ما هو التدوين الإحترافي؟ (محدث)
16 مارس، 2009
بدأت المدونات كمواقع ويب مختلفة عن السائد تتيح لأصحابها مشاركة اهتماماتهم مع الغير بسهولة ويسر، ثم غذت بسرعة وسيلة حرة للتعبير عن الرأي وأداة لتشكيل الرأي العام والتأثير على صناع القرار. وأخيرا أصبحت صناعة قائمة بذاتها لها مواردها وروادها وسوقا تسعى كثير من الشركات إلى الإستحواذ على نصيبها منه.
التدوين كان في البداية مجرد هواية، والآن أصبح مهنة لعدد كبير من المدونين حول العالم. لكن لم يكن من السهل التصديق بأن المدونات يمكن أن تحقق لأصحابها عائدا ماديا معقولا إلى أن بدأ الرواد الأوائل المتربحين من التدوين يفصحون عن عائداتهم المالية من التدوين الإحترافي. وبدأ آنذاك مصطلح “مدون محترف” في الإنتشار دلالة على من يمارس التدوين، لا كمجرد هواية، بل كنشاط إحترافي تجاري من أجل كسب المال.
إذا كان التدوين الشخصي هو التدوين من أجل إكتساب أصدقاء جدد ومشاركة الخبرات الذاتية، فإن التدوين الإحترافي هو التدوين من أجل كسب المال.
الطريق السريع للإغتناء
للتدوين الإحترافي أشكال مختلفة وللتربح من التدوين أكثر من أسلوب. لكن هناك حقيقة يتفق عليها رواد التدوين الإحترافي: التدوين ليس طريقة سهلة للإثراء السريع. لا يمكنك تحقيق العوائد المالية الكبيرة من التدوين بسهولة وبسرعة. يمكنك إستثمار مبلغ صغير في البورصة، ثم بعد أسابيع (أو أيام قليلة) بضربات حظ متتالية ستصبح مليونيرا! أما التربح من التدوين فيحتاج وقتا وجهدا غير يسيرين.
لا أقول هذا لإحباطكم. بل لتجنيبكم الإحباط لو جربتم التدوين الإحترافي وتفاجأتم من أن العائد المادي ليس بالحجم الذي تصورتم. الأمر يحتاج إلى صبر وتخطيط.. ومعرفة.
الإحتراف والتفرغ
إحتراف التدوين لا يعني بالضرورة التفرغ لممارسة التدوين. فالتدوين الإحترافي له أشكال متعددة من الممارسات –سنتعرف عليها تباعا في المقالات القادمة- يمكن للمدون المحترف أن يختار منها ما يناسبه.
من جهة أخرى التفرغ للتدوين لا يعني أن المتفرغ أصبح مدونا محترفا. فالمدون إن لم يكن قادرا على تحقيق أي عائد مادي من ممارسته للتدوين (بأي شكل من الأشكال) فلن يكون مدونا محترفا حتى ولو كان متفرغا طيلة اليوم للكتابة في المدونات.
أشكال التربح من التدوين
سأتطرق هنا بلمحة سريعة لأشكال التربح من التدوين، وسيكون لي لاحقا أكثر من عودة لتفصيل بعض النقاط.
مبدئيا يتم تقسيم أشكال التربح من التدوين، أو مصادر الكسب من التدوين الإحترافي، إلى قسمين: الكسب عن طريق المداخيل المباشرة، والكسب عن طريق المداخيل غير المباشرة.
طرق الكسب المباشر من التدوين هي الأساليب التي تتيح للمدون جني المداخيل المالية مباشرة من مدونته. مثل: نشر الإعلانات، الحصول على عقود الرعاية، كتابة المراجعات للمنتجات والخدمات التجارية، تلقي التبرعات من قراء المدونات… إلخ.
أما الكسب غير المباشر من التدوين فهو ما يحققه المدون بفضل مدونته. مثل خلق علامة تجارية لنفسه، تنمية شبكة علاقاته، تسويق نفسه كخبير في المواضيع التي يكتب عنها… إلخ. وهو ما يتيح له تحقيق عوائد مباشرة عن طريق بين خدماته ومنتجاته، مثل: الكتابة في مدونات أخرى (أو صحف) بمقابل مادي، المشاركة في تأليف الكتب، إلقاء المحاضرات وتنظيم الورشات… إلخ.
كيف تختار شكل الكسب المناسب؟ لا جواب مباشر. الأمر مرتبط بما يمكنك تقديمه وما تملكه من خبرات. يمكنك دائما تجربة أشكال متعددة من الكسب قبل أن تختار شكلا واحدا. ويمكنك أيضا إختيار أكثر من أسلوب في نفس الوقت.
مدونة واحدة لا تكفي
مدونة إحترافية واحدة قد لا تكون ضامنا للحفاظ على تجربة تدوينية إحترافية آمنة. نعم يمكنك تحقيق مداخيل مالية معقولة، وهناك مدونات إحترافية، وفق شروط معينة، يمكنها لوحدها أن تحقق مداخيل كبيرة. لكن من يبحث عن مداخيل أكبر ونمو متواصل آمن، سيحتاج إلى أكثر من مدونة واحدة.
