإنفجار عن إلتقاء مدون إن شئنا القول محترف مع زائر ذو فكر متحجر.

عندما يعلق زائر على موضوعك بتعليق لا يعجبك حاول قد الإمكان أن تهدأ من أعصابك لكي لا يعود ذلك عنك سلبا فمجرد موضوع تكتبه لترد عن ذلك المعلق أو عن مجموعة من المعلقين سيحكم على مدونتك بالإعدام. ربما بالغت في هذا القول لكن كن على يقين أن ذلك الموضوع سينقص 100 من زوار مدونتك وقد يعدم مئات الزوار الجدد الذين كان بالإمكان أن يتحولوا لزوار دائمين في المستقبل لكنهم نفروا من المدونة وأخذوا نظرة سلبية عن شخصيتك وعن طباعك.

لنفترض أن إحدى القنوات أرادت أن تجري معك حوارا دخل القائمون عليها لمدونتك للبحث عن سيرتك ليتفاجؤوا بموضوعك بأول الصفحة والذي تكيل به كل النعوت لأحد زوارك أو مجموعة منهم. لا أظن بأنهم سيدعونك لتشارك ببرنامجهم فهم لا يريدون شجارا على الهواء، إلا إن كنت ستشارك بأحد البرامج التي خصصت لهذا الغرض.

ستجد ردا يستهزء منك شخصيا وهذا مكانه المزبلة. ستجد ردا يقلل من قيمة مدونتك أو موضوعك، أحسن شيء هو نشر التعليق وتجاهله بنفس الوقت وهو ما سيجعل صاحبه يستشيط غضبا. ستجد ردا آخر يتهمك بشيء مخالف للواقع وبعيد عن المنطق: السرقة الجهل وهلم جرا من الأحكام المسبقة من المجتمعات العربية… لك الحرية بأن تتصرف به كيفما تشاء لكن إياك وأن تكتب موضوعا عنه أو تضيع وقتك بالرد عليه.

إن نشر زوار آخرون آرائهم بمدونتك حول موضوع ما فلا تستهزء بها حاول أن تقرأها وتتمعن بها. هناك من يريد نصحك لكن أسلوبه الإملائي لم يظهر ذلك. هناك من يقول رأيه صراحة ربما سيجرحك لكن حاول أن تتمعن بكل الردود وتختار منها من إقتنعت به لتطبقه. إياك أن تفتح موضوعا كما يفعل المدونون القدماء، للأسف، لتنتقد كل من عبر عن رأيه بموضوعك لأنه خالف رأيك فهذا يقلل من شعبيتك ويزيد الجرح غورا.

خلاصة القول أن الواقع لا يختلف عن عالمنا الإفتراضي بالشبكة العنكبوتية لذا يجب علينا أن نحسب ألف حساب لكل رد نواجه به الزوار لأن ذلك الرد ربما سيسيئ لسمعتنا.

بيع وشراء المدونات

9 يوليو، 2009 - التعليقات (21)

ثقافة بيع وشراء المواقع شائعة جدا لدى المستخدم الغربي، لدرجة أنه هناك دستة من المواقع والمنتديات المتخصصة في دور الوسيط بين البائع والمشتري. الأمر نفسه بدأ ينطبق في السنوات الأخيرة على المدونات. على العكس، في الوسط العربي، من النادر أن تسمع عن عمليات البيع والشراء للمواقع والمدونات بين الأفراد والشركات الصغيرة.

ربما السبب الرئيسي يعود إلى غياب، أو على الأقل ضعف، فرص تحقيق الربح المادي من نشر المحتوى على الويب العربي!

لكن لكل شيء بداية. ويوما ما ستتحسن الظروف وستنتعش صناعة المحتوى الإلكتروني، وتجارة بيع المواقع. وليكن هذا الموضوع هو البداية.

