التخطيط لمدونة إحترافية ناجحة
24 مارس، 2009
دقيقة واحدة أو أقل تكفي لإنشاء مدونة ولأن تصبح مدونا. لكن المدونات التي تحقق العائد المادي والنجاح الباهر ليست مجرد حوادث عرضية سعيدة. إنها نتاج عمل شاق، متعب ودقيق.. وأيام من التخطيط. لذلك قبل أن تنشئ مدونتك الاحترافية، تعلم كيف تخطط للنجاح.
المحتوى أولا وأخيرا
المحتوى، كما يقول خبراء التسويق الإلكتروني، هو “الملك”. بدون محتوى قيم فريد ومتميز، لا وجود للمدونة أو لأي موقع إلكتروني. كل التفاصيل الأخرى، مثل التصميم، هي مجرد أفراد في حاشية الملك. دورها هو خدمة الملك وإبرازه في الصورة الأجمل والأفضل.
أول خطوة في التخطيط لأي مدونة ناجحة هي تحديد نوعية المحتوى، طريقة عرضه وترتيبه، تحديد المصادر المعتمدة في الكتابة ودورية النشر.
لتحديد نوعية المحتوى يتطلب الأمر إختيارا دقيقا لشريحة القراء المستهدفة. في التدوين الإحترافي دائما نتحدث عن المدونات المتخصصة. لا مجال هنا للمدونات العامة التي تستهدف شريحة واسعة من القراء.
في علم التسويق تسمى هذه العملية بتحديد الفئة الغنية من السوق Niche. يقصد بالفئة الغنية الفئة التي يمكنك إستهدافها وتحقيق النجاح المطلوب من ورائها. لا تنسوا تعريف التسويق الذي رأيناه من قبل: التسويق عملية ممتدة تهدف إلى خلق العميل والحفاظ عليه مع تحقيق الأهداف المنشودة.
المطلوب في هذه المرحلة هو تحديد ثيمة موضوعاتية معينة والتركيز عليها. يفضل إختيار تصنيف غير مستغل من قبل، تصنيف تكون أنت أول من يستغله حتى يسهل عليك النجاح. فأن تكون الأول يعني أن حظوظك أكبر في النجاح.
بالنسبة إليّ حين أردت خوض غمار التدوين الإحترافي إخترت تصنيفا جديدا غير مستغل بعد عربيا، هو التدوين الإحترافي. هذه ميزة تجعل من هذه المدونة أول مدونة عربية متخصصة في التدوين الإحترافي. ومع مزيد من الجهد ستترسخ هذه الريادة أكثر في ذهن القراء لتصبح هذه المدونة المصدر العربي الرئيسي حول التدوين الإحترافي، حتى وإن ظهرت مدونات أخرى في نفس المجال وتقدم محتوى أفضل.
نفس المبدأ سأعتمده في المدونة القادمة التي ستكون أكثر تخصصا وأكثر محلية.
كيف تختار التصنيف الموضوعاتي للمدونة؟
مرحلة إختيار الموضوع المناسب الذي ستتخصص فيه المدونة هي مرحلة صعبة وحرجة. لا مجال للتراجع هنا. إذا لم يتم إختيار تصنيف مناسب ستفشل المدونة وسيكون على المدون البدء من جديد في تصنيف آخر.
لإختيار التصنيف الذي ترغب بتغطيته والتخصص فيه، إبدأ بحصر المواضيع التي يمكنك التدوين عنها. لا تفكر كثيرا. خصص وقتا لبضع جلسات حرة من العصف الذهني، وأكتب أطول قائمة ممكنة بالمواضيع التي تقدر على الكتابة عنها. هذه المواضيع قد تدور حول هواياتك، عملك وكل الأشياء التي تعرفها. ثم في وقت لاحق عد لهذه القائمة وإعمل على تقليصها تباعا، شيئا فشيئا، إلى أن تحصر أكثر الثيمات التي يمكنك التميز بالتخصص فيها.
لا تنسى التأكد من التوافق بين التصنيف الذي إخترته والأسلوب الذي تريد إتباعه للكسب من التدوين. فليست كل الثيمات قابلة لتحقيق مدخول مالي مباشر. وبعض التصنيفات قد لا تهم سوى شريحة صغيرة جدا من القراء. لذلك يجب التفكير جيدا والموائمة بين فرادة التصنيف وقدرته على تحصيل المداخيل.
