تعليقًا على قصة Six Apart

30 مارس، 2009

ما بين ثمانين ألفا ومئة ألف دولار كمبلغ إستثماري للتشغيل والتسيير، وفترة ثمانية أشهر للتنفيذ، هي كل ما أحتاج إليه لإطلاق خدمة عربية من مستوى Typepad العالمية، تكون قادرة على تحقيق دخل يوازي نفس مبلغ الإستثمار الأولي خلال أقل من عامين من تاريخ الحصول على التمويل.

أجمعت التعليقات على قصة Six Apart على أن العالم يسير نحو تقديم خدمات ويب مجانية والتحصيل عن طريق أساليب أخرى. لو أردتم رأيي هذا ليس صحيحا تماما.

لتكون الخدمة مجانية بالكامل فإن أسلوب الكسب الوحيد الذي يبقى متاحا هو نشر الإعلانات. هل تعرفون كم عدد المواقع “الناجحة” التي تظهر كل يوم وتستقطب ملايين المشتركين؟ هل ستستطيع كل تلك المواقع الحصول على نصيبها من كعكة الإعلانات الإلكترونية؟ لا!

قد يتفق أغلب مستخدمي النت على أن أنجح خدمتي ويب حاليا هما تويتير وفيسبوك. وهم لا شك يعرفون أن تويتر لم تعثر بعد على نموذج تجاري صالح للتنفيذ. وحتى الآن الشركة لا تحقق أي مداخيل، هي فقط تعيش من التمويلات التي حصلت عليها قبلا.

أما فيسبوك، هناك من يقول بأنها تعاني مشاكل مالية ضخمة، لكن حتى لو صدقنا المعلومات المتفائلة التي تتحدث عن المداخيل الإعلانية التي تحققها فيسبوك إلا أنها تبقى فليلة جدا بالمقارنة مع حجم المصاريف الشهرية للشبكة وعمر الخدمة.

الإعتماد على الإعلانات ليس سيئا، لكنه ليس الحل السحري لكل خدمات ويب.

مكتوب.. مكتوب عليك التخلف

تحدثت التعليقات أيضا عن مكتوب. إسمحو لي أن أكرر مرة أخرى: مكتوب نموذج فاشل لشركة ويب. تصورو أنها رغم عمرها المديد غير قادرة بعد على بيع أي إعلانات إلا إعلانات المشاهدة CPM. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الخدمات العالمية نحو إمتلاك أكبر قاعدة بيانات من المستخدمين لا تفعل مكتوب سوى البحث عن زيادة “عدد المشاهدات” للصفحات لديها.

حتى خدمة الإعلانات السياقية “كلمات عربي” هزيلة جدا جدا ولا تصل إلى عشر مميزات Adword/Adsense. الأسوأ أنها –رغم قدراتها المالية الضخمة- لم تستطع برمجة تلك الخدمة بنفسها، بل إشترت سكريبت PHP كان سعره 99$ وأصبح الآن مجانيا. وهو نفس السكريبت الذي بنت عليه “أين” أيضا (!) خدمتها الإعلانية.

مكتوب طيلة مسيرتها لم تقدم سوى خدمة البريد الإلكتروني، التي كانت ناجحة في بدايتها ولم تعد الآن قادرة على منافسة أي برنامج بريدي مفتوح المصدر. خدمتها الثانية المميزة كانت “كاش يو”، غير أنها لم تواصل تطويرها وتركت المستخدمين ينسلون منها تباعا. وكل ما عدى ذلك مجرد هباء.

للأسف مكتوب مجرد فقاعة في الويب العربي.

عودة إلى موضوع التدوين. مدونات مكتوب كباقي خدمات مكتوب خدمة فقيرة جدا. كان بإمكان مكتوب إستغلال تلك الخدمة وإكتساح السوق العربي. لكنها لم تفعل سوى “تمييع التدوين العربي”. لماذا لم تواصل مكتوب تطوير خدمة المدونات؟ ربما لأنها غير قادرة على جعلها خدمة تجاربة وغير قادرة على إستغلالها كمساحات إعلانية.

الخلاصة

قلت أكثر من مرة بأني متفائل بخصوص مستقبل الإعلان الإلكتروني عربيا. غير أنه من الخطر بناء نماذج الأعمال لكل الخدمات على الكسب من الإعلانات. يمكن دائما تجربة أكثر من شكل من أشكال الدخل المتعددة.