لماذا أبيع مدونة؟

حين نسمع بأن أحدهم قد باع مدونته، بالتأكيد سنسأل لماذا باعها (بخلاف سؤال قيمة الصفقة). عادة سيكون الجواب هو: طلب الربح. فالمدون المحترف حين يبدأ مدونة متخصصة يخطط لمجموعة من الاحتمالات المستقبلية، من بينها بيع المدونة بعد تحقيقها لنجاح معقول.

البعض هذا هو عمله. إنشاء مدونات مميزة، تنميتها ووضعها على بداية سلم النجاح، ثم يبيعها ليبدأ مدونة أخرى.

لكن ليس دائما طلب الربح هو الدافع لبيع المدونة. أحيانا يشعر المدون بالتعب وبأنه غير قادر على مواصلة التدوين. أو قد يضطر إلى بدء عمل جديد يتطلب التفرغ الكامل ولا يبقى له وقت يخصصه للتدوين. يمكن أن يكون السبب نفاذ المخزون المعرفي للمدون، أو ظهور اتباطات عائلية طارئة… إلخ.

في كل تلكم الحالات يكون بيع المدونة لمدون آخر يواصل تطويرها، أفضل من تركها مهملة حتى تموت.

لماذا أشتري مدونة؟

حين نتحدث عن البيع، نتحدث تلقائيا عن الشراء. وكما للبائع دوافعه، للمشتري أيضا دوافع وأهداف.

قد تكون عملية مواصلة التدوين لفترة طويلة بنفس الوتيرة ليس بالسهولة التي تبدو عليها من بعيد، لكن المؤكد أن بداية مدونة جديدة وتحقيقها للنجاح بسرعة وسط هذا الكم الهائل من المدونة، ليس أكثر سهولة أبدا. لذلك يجد المدون المحترف أن شراء مدونة ناجحة ومواصلة تطويرها أفضل من بدء مدونة جديدة، رغم فرق التكلفة.

إنشاء المدونة من الصفر، تنميتها وتكوين جمهور وفي لها، عملية تتطلب جهدا ووقتا. أما عملية الشراء فلن تأخذ سوى أيام قليلة أو حتى ساعات. لكن من حيث التكلفة، لمن لا يهتم بمرور الوقت، إنشاء مدونة جديدة أقل تكلفة من شراء مدونة قائمة.

الشراء يمكن أن يكون مجرد مرحلة لإعادة البيع. فقد يصادف مدون مدونة معروضة للبيع، لكنه لا يهتم بطبيعة تخصصها. هل سيضيع الفرصة؟ كلا، بل سيشتريها ثم سيعرضها لاحقا للبيع. وما بين المرحلتين قد يجري بعض التعديلات الفنية على المدونة وقد يستكتب مدونين آخرين، بمقابل مادي، للحافظ على نشاط المدونة.

تقييم المدونات

بيع المدونات مثله مثل بيع أي ملكية خاصة. يحتاج البائع (كما المشتري) إلى دراسة السوق وتقييم الملكية لتحديد سعر البيع.

بالنسبة للمدونات يمكن تحديد قيمتها بمجموع العوائد التي تحققها، القيمة العلمية للمحتوى، نوعية الجمهور المستهدف، عدد القراء، تصميم المدونة، حضور المدونة في محركات البحث والاحتمالات المستقبلية للنمو… إلخ.

عادة يكون العائد الشهري الثابت للمدونة هو أهم معيار لتقييم المدونات. لكن لو طبقنا هذا المعيار على المدونات العربية فلن نجد سوى مدونة أو اثنتين قابلتين للشراء.

رقم تقييم جوجل للصفحات Google Page Rank، ونوعية الوجود على محركات البحث (الصفحات المؤرشة وترتيبها)، قد تكون أهم العوامل المناسبة لتقييم المدونات العربية، إضافة إلى المحتوى العلمي.