على عكس أسلوب الكسب غير المباشر من التدوين، الذي لا بتطلب عادة سوى مدونة واحدة يسوق فيها المدون لنفسه وخبراته، فإن أساليب الكسب غير المباشرة من التدوين تحتاج إلى أكثر من مدونة، لأن متطلبات شريحة القراء لكل مدونة تختلف عن الأخرى، والأسلوب التربحي الذي ينفع مع شريحة معينة لا ينفع مع شريحة أخرى.
لذلك من الأفضل الكتابة في أكثر من مدونة –متخصصة طبعا- ليتسنى لك تجربة أساليب الربح من التدوين المتعددة ولتنويع مصادر الدخل. بمعنى آخر: لا تضع كل البيض في سلة واحدة!
Trackback/Pingback
يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!







التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
16 مارس 2009 عند 12:49
السلام عليكم
منذ أكثر من شهر لم أقرأ لك و لا موضوع و الان أفاجأ بمدونة جديدة و شكل راااائع و على ما يبدو نقلة نوعية في كتابة المواضيع القادمة و هذا ما يبدو من خلال هذه التدوينة
.
أخي محمد كثيرا” ما تسألت هل يكفي التفرغ للتدوين بأن تحقق العائد المادي …….من وجهة نظري حاليا” لا أعتقد ذلك !!!!!!
و اذا كان علي الصبر كثيرا” لتحقيق عائد مادي و ربما لن يتحقق ذلك أو اذا تحقق فهو لن يكفي أقل مصاريفي مقارنة بالتفرغ الذي وضعت نفسي فيه ؟؟؟؟؟؟؟لربما يتسأل أحدنا ذلك و أنا أولهم …..
16 مارس 2009 عند 17:58
اعتقد انه بإستطاعتك ذلك اذا قلدت المحتوى المتميز الذي تقدمه المدونات الاجنبية
ولكن المشكلة في تدني اسعار الاعلانات العربية مقارنة بالاجنبية
16 مارس 2009 عند 20:02
مقال رائع مشوق أنتظر اتمامه بأسرع وقت , ليكون لي وقتها لربما مداخلة و خصوصا بسبب خصوصية عالمنا العربي من ناحية التربح من الانترنت
ولكن لانتظر حتى النهاية فلربما غطيت هذه المواضيع
بالتوفيق
16 مارس 2009 عند 20:16
السلام عليكم
منذ أيام سألتني أخت من العراق في رسالة إلكترونية بخصوص مدونتي إن كنت متفرغا لها بشكل إحترافي، استغربت سؤالها وفي ردي عليه أخبرتها أن التدوين المحترف في وطننا العربي مازال لم يوجد بعد، وأن الظروف والعوامل قد لا تسمح به على الأقل في المدى القريب…
اليوم اكتشفت أنك يا أخي محمد قد ولجت عالم التدوين المحترف، ولا أدري إن كان قرارك صائبا أم لا، لكني أرى أن التجربة خير دليل
وفقك الله
16 مارس 2009 عند 22:26
@رفيق، إذا كنت شغوفا بالتدوين وتملك أفكارا صالحة للإستثمار في التدوين الإحترافي/التجاري فسوف تنجح يوما ما. لكنك لا تحتاج إلى التفرغ.. لا يجب أن تتفرغ إن لم تكن لديك “خطة خروج”. أي خطة بديلة في حالة فشل، لا قدر الله، تدوينك الإحترافي. يمكنك ممارسة عمل تجاري آخر، مع تخصيص عدد محدود من الساعات يوميا للتدوين الإحترافي. ساعة واحدة في اليوم تكفي، وتدوينة أو إثنتين تكفي أيضا لبداية مدونة إحترافية. ثم شيئا فشيئا يمكنك زيادة فترة تفرغك للتدوين.
@محمد بدوي، يمكنك المشاركة بمداخلتك في أي وقت. لا تنتظر شيئا. سلسلة المقالات هذه ما تزال طويلة، وتجربة التدوين الإحترافي عربيا ما تزال في المهد، لذلك لا يمكنني الكتابة عن كل شيء دفعة واحدة. سيكون هناك تنوع في المقالات لتغطي كافة الجوانب المتعلقة بالتدوين الإحترافي وما يجاوره بصلة. فكما أن التربح من التدوين الإحترافي يتطلب وقتا، كذلك الكتابة عن التدوين الإحترافي. لا أريد من قراء المدونة تسجيل مقالات المدونة في المفضلة لأجل العودة لقرائتها في وقت لاحق، ثم تمتلئ المفضلة ولا يبقى من الوقت متسع لقراءة كل ذلك.
أحيانا تكون التعليقات أهم من الموضوع نفسه. وإذا كانت لديك مشاركة مطولة ترغب بنشرها كمقال مستقل يسعدني إستقبالها للنشر في المدونة. أنا واثق أنه لديك الكثير لتقوله.
