23 مارس، 2009 -
التعليقات (12)
لدينا في العالم العربي فلسفة غريبة ونزعة نحو إستهلاك كل شيء قيم مجانا، وفي نفس الوقت تبذير الأموال الكثيرة على أمور أخرى تافهة! كم من شخص لا يشعر بأي حرج من قرصنة الكتب، البرامج، الأفلام وأي شيء آخر يحمل قيمة ثقافية ومعرفية معينة. وفي نفس الوقت يبذر كثيرا في شراء أشياء هو في غنى عنها؛ يتسابق لشراء الهواتف الفاخرة، يكدس دولابه بملابس لن يلبسها أبدا… إلخ. ولو حدثته يوما عن شراء النسخ الأصلية من الكتب والبرامج لقال لك بأن المعرفة يجب أن تكون مجانية، ولو كان مستعدا للتمادي لإتهمك بأنك معادي لنشر العلم وتريد إحتكار المعرفة!
لنكن واضحين، المعرفة لا يجب أن تكون متاحة بالضرورة مجانا. لأن من ينتج تلك المعرفة يبذل جهدا ووقتا من أجل ذلك. جهد ووقت يبذله الآخرون في تحصيل الأموال وتبذيرها. لذلك من حقه تماما أن يبيع تلك المعرفة بالشكل الذي يراه مناسبا، فكما أن الجواهري الذي يرصع خاتما بأحجار كريمة يحق له طلب السعر الخرافي الذي يشتهي، كذلك منتج المعرفة من حقه تسعير منتجه وتحصيل المقابل المادي لما يقدم.
المعرفة قد تكون كتابا، برنامجا معلوماتيا، مقالا قصيرا… أو مدونة.
كما رأينا من قبل حول أساليب الكسب من التدوين، تأتي الإعلانات على رأس قائمة الطرق المباشرة للكسب المادي. لكن الإعلانات ليست طريقة مضمونة للكسب من التدوين، ولن نستطيع القول بإمكانية الربح من نشر الإعلانات في المدونات العربية قبل سنة من الآن، على الأقل. لذلك تفرض الضرورة على المدون المحترف اللجوء إلى أساليب أخرى للكسب المباشر من مدوناته، أساليب قد يكون أهمها تقديم محتوى مواز للمحتوى المجاني الذي يقدمه في مدونته.
الإشتراكات في ناد مغلق
تعتبر الإشتراكات Subscriptions إحدى الطرق الناجعة والمفضلة لدى المدونين المحترفين الكبار، ولو أنها غير منتشرة كثيرا، لأنها تعتمد على توفير محتوى أصلي فريد متجدد وأكثر قيمة مما هو منشور في المدونة.
الفكرة هي إنشاء قسم مغلق ضمن المدونة، ينشر فيه المدون محتوى آخر من نفس عينة محتوى المدونة، غير أنه يتميز عنه بجودة أكبر ومواصفات أخرى لتحفيز القراء على الإشتراك. فهذا القسم المغلق لا يمكن دخوله من القراء إلا بعد أداء رسوم إشتراك شهرية (أو سنوية) تتيح لهم إمتياز الإطلاع على محتوى متاح حصريا لهم.
يمكن أيضا تنفيذ الفكرة على شكل منتدى مغلق للمناقشة بين المدون وأعضائه وتبادل الخبرات فيما بينهم. وكذلك يمكن تنفيذها على شكل دوارات تدريبية إلكترونية مغلقة.
الكتب الإلكترونية
الشكل الآخر من أشكال المحتوى الموازي هو توفير كتب إلكترونية حول نفس مواضيع المدونة للبيع. أعتقد أن هذه الفكرة قد تكون أكثر قابلية للنجاح عربيا من فكرة الإشتراكات في النوادي المغلقة، ولو أن مشكلة الأداء إلكترونيا قد تقف حاجزا أمام نجاح هذا النموذج أو سابقه.
ما رأيكم أنتم؟ يسعدني التوصل بتعليقاتكم حول الموضوع.
19 مارس، 2009 -
التعليقات (11)
ضمن تعليقه على موضوع “المهنة: مدون” سألني الأخ بكر التميمي عن نموذج العمل التجاري Business Model المعتمد في مشروع تفرغي للتدوين، والفترة المتوقعة للوصول إلى النجاح المطلوب.
يتفق صناع المحتوى الإلكتروني العربي على مسألة هزالة سوق الإعلانات الإلكترونية عربيا، مقارنة بمثيلتها في باقي دول العالم ومقارنة مع حجم السوق الإعلانية بالنسبة للوسائط الأخرى (الصحف، الإذاعة، التلفزيون…). لكن من جهة أخرى يتفق خبراء التسويق على حقيقة أن هذه السنة ستشهد نموا كبيرا لسوق الإعلانات الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، كنتيجة طبيعية للتطورات التكنولوجية المتلاحقة وكأثر مباشر للأزمة الإقتصادية العالمية.