المحتوى بطبيعة الحال هو أهم ما في المدونة. كلما كان المحتوى غير مرتبط بالتاريخ، أي غير قابل للتقادم بسهولة، كلما كانت فرصة المدونة في الحصول على قراء جدد دوما، أكثر وأكثر. ومع تنفيذ جيد لأساسيات SEO ستكون محركات البحث مصدرا جيدا لربح قراء جدد على المدى المتوسط والبعيد.

كما أن المحتوى الجيد يعني احتمال وجود روابط أكثر لصفحات المدونة في مدونات أخرى. لذلك عدد الروابط الخارجية نحو المدونة تعتبر معيارا جيدا للتقييم.

أين تبيع/تشتري مدونة؟

الآن لا يوجد مكان مخصص ليكون سوقا للمدونات العربية. إذا أراد مدون ببيع مدونة سوف يعلن عن ذلك في مدونته. حين تكثر عروض البيع يمكن أن يظهر سوق منظم للعملية. ومن يريد الآن شراء مدونة ما، الحل هو مراسلة صاحب المدونة وتقديم عرض للشراء.

قد ينظر البعض لمسألة بيع المدونات باعتبارها مسألة تجارية محضة وقد تضر بالمدونات. من فضلك، لا أحد سيشتري مدونة فارغة إلا لو كان فارغ العقل. الحقيقة أنها مسألة ستساعد كثيرا على تطوير المدونات وتنمية المحتوى العربي.

الآن، من سيشتري مدونتي؟ :)

التسويق الفيروسي

6 يوليو، 2009 - التعليقات (10)

لكل تقنية جديدة تأثيراتها، وكل تطور جديد يجر ورائه سلسلة متواصلة من تطورات أخرى أسرع. ظهرت المدونات وتبعتها سريعا الشبكات الاجتماعية بكل أشكالها. ثم ظهر الاسم التسويقي ويب 2.0 كعلامة تجارية موحدة لكل تلك الخدمات، سنة 2004، فبدأت ثورة الانتشار العالمي المحموم للشبكات الاجتماعية والخدمات الصغيرة المندرجة في نفس تصنيفها.

أعلنت شركة ديل العالمية مؤخرا عن تحقيقها، خلال ستة أشهر الماضية، لمبيعات بقيمة مليون دولار، لتكمل ما مجموعه مبيعات بقيمة ثلاثة ملايين دولار منذ العام 2007.. فقط لمستخدمي موقع تويتر!

هذا مجرد استخدام بسيط لمواقع التشبيك الاجتماعي في الترويج للسلع والخدمات. فهذه المواقع، بالنظر إلى شريحة مستخدميها الواسعة جدا، أصبحت كنزا للمسوقين والبائعين، يخططون يوما بعد آخر في جديد الأساليب التي يمكن تنفيذها للترويج لرسائلهم الدعائية عبرها والوصول إلى مستهلكين جدد وتنميتهم والحصول على رضاهم باستمرار.

فالوصول للمستهلكين عبر الشبكات الاجتماعية قد لا يبقى إلى الأبد سهلا، لكنه بالتأكيد سيبقى الأسلوب الأرخص والأقل تكلفة. خاصة مع ما تتميز به هذه المواقع من إرضاء لنزعة المستخدمين في ”المشاركة“. المشاركة هنا تعني التكرار والانتشار الكبير. وذاك هو حلم رجال التسويق.

حين تحتاج إلى إيصال رسالة تسويقية بسرعة، بجهد قليل، بميزانية أقل وفعالية أكبر، لن تجد أفضل من الفيروسات!

التسويق الفيروسي، هو مجموع الممارسات والأساليب المستخدمة في الترويج لعلامة تجارية والرفع من المبيعات (أو بصفة عامة تحقيق الأهداف التسويقية) عن طريق مواقع الشبكات الاجتماعية (المدونات، خدمات مشاركة الروابط، خدمات مشاركة الصور والفيديو… إلخ.) وقد سمي بالفيروسي، لتشابه أسلوب انتقال وانتشار الرسالة الترويجية مع أسلوب عمل الفيروسات: التوالد والمضاعفة.