@معمر، بصفة عامة التربح من الإنترنت في العالم العربي عملية صعبة جدا. لكنها ليست مستحيلة. التدوين الإحترافي لا يخرج عن القاعدة. هناك مدونون عرب لديهم الإمكانية للتربح من التدوين، وأنت منهم. يجب أن ندرك أن التربح من التدوين لا يعني فقط نشر الإعلانات. هناك طرق قد تكون أفضل. إن شاء الله سأتطرق لها خلال الأيام والأسابيع القادمة. وأملي أنه قبل متم هذا العام سينجح العشرات من المدونين العرب في خوض مغامرة التدوين الإحترافي وتجاوز صعوبات البداية.
شكرًا لكم أصدقائي على مشاركتكم.
17 مارس 2009 عند 13:56
مقالة رائعة أخي محمد، بالفعل التدوين في بداياته هواية ، وهو يتحول حالياً وأظنه بشكل سريع إلى تدوين من أجل كسب المال، بنظري لو كان الهدف فقط كسب المال دونما أهداف أخرى مثل تقديم مادة مفيدة للقراء فلن يجدي ذلك كثيراً .
عندما يكون هناك هدف واضح وتقديم مواد مفيدة للقراء فأنا واثق بأن وسائل الكسب عند نشرها في المدونة مثل الإعلانات وغيرها ستكون نتيجة حتمية لذلك (أي ما يقدم في المدونة) .
ذكرت في ختام تدوينتك : موعدنا الاثنين القادم ..
هل يعني هذا أنك ستكتب لنا كل أسبوع تدوينة واحدة ؟
17 مارس 2009 عند 15:14
@أبو زياد، أتفق معك تماما. المحتوى هو أساس التدوين الإحترافي. بدون محتوى قيم ومفيد لن يكون للمدونة أي فائدة، ولن يكون لها أي قراء، وبالتالي نشر الإعلانات سيكون بلا فائدة، هذا إن كان هناك إعلانات أصلا.
كما أشرت في أول موضوع، سأدون في هذه المدونة كل يوم من الإثنين إلى الخميس. أما موعد الإثنين القادم فهو لإكمال الحديث عن جزئية “مدونة واحدة لا تكفي”.
شكرًا لتعليقك.
20 مارس 2009 عند 18:51
سأفكر في الموضوع،
حتى وإن كان من باب غير مباشر!
شكرا لك
24 مارس 2009 عند 19:17
1) “إذا كان التدوين الشخصي هو التدوين من أجل إكتساب أصدقاء جدد ومشاركة الخبرات الذاتية، فإن التدوين الإحترافي هو التدوين من أجل كسب المال.”
ليس من اجل المال ولكن هذا هدف ثانوي و يجب ان يظل ثانوي لانه اسرع طريقة لكسب المال في التدوين هي نشر صور الممثلات و لا اظن هذا ما تقصده
2) “رابط موقعك (غير مطلوب)” – غير الزامي
1 أبريل 2009 عند 19:04
شكرا جزيلا أخي محمد أحجيوج على المقال الرائع .. بصراحة إن عالم التدوين يشدني إليه بقوة غريبة منذ أن سمعت به ومارسته فعليا ، الإحتراف لا يعني بالضرورة الإقتران بالعائد المادي فيكفي وجود تفرغ، كامل أو نسبي، ووجود خطة عمل لها أهداف وطموحات مع التعلم والإستفادة من الآخرين لتحترف مجال التدوين .. ننتظر جديدك
3 أبريل 2009 عند 17:48
وفقك الله ونحن معك وندعم جهدك ولكن تميز وارنا ابداعك
وفقك الله
15 مايو 2009 عند 03:39
لك الشكر اخي الكريم على هذه المعلومات القيمة:
قد اتفق معك فى كثير من الامور ولكن الفقرة الخاصة بمدونة واحدة لا تكفي فلا اتفق معك نهائياً من حيث المبدأ او الفكرة فيمكن للتدوين الاحترافى ان ينشأ من مدونة واحدة كما ذكرت ويقدم نجاحاً باهراً مادياً ومعنوياً وتععد المدونات للشخص الواحد حتي وان كان محترفناً ادبياً وتقنياً فلا يستطيع السيطرة عليها، ارجو فى كتاباتك المستقبلية ان تفصل اكثر عن هذه النقطة حتي تصل لنا المعلومة الصحيحة التي ترمي لها.
22 يونيو 2009 عند 21:40
شكرا اخي الكريم على الموضوع الرائع و بجد استفتد منه
22 يونيو 2009 عند 21:41
و إن شاء الله راح اتابع تدويناتك القادمة لاستفيد اكثر من التدوين
تحياتي
14 أغسطس 2009 عند 08:57
السلام عليكم
مشكور أخي على الطرح
أنا شخصيا استخدم المدونة لحياتي و خصوصياتي لا للربح
يعني شو الفائدة من الربح من خلال المدونة… غريبة !
30 سبتمبر 2009 عند 10:04
موضوع مميز واثاراتباهي لكن ليس كل المدونين يسعون الى الكسب بكل انواعه فما رايك في من يريد اثارة اتباه الراي العام ووضع اليد على الجرح والدفاع عن قضايات تشغل مجتمعاتنا على كل حال انت محق في ماقلته لان التدوين بدل ان يضل منبر للتعبير الحراصبح تجارة