قلت أيضا بأن المستخدم العربي يميل إلى إستخدام كل شيء مجانا. لكن هذا لا يعني الإستسلام لتلك الرغبات. كما أنه هناك دائما من هو مستعد لدفع مقابل مالي للحصول على خدمات أفضل.

بالنسبة للتدوين نفسه، ليس كل المدونين يستخدمون الخدمات المجانية. لاحظوا العدد المتزايد من مستخدمي النطاق الخاص. ولا تنسوا حقيقة أنه لكل منتج سوقه وعملائه. الأمر فقط يحتاج إلى خطة تسويقية ماهرة لإيصال المنتج إلى من يحتاجه حقا ومن هو مستعد لدفع ثمنه.

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

كلام جميل جداً وواقعي…
بالفعل لا يجب الاعتماد فقط على الاعلانات كمدخل لارباح التدوين او المواقع على الانترنت…

تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح والربح الوفير…

أتفق معك على فكرة أن ليس علينا الاستسلام لرغبات المستخدمين الذين يميلون الى الخدمات المجانية، مع علمي أن من حق الجميع الوضول الى المعرفة مجاناً و من واجبنا، أعني كل من يستطيع تقديم المعرفة، أن نساعدهم على ذلك. لكن الخدمات التجارية الموجهة للأعمال لا يجب أن تكون مجانية دائماً و أضف اليها الخدمات غير الأساسية أو لنسمها الرفاهيات الخدمية.
أضرب لك مثالاُ، كيف أن عقليتنا العربية قد تقتنع بهذا المبدأ: نزلت برنامج القرآن الكريم على الآيفون مجاناً و به كل ما يوجد في النسخة التجارية عدا أن النسخة ذات العشرة دولارات تمكنك من تنزيل تلاوات بأصوات قراء أكثر بينما النسخة المجانية تسمح فقط بالاستماع لصوت الشيخ الحصري رحمه الله.
قاومت فكرة دفع المبلغ لأني بطبعي بخيل و أرى أن من حقي الحصول على المصحف مجاناً ناهيك عن أني كنت أسرق المصاحف المكتوبة بماء الذهب من جدي (تبت عن ذلك لكنني لم أعد له المصاحف فقد توفاه الله)، و سخطت على مصممي البرنامج لبعض الوقت، لكن التفكير الموضوعي قادني الى أن من حقهم الحصول على الدولارات العشرة مادمت أنا أطمع في رفاهية الاستمتاع بأصوات القراء على هاتفي. أما إذا كنت تريد الاستماع للقرآن و كفى فجزاهم الله خيراً و ماقصروا على توفيره بمزايا هائلة و سيكفيك صوت مقرئ واحد.

ولكن يا طيب، ألا يمكن المزج بين الأمرين؟ أي تكون هناك خدمة مجانية وخدمة مدفوعة بمزايا أكثر..
أظن أن مثال الذي أعطاه أخي سامي عن برنامج القرآن الكريم على الآيفون جميل وقد يأتي نتائج جيدة.
هناك كثير من المدونين الذي يبحثون عن التميز لمدوناتهم، وهذا ما سيجدوه في الخدمة المدفوعة، قوالب أكثر، مميزات نشر سهلة وسريعة، سعة كبيرة لتحميل الملفات، دعم فني، مكتبة صور أصلية يستعملونها في تدويناتهم، مساحات إشهارية على واجهة الموقع الرئيسي للخدمة وغير ذلك…

1) “ما عدى” – ما عدا

2) ماذا عن بلوغر؟ اراها انجح من تويتر و من جيران حيث يهيأ لزائر مدوناتها انه في ادغال دعائية , ومع هذا فان بلوغر مجانية وان اراد صاحبها ادراج دعايات فيها فله نصيب منها

3) ارى ان بلوغر المجانية افضل من المدفوعة لانه تدعمها شركة مرموقة و تهتم بان يكون توافق تام بين مشروعاتها( بيكاسا , يوتيوب , غوغلاناليتكس) و المدونة

ايضا قضية تهمني كثيرا وهو مصير مدونتي بعد 200 عام . بعد موتي باشهر قليلة سوف تنزل مدونتي المدفوعة عن الشبكة , اما المجانية فانها ستظل مئات الاعوام

بخصوص twitter حقيقة لم أفهم إلى حد الساعة أين الفائدة من استعامله للأشخاص العاديين (أقول الأشخاص العاديين و ليست الشخصيات)