أتوقع أن هذا الإنتعاش سيكون في البداية فقط لصالح المواقع العربية الكبرى، المالكة أصلا لخبرة في توزيع الإعلانات الإلكترونية، أما المدونات والمواقع فلن يكون لها إلا فتات صغير سيأتي غالبا من المكاتب المحلية للشركات العالمية التي لها باع طويل في إستخدام الإعلانات الإلكترونية حول العالم وتعرف القيمة التسويقية الكبيرة للمدونات.
غير أن هذا الأمر يمكن أن يتغير مع بداية السنة القادمة، لو إنتشرت فكرة التدوين الإحترافي وظهرت الكثير من المدونات المتخصصة ذات المحتوى القيم.
حاليا أي مشروع ويب عربي يظهر للوجود يعتمد في نموذجه التجاري، حصريا، على مردود الإعلانات الإلكترونية. هذه مخاطرة كبيرة جدا، فالسوق ما يزال فتيا والحيتان الكبيرة تسيطر عليه بشكل كبير.
فهل من حلول أخرى؟
كما رأينا في قصة المدون المحترف Darren Rowse، التدوين الإحترافي يتطلب وجود أكثر من مدونة حتى يستطيع المدون تحقيق دخل مادي معقول. على الأقل في فترة البداية، ولاحقا يمكنه تقليص عدد المدونات التي يكتب فيها. وتعرفنا في موضوع “ما هو التدوين الإحترافي؟” على نمطين من أنماط الكسب من التدوين: نمط الكسب المباشر المعتمد أساسا على مداخيل الإعلانات، ونمط الكسب غير المباشر المبني بشكل كبير على صناعة العلامة التجارية الشخصية (أو التوسيم الشخصي Personal Branding).
شخصيًا سأصدر أكثر من مدونة متخصصة، البداية ستكون يوم الإثنين القادم بمدونة جديدة واحدة على الأقل (ستكون متخصصة في الإقتصاد). وكل مدونة من تلك المدونات سيكون لها نمط الكسب الخاص بها. وإن كان أغلبها سيعتمد على الإعلانات بالنسبة للمدى المتوسط، والرعاية وإعلانات الترويج لمنتجات إستخدمتها من قبل Affiliation، على المدى القريب.
أما مدونتي هذه فأعتمد فيها، بشكل رئيسي، على نمط الكسب غير المباشر، وسأهدف إلى التسويق لخدماتي المتعلقة بتطوير المدونات والموجهة بالأساس للشركات الناشئة. وكذلك الترويج لنفسي كخبير في التدوين (من الناحية التقنية) والتسويق الإلكتروني.
بالنسبة لأسلوب الكسب غير المباشر من التدوين أنا أستخدمه منذ فترة، وهو ناجح تماما. أتوقع أنه في خلال فترة ستة أشهر من الآن سأكون قادرا على تحقيق مداخيل معقولة جدا عن الطريق الخدمات الجانبية المقدمة عبر هذه المدونة.
أما المدونات الأخرى المعتمد على الإعلانات كمصدر دخل رئيسي فسيمكنها جلب نصيبها من المداخيل وتجاوز مداخيل الكسب غير المباشر بعد عام إلى عام ونصف من الآن.
كما يقولون، الشيطان يكمن في التفاصيل! ذكرت الآن فقط الخطوط العريضة للنموذج التجاري، أما التفاصيل الكاملة فهي غير متاحة للنشر حاليا لدواع أمنية
خلال المواضيع القادمة سنتعرف بالتفصيل على إستراتيجيات التربح من التدوين وسيكون كل منكم قادرا على بناء نموذجه التجاري الشخصي، تحديد المخاطر وإختيار خطة خروج مناسبة في حالة فشل التدوين الإحترافي.
16 مارس، 2009 -
التعليقات (19)
بدأت المدونات كمواقع ويب مختلفة عن السائد تتيح لأصحابها مشاركة اهتماماتهم مع الغير بسهولة ويسر، ثم غذت بسرعة وسيلة حرة للتعبير عن الرأي وأداة لتشكيل الرأي العام والتأثير على صناع القرار. وأخيرا أصبحت صناعة قائمة بذاتها لها مواردها وروادها وسوقا تسعى كثير من الشركات إلى الإستحواذ على نصيبها منه.
التدوين كان في البداية مجرد هواية، والآن أصبح مهنة لعدد كبير من المدونين حول العالم. لكن لم يكن من السهل التصديق بأن المدونات يمكن أن تحقق لأصحابها عائدا ماديا معقولا إلى أن بدأ الرواد الأوائل المتربحين من التدوين يفصحون عن عائداتهم المالية من التدوين الإحترافي. وبدأ آنذاك مصطلح “مدون محترف” في الإنتشار دلالة على من يمارس التدوين، لا كمجرد هواية، بل كنشاط إحترافي تجاري من أجل كسب المال.
إذا كان التدوين الشخصي هو التدوين من أجل إكتساب أصدقاء جدد ومشاركة الخبرات الذاتية، فإن التدوين الإحترافي هو التدوين من أجل كسب المال.
تعرف على أساليب الكسب من التدوين »