هل التعليقات دائما مهمة للمدونات؟
13 أغسطس، 2009
التدوين مجرد وسيلة وليس غاية في حد ذاته. إنه فقط أداة لإيصال الرأي والمعلومة، لكن ليس كأي أداة أخرى. التدوين وسيلة للنشر الإلكتروني تتميز بحميميتها البالغة وقدرتها على خلق تواصل فعال بين الكاتب (المدون) والقارئ. لذلك هي أكثر شعبية وأكثر قدرة على التأثير من باقي وسائط النشر الإلكتروني.
منذ بداية انتشار المدونات، كانت التعليقات جزءًا هاما من أي مدونة، والوسيلة الأكثر قدرة على تحقيق طابع الحميمية والتواصل بين المدون والقارئ.
لكن، هل التعليقات هي وسيلة التواصل الوحيدة بين المدون والقارئ، وهل هي مهمة دائما للمدونات؟
قبل الإجابة عن السؤالين سأحدد أولا التصنيفات العامة للمدونات:
- المدونات الشخصية: النوع الأكثر شعبية. هي مدونات يكتب فيها شخص واحد حول اهتماماته الخاصة، مثل: ملخصات كتب قرأها، أراء حول مواقف فكرية أو سياسية معينة، تعليقات على ظواهر اجتماعية، شذرات من خبراته في مجال تخصصه العملي… إلخ.
- مدونات عامة جماعية: هي مدونات يكتب فيها أكثر من مدون، وهي تقترب كثيرا من صنف المدونات الشخصية، إذ غالبا تغطي مواضيع متعددة لا يجمع بينها سوى خيط رفيع.
- مدونات متخصصة: هي مدونة متخصصة في حقل معرفي واحد. يمكن أن يكتب فيها مدون واحد، لكنها تكون أكثر فعالية حين يكتب فيها أكثر من مدون. الهدف من هذه المدونات، غالبا، هو تعريف القارئ بأفكار جديدة وتقديم معرفة مستقلة عن ذات المدون.
- المدونة/المنتدى: ربما هو صنف ينفرد به الويب العربي. هي مدونات فقط من حيث الشكل. يكتب فيها شخص واحد لكنه لا يقدم أي إبداع. لا يكتب عن نفسه ولا يتخصص في الكتابة عن مجال معين، بل ينسخ أي شيء يعجبه وينقله إلى المدونة: صور، نكت، أخبار طريفة، مقاطع فيديو… إلخ. بما أن هذا النوع لا يعتبر مدونة إلا في عقل صاحب الموقع وقرائه المهووسين بتفاهاته، فإنه خارج اهتمامات هذا الموضوع.
من خلال تجربتي وملاحظاتي للمدونات منذ العام 2005، وجدت أن المدونات الشخصية هي التي تحصل على أكبر تفاعل بين المدون وقرائه عن طريق التعليقات. بل حتى المدونات المتخصصة حين يكتب فيها المدون بين وقت وآخر موضوعا شخصيًا، تجد أن ذلك الموضوع أكثر تعليقا وأكثر مشاركة في التفاعل والتواصل.
نظرا لطبيعة المدونات المتخصصة، فإن التعليقات يجب أن تكون إضافات ومناقشات لمحتوى التدوينة. هذا لا يحدث للأسف إلا نادرا جدا، وليست المدونات العربية وحدها التي تعاني من هذه المشكلة.
أو ربما هي ليست مشكلة. فالقارئ يتابع المدونات المتخصصة ليتعلم جديدا لم يكن يعلم به، وغالبا لن يكون لديه ما يشارك به في التعليقات. على العكس من ذلك، تفتح المدونات الشخصية الباب لمناقشات ذات طابع شخصي يمكن لأي شخص المشاركة برأيه ومشاعره فيها. وهو نفس الأمر المنطبق على المدونات العامة الجماعية.
هل التعليقات مفيدة دائما للمدونات؟ غالبا لا. في المدونات الشخصية وشبه الشخصية تكون التعليقات وسيلة للدردشة بين المدون وقرائه. أما في المدونات المتخصصة فهي ترف لا يحقق الهدف المرجو من ورائه إلا نادرا.