في محاولة مني سابقة لفهم ما هذا الـ twitter وجدت في ويكيبيديا الفرنسية أن هناك رساما فرنسيا يدعى François Cointe يقول

لو أن فعلا كل شخص يكتب فعليا على twitter ما يقوم به في ذلك الحين لكتب كل شخص “أنا أكتب على twitter” ليس إلا

نرجع إلى الموضوع الأهم وهو كيفية الاسترزاق من المدونات

أظن أنه لكي يتطور الوضع في البلدان العربية فيجب أن يأتي التطوير مستوردا (بما أننا لدينا عقدة نقص باتجاه كل ما هو مستورد) و يكون ذلك بأن يكتب هؤلاء المدونون بلغات أجنبية إلى حين أن يقوم بنو جلدتهم باستيراد ما كتبوه و حينها فقط يمكن لهم أن يرجعوا إلى الكتابة بالعربية (مجرد رأي يحتمل الخطأ :p )

ماذا عن المدونات المتخصصة و أقصد هنا بدرجة أولى المدونات التقنية ؟

فعلاً مكتوب من أفشل الشركات العربية، ولاننسى أنها أوقفت خدمة كاش يو وسلبت مئات الأشخاص أموالهم التي اشتروا فيها البطاقات!!!

@djug: جرب التويتر وسترى فوائده، فوائده هي التواصل مع الفئة التي تريدها مباشرة (مثلاً بحالتي مطوري الويب) والسؤال عن شيء ما فتجد الإجابات تأتيك بشكل فوري، يعني تشبيك اجتماعي متميز.

أ. سعيد شكراً لك واستمر للأمام

في اعتقايد المستهلك يتكييف مع السوق، فلا يمكننا أن نسلم بأن المستهلك العربي فطم على كل ما هو مجاني، أعتقد أن ذلك خطأ. فأنا شخصيا إن خيرت بين الدفع -إن كان السعر معقولا بطبيعة الحال- و بين المجاني، سأختار الأول.

حتى رجال المال العرب لا يأخذون الامر بجدية أكبر، الكثير من مشاريع الانترنت الغربية بدأت بدعم مالي من شركة أو شخص قبل أن يستثمر أمواله بثقة، بالطبع بعد أن تعجبه الفكرة.
لنتفائل خيرا وفقط، شكرا اخي احجيوج على إفادتنا.

معك حق مسألة نشر الخدمةمسألة سهلة ولكن كيف ستحقق العائد منها ومن أين هذه هيا صعوبة المسألة كذلك الفكرة التي تقوم بتسويقها هل هيا ذات جدوى أم إنها ليست كذلك.
هناك من يسعى لإمتلاك المعرفة بأي صورة كانت وهناك من يسعى لإقتنائها ولكن القلة هم من يسعون لتعلمها.

شكرًا لكم أصدقاء على تعليقاتكم المفيدة.

@سامي، لا أميل لمقولة أن تكون المعرفة مجانية. من يملك أن يقدم المعرفة مجانا له ذلك. لكننا لم نعد في العصر الذي يكافئ فيه الخلافاء منتجي المعرفة على إنتاجاتهم بمثل وزنها ذهبا. من حق منتج المعرفة في هذا العصر أن يطلب مقابلا ماليا نظير جهده.

@معمر، نعم يمكن الدمج بين النموذجين وهذا حاصل في الكثير من الخدمات، وهو نموذج أثبت نجاحه أكثر من مرة. لكني شخصيا غير مهتم بالجانب المجاني، لأن الخدمات المجانية متوفرة بكثرة، وليس ذلك هو السوق الذي أحب إستهدافه.

بالفعل اشاركك وجهه نظرك حول كون تجربه مكتوب تجربه فاشله اجمالا وتعتبر سحبت جمال ورونق اغلب المواقع التي قامت على شرائها ومسخها في صوره مكتوب
بالنسبه للتسويق انا ارى اني الافضل دمج سياسه الاعلانات مع بيع المنتجات وده النموذج الذي قد يكون ناجح بعض الشيء لان العرب لازالوا بعيدين بفتره كبيره عن فهم نموذج التبروعات فالاغلبيه منهم يرون بما ان الشيء مجاني لماذا تدفع له وفي حال لم يكن مجاني لما لا احصل على نسخه مفكوكه الكود
اتمنى ان تشاركنا بوجهه نظرك حول قرصنه البرمجيات

تحياتي