يمكن للرسائل المنشورة باستخدام أساليب التسويق الفيروسي اتخاذ أي شكل، قد تكون رسائل نصية أو قد تكون صورا ومقاطع فيديو قصيرة، كما يمكن أن تأخذ شكل ألعاب كمبيوتر مجانية، أو أي شكل آخر. فلا حدود لما يمكن للعقل البشري إبداعه. المطلوب فقط أن يكون للشكل المختار القدرة على دفع أول متلقي إلى مشاركته مع أصدقائه ومعارفه عبر الشبكات الاجتماعية، وحتى عبر البريد.

هكذا سيبدأ تأثير الشبكة، وكل من سيتلقى الرسالة، سيجد فيها شيئا ما، مفيدا أو ممتعا، يدفعه لمشاركته مع أصدقائه. وخلال فترة قصيرة ستجد أن الرسالة التسويقية وصلت إلى شريحة كبيرة من العملاء المحتملين.

نجاح هذا الأسلوب يعتمد بشكل أساسي على صيغة الرسالة وشكلها، وكذلك على البؤرة التي سيتم زرع الرسالة فيها. كلما كانت الرسالة مدهشة، مختلفة أو مفيدة، كلما كان الحافز على مشاركتها أكبر. وكلما كانت بؤرة زراعة الرسالة الفيروسية أكبر ونشطة (أكثر حركية) كلما كان الانتشار أسرع والنجاح أكبر.

اختيار العناوين – تلميحات لتدوين أفضل

28 يونيو، 2009 - التعليقات (9)

كما الكتابة الصحفية وحتى الأدبية، للعناوين سلطتها في تحديد اهتمام القارئ بالتدوينات ونوعية قرائته للمحتوى. لو كان العنوان طويلا ومفصلا جدا فسيكتفي به القارئ ولن يقرأ نص الموضوع. ولو كان العنوان قصيرا غير معبر سيتجاوز القارئ الموضوع. هنا تظهر أهمية العنوان ومدى الجهد الذي يتطلبه.

العنوان هو أول ما يراه القارئ، هو بداية النص أو عتبة النص كما يفضل نقاد الأدب القول. في صفحات النتائج لمحركات البحث لا يتم عرض سوى جزء يسير من المحتوى بجانب العنوان. مواقع وخدمات تجميع تلقيمات المدونات تكتفي غالبا بعرض ملخص التدوينة فقط رفقة العنوان. خدمات مشاركة الروابط والشبكات الاجتماعية تكتفي بعرض العنوان فقط… إلخ.

هنا يصبح العنوان ممثلا للنص وإعلانا عن حضوره. إذا صيغ بشكل جيد سيجذب أكبر عدد ممكن من القراء، وإلا فسيكون من الصعب إقناع القراء بتجاوز العتبة والدخول إلى النص.

ليس هناك عنوان خاطئ وعنوان صحيح، لكن هناك اختيارات، أو صيغ، أفضل من الأخرى وأقدر على إثارة اهتمام القارئ، والأمر مرتبط أساسا بطبيعة التدوينة وشريحة القراء المستهدفة.

التحكم في اللغة أول مفتاح لكتابة عناوين ناجحة. وهناك بعض النصائح الأخرى التي ينفع العمل بها:

يفضل ترك كتابة العناوين إلى النهاية إلى ما بعد كتابة الموضوع. العناوين تستحق الوقت الذي سيخصص لها. بعض المدونين يتعب نفسه في تكديس المعلومات في متن الموضوع وفي صياغتها، لكن حين يصل للعنوان، يكتبه كيفما اتفق، وهو ما يضر كثيرا بمقاله.

أحيانا يستحق العنوان نفس الجهد المستغرق في كتابة الموضوع. هذه ليست مبالغة، جرب إن لم تفعل من قبل، وسترى الفرق.

« التدوينات الأقدم