كذلك إنتبه لمسألة الجهد. بعض التخصصات تتطلب جهدا كبيرا ووقتا أطول لكتابة مقالات فريدة. وبعض التخصصات تكون سهلة ويسيرة، مما يسمح لك بتخصيص وقت إضافي لإنشاء مدونات أخرى.
التخطيط للأساسيات
بعد تحديد التصنيف الموضوعاتي للمدونة وشريحة القراء المستهدفة نبدأ في التخطيط للأساسيات الأخرى.
- فردية أم جماعية: المدونة الإحترافية قد تكون فردية يكتب فيها مدون واحد، وقد تكون جماعية يكتب في فريق من المحررين. ويمكن أيضا أن تكون مجتمعا مفتوحا لكل المهتمين بثيمة المدونة. نوعية التصنيف وأسلوب الكسب عاملان رئيسيان في تحديد هذه الجزئية.
- برنامج التدوين: حاليا هناك برنامج تدوين واحد يسيطر على حصة الأسد من سوق منصات التدوين: وردبريس. لكن هناك خيارات أخرى متعددة كل منها له ما يتميز به. يجب أن تكون حذرا من مسألة إختيار ما يختاره الآخرون فقط لأنه الأكثر شعبية. إحتياجاتك الحالية والمستقبلية هي التي تحدد برنامج التدوين الذي سوف تستخدمه. عوامل مثل: الثبات، الإستمرارية، الإنتاجية وقابلية للتخصيص يجب أخذها دائما بعين الإعتبار. لا تنسى أن البرنامج ستتعامل معه بشكل يومي، وإن لم تكن مرتاحا له سوف يؤثر ذلك على إنتاجيتك.
- إسم المدونة: هذه أصعب نقطة، بالنسبة إليّ شخصيا. هناك مدونة يفترض أن أطلقها الإثنين القادم، كل شيء جاهز إلا الإسم المناسب لم أتوصل له بعد. الإسم يفضل أن يكون قصيرا متفردا وسريع الحفظ. وكذلك قابلا للقراءة والتهجي.
- التصميم: يفضل إستخدام تصميم خاص بك، إذ لا بأس من إستثمار مبلغ مالي معقول للحصول على تصميم فريد لمدونتك. لكن بغض النظر عن ذلك وما إذا كنت ستستخدم تصميما متوفرا بالمجان ومتاحا على أكثر من مدونة، يجب الإنتباه إلى ضرورة أن يكون التصميم هادئا غير منفر، متناسق الألوان، سهل التصفح، جذاب وسليم من الأخطاء. ولا تنسى حقيقة أن التصميم مجرد وعاء لعرض المحتوى وليس هدفا في حد ذاته.
- الإعلانات: إذا قررت الإعتماد على الإعلانات، يجب تحديد نوعها ومقاستها قبل إختيار التصميم. ويجب دمج الإعلانات بشكل طبيعي هادئ ضمن التصميم، وليس بشكل صارخ فج يزعج القراء ولا يحقق للمعلن أهدافه.
قياس نجاح المدونة
لا تنسى أن هذه المدونة لن تكون مجرد مدونة شخصية تمارس فيها هواياتك، بل مدونة إحترافية مهنية تستهدف منها تحقيق مداخيل مالية، مباشرة أو غير مباشرة. وهو ما يعني ضرورة المتابعة الدورية للمدونة والإستماع المتواصل لقرائك.
عدد القراء الدائمين هو مفتاح نجاح أي مدونة. حلل إحصائيات المدونة يوميا، حدد الساعات والأيام التي تحقق أكبر زيارات. المواضيع التي تحصل على أكبر قراء وأطول وقت قراءة. إنتبه أيضا لعدد التعليقات ونوعيتها.
مثل هذه الأرقام ستساعدك في تحديد المواضيع التي يقبل عليها قراء مدونتك، وبالتالي التركيز أكثر على ما يطلبه القراء بدل كتابة مواضيع لا يقرأها أحد.
خاتمة
هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: مدونات جديدة تظهر كل يوم وأخرى تختفي. قليلة هي المدونات التي تبقى في الذهن. ووحدها قيمة المحتوى هي ما يحدد ترتيب المدونة.
القارئ يتابع عددا من المدونات، لماذا عليه أن يتابع مدونتك أيضا؟ جواب هذا السؤال هو مفتاح نجاح أي مدونة.
عليك أن تقدم له ما لن يجده في مكان آخر. كن الأول في مجالك. أكتب عن ما تعرفه حقا وما تحبه. وأظهر شخصيتك الحقيقية ولا تكن جامدا.
Trackback/Pingback
يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!







التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
24 مارس 2009 عند 15:52
السلام عليكم أخي محمد – موضوع رائع و مشوق .
سأركز هنا على النقطة الأخيرة و هي الجمود في تقديم المواضيع ، هذا الجود ينفر الزوار ومهما كان تخصص المدونة و كسره في مواضيعك سواء ب إضافة صور معبرة أو غير ذلك هو أمر ضروري لنجاح أي مدونة و خصوصا المدونة الإحترافية التي سيكون هم صاحبها هو استهداف وجلب شريحة معينة وعدد معقول من الزوار .
دمت بود و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
24 مارس 2009 عند 16:43
نصائح مهمة بالفعل.
لكنني لازلت حائرا ما بين وضع نطاق خاص بكل مدونة أو الاحتفاظ بهم بشكل فرعي على النطاق الرئيسي لمدونتي كما أفعل الآن. ما رأيك؟
24 مارس 2009 عند 16:48
“القارئ يتابع عددا من المدونات، لماذا عليه أن يتابع مدونتي أيضا؟”
تساؤل هام لكل مدون ينشد البقاء والارتقاء
24 مارس 2009 عند 18:48
اشكرك جدا أخى محمد
كنت قد استشرتك من قبل فى استضافه لمدونتى ، فعلا فرى هوستيا كانت متميزه للغايه ، وشكرا لهذا الموضوع الذى جاء فى وقته تماما وانا بعد دقائق سأطلق مدونتى الاحترافيه الاولى فى حياتى
24 مارس 2009 عند 23:15
شكراً لك تدوينة قيمة و أفادتني كثيراً
بارك الله فيك تمنياتي لك بالتوفيق
25 مارس 2009 عند 11:20
جميل جدا أستفيد منك أخي
25 مارس 2009 عند 11:38
مرحبًا أصدقاء، شكرا على تفاعلكم. أتمنى أن تتزايد وتنمو المدونات العربية المتخصصة والإحترافية سريعا.
@محمد حبيب، إذا كنت تخطط لبيع المدونات مستقبلا فمن الأفضل أن يكون لكل مدونة نطاقها الخاص.
@مختار الجندي، مبروك أخي. أتمنى لك التوفيق.
25 مارس 2009 عند 12:21
”القارئ يتابع عددا من المدونات، لماذا عليه أن يتابع مدونتي أيضا؟“ ، هذا التساؤل الذي طرحته يا أخ احجيوج سؤال مهم ، و بما أننا الآن في معرض التعليق على تدوينتك و على مدونتك ، فإنني أقول أن متابعتي لمدونتك في البداية كان ناتجا عن الإطراء الذي خصك و يخصك به مدونون كبار كالأخ شبايك و غيره ، حيث يصفونك دائما بـ”المدون الكبير” ، و بعد أن تعرفت على مدونتك و تابعتها منذ الإنطلاقة تقريبا تأكدت أنك مدون كبير فعلا ، و هذا الكلام ليس مجاملة لك على الإطلاق بل هو واقع ، و نحن كمدونين مغاربة نشعر بالفخر و نحن نرى مدونا مغربيا هو أنت حاز هذا القدر الكبير من الاحترام و التقدير.
و حتى أعود لأصل السؤال الذي طرحته في البداية أقول باختصار أن سبب متابعتي لمدونتك هو ظني الجازم في أني سأستفيد استفادة كبيرة من مواضيعك التي تطرحها في هذه المدونة
28 مارس 2009 عند 00:16
اعتقد ان المدون يجب ا نيجمع بين الحس الفني، والثقافة الواسعة.
أعتقد كذالك أنه يجب أن يحترف فيما يمارسه البعض كهواية.
شكرا الاخ احجيوج أنا دائما في متابعت جديدك.
30 مارس 2009 عند 21:55
اشكرك فعلا على هذه المدونة الرائعة التى اتابعها منذ اول موضوع بها
و لكن هذه اول مشاركة لى هنا
الموضوع المطروح فى غاية الاهمية و الروعة
شكرا لك
عليك أن تقدم له ما لن يجده في مكان آخر. كن الأول في مجالك. أكتب عن ما تعرفه حقا وما تحبه. وأظهر شخصيتك الحقيقية ولا تكن جامدا.
هذه هى الخلاصة
4 أبريل 2009 عند 12:46
تدونة قيمة يا أخي واتمنى الاستفادة منها ..
11 أبريل 2009 عند 13:34
معلومات قيّمة
شكراً لك.