إذن،هل تفقد المدونات طابعها التواصلي حين لا توفر إمكانية التعليقات؟ الجواب هو سؤال آخر: هل التعليقات هي وسبلة التواصل الوحيدة التي تتيحها للمدونات؟
كلا، ليست التعليقات هي وسيلة التواصل الوحيدة التي تحقق للمدونات طابع الحميمية. هناك الأسلوب, أسلوب الكتابة قد يمنح للمدونة طابع الحميمية أكثر من التعليقات. فعلى عكس أسلوب الكتابة الصحفي المحايد المستخدم في الصحف والكتب، تتميز المدونات بأسلوب كتابة يقترب من الحكي الشفهي، وهو ما يقرب القارئ أكثر مما يقرأ ويجعل فهمه له وتفاعله معه أكبر وأسرع.
يمكن للمدونات المتخصصة أن تستغني عن التعليقات، وتستبدلها بوسائل أخرى، مثل توفير منتديات صغيرة ملحقة بالمدونة. أو بالتحكم في أسلوب الكتابة بحرفية أكبر وتحقيق التواصل من خلال الأسلوب. ولأن المدونات مترابطة بطبيعتها، فيمكن لأي قارئ/مدون التعليق على مواضيع مدونة أخرى، مباشرة في مدونته. ما سيحفزه على ذلك هو الأسلوب الحميمي في الخطاب.
شخصيًا، بعد التعديلات القادمة، سأحتفظ بالتعليقات فقط في مدونتي الشخصية الجديدة، أما المدونات المتخصصة الأخرى فسأجد لها بدائل مناسبة.
Trackback/Pingback
يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!







التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
13 أغسطس 2009 عند 12:58
لمست موضوعا يشغل بال الجميع،
ما فعلته أخيرا هو مسابقة شهرية للفوز بمجموعة كتب فى مدونتى لمن يكن اكثر دعما وتفاعلا ، فأجد قراءات بدون تعليقات أو تعليقات توحى بأن صاحبا اماأنه لم يفهم وهنا يكون اللوم لى كيف لم أوضح جيدا أو أنه لم يقرأ أصلا وكان يريد مجرد المشاركة …
ربما أختلف معك فى كون التعليق هو الطريقة الوحيدة للتواصل والحميمية واما أرجح الاستغناء عنها ، أما المنتدى فأجد أن من يبخل بتعليق كيف يكون مشاركا ومناقشا فعالا فى منتدى
13 أغسطس 2009 عند 14:09
في بداياتي التدوينية كنت أظن أن عدم وجود تعليقات من الأعضاء هو لعدم اهتمامهم بالأمر مما سبب لي بعض الحيرة،
لكن مؤخرا وصلت إلى نتيجة أن المدونات التقنية غالبا تتميز ب: “اقرأ و اهرب” أي استفد مما كتبه المدون و لا حاجة له لأن يعرف إن كنت استفدت أو لا
و مما جعلني أقتنع بهذه الفكرة هو درس في مدونتي حيث أن عدد التعليقات < 1/1000 من عدد من حملوا الدرس
13 أغسطس 2009 عند 14:47
موضوع جد مميز، أن أتفق معك أن التعليقات ليست ضرورية لحد ما، لكن أظن أن هناك نوع من المدونات لم تتطرق لها، ويهمني معرفة ضرورة التعليقات فيه، هي مدونات عامة لكن ليست جماعية وما أكثرها على النت.
يعني مدونة ليست متخصصة، تهتم بشتى المجالات، من تطوير ويب، ومرة سياسة، ومرة إسلاميات… وهكذا أنا اعتبرها عامة ولا ادرجها في خانة المدونات الشخصية، فهل أنت كذلك؟
13 أغسطس 2009 عند 18:31
فعلا قد لا تحتاج بعض المدونات المتخصصة لخاصية التعليقات و يمكن تعويضها بخاصية التقييم التي ستسمح للمدون الحصول على نوع من التفاعل و معرفة الإنطباع العام لكل تدوينة كتبها. لكن من خلال تجربتي قلة هم من يستوعب فكرة خاصية التقييم و يستخدمها :S
13 أغسطس 2009 عند 20:21
التعليقات ضرورية في المدونات لكنها يجب ان تكون مراقبة من قبل صاحب المدونة
13 أغسطس 2009 عند 21:27
السلام عليكم.
