لن أبيع المدونة، لكن…

3 أغسطس، 2009

[…] في كل مرة أشعر أنني سيد الوضع، تطرأ حادثة وتجعلني أخفق في مسعاي. تساءلت عن السبب: هل حكم علي أبدا بالاقتراب من خطر الوصول دون بلوغه؟ هل أن الله قاس لدرجة أنه يجعلني ألمح النخلات في الأفق البعيد ليتركني أموت عطشا وسط الصحراء؟ استغرقت وقتا طويلا لكي أفهم أن التفسير لهذا الأمر مختلف عما اعتقدته: إن بعض الأحداث يعترضنا في حياتنا لكي يقودنا إلى الطريق الصحيح لأسطورتنا الشخصية. وبعضها ينبثق لكي يدفعنا إلى ممارسة ما تعلمناه، أو لكي يعلمنا شيئا كنا نجهله. باولو كوليو – الجبل الخامس (رواية)

حين قررت بيع المدونة في هذه الفترة، لم أكن أتوقع أن أتلقى عروضا كثيرة بالشراء، ولم أكن مستعدا لبيعها بأي ثمن ولأي شخص. لذلك قيمتها بملغ ألف دولار، كسعر أدنى للبيع، وقررت تنفيذ خطة أخرى إن لم أحصل على هذا السعر. والخطة البديلة هي دمج المدونة في موقع ألفباء التدوين، واستكتاب مدونين آخرين للكتابة في المدونة بمقابل مادي، في الفترة التي سأكون مشغولا خلالها بإدارة مسابقة أرابيسك.

بيع وشراء المدونات يدخل ضمن تجربة التدوين الاحترافي، ومنذ اليوم الأول قررت أنني سأبيع هذه المدونة يوما ما. ليس في هذا الوقت بالتحديد، لذلك لم يكن يقلقني ألا أتوصل بعرض شراء مناسب، وجهزت خطة بديلة لكي لا تموت المدونة في فترة انشغالي. لكن…

تلقيت تعليقات على موضوع البيع جعلتني أكره نفسي واليوم الذي تفرغت فيه للتدوين. البعض يريدني أن أصبح الدجاجة التي تبيض ذهبًا. لم لا، ألست متفرغا للتدوين؟ هكذا، بكل بساطة، فقط لأني تفرغت يجب أن آتي بما لم يأتي به الأولون ولن يأتي به الأخيرون. يجب أن أجلس طيلة اليوم أمام الحاسب أكتب وأكتب وأكتب حتى يرضى عني، ويعتبرني مدونا محترفا. رغم أنه لو كان يقرأ، آه لو كان يقرأ، لوجد الكثير من الإفادة. ليس غرورا، لكن أن يقول أكثر من واحد بأن المدونة فارغة تماما فهذا بعيد تماما عن الصواب، وخير لي أن أغلق المدونة وأريح نفسي وأريحه.

تلقيت تعليقات، بعضها حاد جدا، لكنها موضوعية جدا. ولا يسعني سوى القبول بها وشكر أصحابها، رغم اختلافي معهم.

تلقيت تعليقات أنانية تقول بأن القارئ هو سيد المدونة، ولا يمكنني بيعها لأن المشتري لن يكون مثلي، ولن يقدم ما أقدم، طاردين بذلك كل من سيرغب بالشراء، قبل تجربته. فأي مدون سيقبل بشراء مدونة لا يرحب به فيها قراؤها؟

ثم في الأخير يأتي مدون تافه لا يفرق بين مدونة ومنتدى، ليقول بأن المدونة عادية وتساوي 75 ريال، وهو يعرف جيدا أن ذلك المبلغ بالكاد يغطي تكلفة النطاق.

توصلت بعرضين للشراء قيمة كل منهما 50 دولارا. سواء كان مقدمي الطلب جادان (وهذا يعني أن المدونة تافهة) أو هما يستهزءان بي (وهذا لم أعد أطيقه) ففي الحالتين يبقى القرار الذي سأتخذه بشأن المدونة مبررا تماما، بالنسبة إلي.

توصلت بعرض بقيمة 500 دولار، ارتفع إلى 700 وكان بالإمكان التفاوض على رفعه، لولا أن المدون صاحب العرض تفاجأ بالتعليقات غير المرحبة بالبيع والتعليقات المقللة من قيمة المدونة، فتراجع عن عرضه!

ماذا سأفعل بالمدونة الآن؟

حين قررت بيع المدونة لم أكن أنوي التخلي عن التدوين الاحترافي، ولا أنوي الآن. إنما الأمر يتطلب وقفة لمراجعة مبادئي المثالية أكثر من اللازم. لست بروموثيوس الذي سيأتي بالمعرفة للبؤساء، ولست المصلح الذي ينتظره الويب العربي.

ما سيحدث بعد الآن، هو أن تصبح مصلحتي الشخصية على رأس الأولويات. وكل ما عادها، أشياء ثانوية. هذا ما ستلاحظونه بعد مسابقة أرابيسك. بعد الآن لن أحقق رغباتي من خلال تحقيق رغبات الآخرين، بل سأحقق رغبات الآخرين من خلال تحقيق رغباتي الشخصية.

ماذا سأفعل الآن بالمدونة؟ لا شيء. هذا آخر موضوع. فليرقص طربا من كان يمني نفسه بفشل التجربة وليهنأ من كان يتوقع توقف المدونة.

ألا أتوصل بعروض للشراء لم يكن مشكلة، وكنت مستعدا لأستثمر مالا في استكتاب مدونين آخرين، وليس فقط فتح المدونة لكتاب آخرين مجانا (فهذا لم ينجح من قبل إلا بشكل محدود). لكن جزءا كبيرا من التعليقات السابقة زرع في قناعة أنني سأكون أحمقا لو فكرت في مصلحة شخص آخر بعد الآن.

هناك ثلاثة أصناف من قراء هذه المدونة:

طبعا التعليقات مغلقة.. حتى أحافظ على لساني قصيرا.

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.