قصة المدون المحترف Darren Rowse

18 مارس، 2009

Darren Rowse
Darren Rowse

حين نقر Darren Rowse على زر النشر لأول مرة في مدونته الشخصية ذات يوم من نوفمبر 2002، لم يكن يتصور ما سيصبح عليه اليوم من شهرة في فضاء التدوين ولا تحقيق ما حققه من نجاح معنوي ومادي. كان يعتبر التدوين مجرد هواية ممتعة، وكل ما كان يهدف إليه هو بعض الإستمتاع والتعرف على أشخاص آخرين يشاطرونه نفس الإهتمامات.

يومذاك كان ما يزال يدرس، ولتغطية نفقات دراسته وزواجه الذي إقترب، إشتغل في نفس الوقت في ثلاث وظائف مختلفة بدوام جزئي. الأولى كانت عمله ضمن فريق من أربعة أشخاص في منصب “وزير” بإحدى الكنائس في أستراليا، حيث ولد ويعيش.

الوظيفة الثانية كانت في مخزن لمتجر إلكتروني. لم يكن عمله ذا صلة بالموقع الإلكتروني، بل: التنظيف، تجميع الطلبات، التغليف، التفريغ… إلخ. مهام روتينية سخيفة ومتعبة، لكنها كما يقول، تدر دخلا لا بأس به. أما الوظيفة الثالثة فكانت وظيفة عرضية متقطعة، ضمن وكالة للتوظيف. وقد عمل أعمالا مختلفة، من بينها نقل القمامة وفرزها.

التدوين بدوام جزئي

لم ينتقل دارين بين ليلة وضحاها من مدون هاو إلى مدون محترف متفرغ. هذا غير ممكن، كما يقول بنفسه. فالأمر تطلب وقتا وجهدا.

بعد سنة من تدوينه في مدونته الشخصية لم يتغير شيء في ممارسته للتدوين سوى أن مدونته أصبحت أكثر شهرة وسط حركة “الكنيسة الناشئة” في أستراليا، وبدأت بالتالي تكاليف إستضافة المدونة ترتفع، لتنضاف إلى تكاليف الإتصال بالإنترنت Dial Up المرتفعة.

في نفس الوقت تقريبا بدأ مدونة أخرى، كان يريدها مدونة صور ينشر فيها الصور التي يلتقطها. لكنه لاحظ أن الإقبال على مشاهدة الصور كان ضعيفا جدا على عكس الإقبال على المراجعات التي كان يكتبها عن كاميراته. بدأ آنذاك في نشر إعلانات جوجل أدسنس وعروض الترويج من أمازون، مما وفر له بعض المداخيل: شهر أكتوبر 2003 كان يحصل على 1.40$ في اليوم. تضاعف الرقم في الشهر الموالي وواصل نموه المتواصل إلى أن وصل إلى 15$ في اليوم شهر مارس 2004.

المداخيل كانت صغيرة لكنها كانت تغطي المصاريف، والأهم أنها فتحت عينيه على إمكانية التربح من التدوين. فهذا النمو المتواصل في المداخيل حفزه على التفكير في بذل مزيد من الجهد لتحقيق نمو أكبر.

حين أنهى دراسته وأصبح لديه وقت حر أكبر، إقترحت عليه زوجته البحث عن عمل جزئي آخر. وكما تتوقعون لن يجد أفضل من التدوين وظيفة.

شهر أبريل (2004) وصل دخله اليومي من المدونات إلى 20$. فبدأ يبذل المزيد من الجهد ليواصل من رفع الرقم حتى يقنع زوجته ومعارفه بأن التدوين “وظيفة حقيقية”.

النتيجة: تحقيقه لمتوسط 32$ في اليوم خلال شهر مايو، وتجاوز حاجز ألف دولار في الشهر مع نهاية يونيو (48$ كل يوم).

إحتاج دارين إلى أكثر من تسعة عشر شهرا وأكثر من مدونة، مع تخصيص يومين في الأسبوع للتفرغ التام للتدوين بجانب الساعات اليومية المعتادة، حتى إستطاع الوصول إلى هذه النتيجة.

مع مرور الوقت إزدادات خبرة دارين بالتدوين ومصادر الدخل الممكنة للتربح من التدوين. فبدأ في كتابة مقالات وتلميحات عن التدوين نفسه في جزء مستقل من مدونته الشخصية. ثم نقل لاحقا، بالضبط يوم 23 سبتمبر 2004، هذا القسم إلى مدونة جديدة أسماها ProBlogger، والتي أصبحت اليوم أشهر مدونة إنجليزية حول التدوين الإحترافي.

التفرغ للتدوين

النمو المتواصل في الخبرة والمداخيل دفع دارين أخيرا إلى التفرغ للتدوين وإعتباره وظيفة رسمية بدوام كامل. أنشأ مدونات جديد، شراكات ومشاريع مع مدونين آخرين، كان أبرزها شراكته مع Andy Wibbels لتقديم سلسلة دروس Six Figure Blogging، التي وفرت له دخلا سنويا يزيد عن المئة ألف دولار.

مشروعه الآخر الأبرز هو شبكة المدونات b5media التي حصلت سنة 2006 على تمويل قدره 2 مليون دولار أمريكي.