اظن ان المدونة في بدايتها لاتكون محطة للتعليقات لكن بعد شهرتها تصبح كذلك … لا اظن ان التعليقات مهمة على الرغم من انها تعطي ميزة المناقشة للموضوع …
14 أغسطس 2009 عند 10:16
وجهة نظري حول التعليقات هي وسيلة فعالة للتواصل بين الكاتب و الزوار و إن لم تكن تضيف أي قيمة للموضوع
الزائر عندما يقراء رأيك يود أن يعبر أيضا عن رأيه حتى ولو بالشكر و له الحق بذلك و إن لم يجد هذا الحق فسوف يتركك
يعني تخيل أنك تجلس مع صديق دائما يتحدث و لا يترك لك مجالا للحديث أو النقاش فماالذي تفعله؟ و خير مثال موقع العربية مثلا و تفاعل الزوار مع اخباره و مواقع الصحف قديما و لعلها تداركت ذلك مؤخرا و بدئت تترك مجالا للمداخلات
كما أحب أن أقسم أنواع التعليقات إلى أربع أقسام:
الاول: و هي الشكر و الدعاء
أعتقد أن هذه التعليقات مفيدة على الاقل في رفع معنوية الكاتب و خصوصا في المدونات الشخصية و التي يود أن يرى صاحبها أثر ما قام به من عمل
الثاني: الاضافات و المداخلات
وغالبا هذه التعليقات مفيدة و تساعد على معرفة كيفية فهم الزائر لما كتبته و أحيانا قد تحتاج إلى تعديل موضوعك أو اسلوبك في الكتابة
الثالث: المتعالمين
و هذه التعليقات مصيرها الحذف لان صاحبها إما يود أن يبرز نفسه و ذلك بتبيان أنك لا تفقه شيئا و هو أبو العريف أو لمجرد احراجك أو قد يكون شخصا ناقدا بشكل وقح و يقوم بترك تعليقات يجب أن لا تظهرها لزوار مدونتك
الرابع: الاعلانية
و هذه الفئة لا مشكلة منها إن وضعت وصلة لشيء مفيد أو ذو علاقة و لكن إن كان المرور فقط لاشهار موقعه و خصوصا في حال كان موقعا غير مفيد أو لايمت بصلة و هذه أيضا مصيرها الحذف
أرجوا النظر مرة أخرى للتعليقات و تذكر أنك لست مجبرا على اظهار التعليقات
فالصراحة لا تعني الوقاحة و من نفس المنطلق الديموقراطية و الحرية حق مطلق للجميع على أن لاتتعدى على حريتك و حقوقك
بالتوفيق
15 أغسطس 2009 عند 10:31
شكرًا أصدقاء على مشاركاتكم.
@يونس، إذا كانت مواضيع تلك المدونة تندرج ضمن الاهتمامات الشخصية لصاحب المدونة ومكتوبة بأسلوبه فهي تندرج ضمن تصنيف المدونات الشخصية. وإلا فهي ضمن التصنيف الرابع.
21 أغسطس 2009 عند 15:36
في البداية أود أن أشكرك على هذه المقالة المهمة ولدي نقطتين أود طرحهما وهما يتعلقان بالتعليقات:
أولا: عداد شكرا (Like)
من استخدم فيس بوك يمكنه ملاحظت أنه يوجد خيارين للتفاعل مع النشاط أولهما (Like) والثاني (Comment) فبدلا من ملىء قواعد البيانات بيانات مكررة يمكننا وضع زر في نهاية المقال يحمل العنوان (أعجبني هذا المقال … شكرا) أو أي تعبير مناسب يدل على الشكر في حالة أن الزائر لا يريد إلا أن يشكر صاحب المقال ويظهر عدد المصوتين وبامكان صاحب المقالة أن معرفة اسماء الاشخاص الذين اعجبتهم المقالة.
أما بالنسبة للاشخاص الذين لديهم ما يضيفونه فانهم يعلقون بشكل طبيعي.
ثانيا: محركات البحث.
لا أرى أبدا أن يتم فهرست التعليقات في محركات البحث لأنها تكبر حجم الموقع بدون فائدة حقيقية.
وشكرا
21 أغسطس 2009 عند 21:12
أهلا
ربما أنا يمكن أحبذ فكرة التعليقات لأن اي اعجاب بالتدوية يمكن أن تلخصه التعليقات ..
لكن هذا يبقى رأي
وكل وفكرته..
29 أغسطس 2009 عند 14:13
هناك من يلجأ إلى التزوير في هذا الباب
فيضيف تعليقات بنفسه…