سنة 2006 على ما يبدو كانت أفضل سنوات دارين. فخلالها أيضا أصدر رفقة المدون المحترف Chris Garret كتاب Pro Blogger (سأكتب عنه لاحقا بالتفصيل)، وأطلق مدونة Digital Photography School التي أصبحت الآن أكبر مدوناته من حيث عدد القراء.

ذات وقت كان دارين يدون في عشرين مدونة مختلفة في نفس الوقت. أما الآن فقد قرر التركيز فقط في عدد محدود من المدونات. وهي مدونة التدوين الإحترافي، مدونة مدرسة التصوير الرقمي، ومدونة جديدة أطلقها مؤخرا حول تويتر TwiTip.

حصيلة ونصائح

نخرج من هذه القصة بعدد من النتائج أجملها دارين بنفسه في كتابه:

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

فعلاً، معظم المواقع الشهيرة التي تم تساوي بالملايين الآن مثل قووقل و يوتوب كانت قد بدأب بسيطة وبنيت على جهد شخص او شخصين. وفي النهاية الفكرة الابداعية مع بعض من الصبر والجهد تقود الموقع للنجاح.

شكرا على ايراد قصة صاحب Problogger ، وبإذن الله ستكون انت صاحب النسخة العربية من نفس هذا النجاح في التدوين الإحترافي

شكرا محمد

ونحن نحلم بذلك اليوم الذي نكتب عن ضغطة زر النشر الأولى التي فعلها أول مدون عربي محترف من يوم 13 مارس 2009 :)

مبارك أخي محمد على المدونة الجديدة والوضيفة الجديدة …هذا المقال حفزني كثيرا شكرا عل المقال

القصة جميلة ,تشرح بأن كل هواية ممكن أن تتحول لعمل مربح و بهذا تتحقق معادلة أن تعمل ما تحب لكي لا يسمى عملا بل استمتاعا

بالتوفيق

قصة رااااائعة و محفزة للصبر و العمل بجد .

أخي محمد أتمنى أن تكون أول مدون عربي محترف من كل قلبي :) .

قصة رائعى بالفعل
هل يمكن ان نعرف حجم الثروة التي جمعها من التدوين؟

شكرًا لكم أصدقاء على تفاعلكم.

@عادل، غير ممكن للأسف. صحيح أنه صرح ببعض مداخيله لكنه، حسب علمي على الأقل، لم يتحدث عن مجموع ما حصل عليه من التدوين. لكن بالنظر إلى شراكته في ملكية شبكة المدونات b5media وتعدد مصادر الدخل المرتبطة بالتدوين التي يعتمد عليها، أتوقع أنه تجاوز المليون الأول منذ فترة.

بالطبع لن يتخلى عن المدونات الآخرى بدون أن يقدم على بيعها إلى أطراف أخرى، وهذا يشكّل مصدر دخل آخر.
أشكرك أخي على هذه القصة الملهمة.
وفقك الله أنت الآخر إلى نجاحأكبر من نجاحه ، ولو أن الأمر صعب بعض الشيء في بيئتنا العربية.

قصة رائعة بالفعل، استفدت كثيراً منها، ولأن التصوير الفوتوغرافي أحد هواياتي المفضلة فقد زرت مدونته (مدرسة التصوير الفوتوغرافي الرقمي) ووجدتها رائعة بالفعل.
كم نحن بحاجة إلى مثل هذه المدونات المتخصصة التي ستخدم قطاعاً عريضاً من المجتمعات العربية .

قصة مشجعة … نتمنى التوفيق للجميع

بالفعل يبدوا انه كسر حاجز المليون بكثير وباذن الله نشوفك صاحب النسخه العربيه من النجاح ده

القصة في مفضلتي من أول الأسبوع، وعند قراءتها لا يسعني أن أزيد على ما استخلصته من عبر إلا شيئا واحدا، يجعلنا مختلفين عن أولئك.
إن كانوا وضعوا الربح المادي كأولوية في تدوينهم، فنحن نضعه في المرتبة الثانية، بعد أولوية تقديم الفائدة.
التركيز على الربح المادي أمر ضروري، لكن ليس على حساب جودة المواضيع، والإهتمام فقط بما يلفت الزائر ويدعوه للنقر.
وفقك الله اخي محمد للمزيد من الإبداع في هذا المجال، وننتظر المزيد من أبطال التدوين على مدونتك.

تصيبني الغيرة من هؤلاء نسعى جميعنا أن نكون نسخة منهم في كل شيء . متى سنعود إلى الأمام ونقود ركب المبدعين

مقال رائع جدا ، استفدت فيه وخاصة قصة أكثر من موقع ، بدأت بالفعل في تطبيقها عسى أن أنجح ..

شكرا على المقال مرة أخرى

إن شاء الله تصبح مدون محترف عالمي أخ محمد

حاليا اتابع ورشة العمل التي أقامها والتحدي لمدة 31 يوم لإنشاء مدونة احترافية او تطوير المهارات بالتدوين

بالرغم من أن الافكار المطروحة هي غربية وتناسب المستخدم الغربي لكن لا يضر التجربة والفوائد المرجوة كبيرة

أخى محمد
لا تتصور كم أثرت فى هذه القصة فأنا الآن بينما اكتب هذا التعليق بدأت أمس فقط فى إطلاق ملفاتى التدوينة من ذاكرة جهازى إلى ذاكرة موقعى المسجلة لديك واستبشر خيراً بالنجاح إن شاء الله وسأواظب إن شاء الله حتى أنجح
جزاكم الله خيرا على هذه القصص الرائعة