ميدان – الحوار العابر للغات

6 أبريل، 2009

ملاحظة: هذا الموضوع هو مشاركة من هنادي طريفة. هنادي فنانة تشكيلية مهتمة باستثمار التقنية في تنفيذ الأعمال الفنية. تهتم هنادي بشكل خاص بالتدوين وتتابع معظم ما ينتجه المدونون العرب لإيمانها الكبير بأهمية نشر اللغة العربية والتواصل من خلالها. إضافة إلى موقعها الخاص (الإنجليزي) تدون أحيانا في مدونة شخصية باللغة العربية.

إن التغيرات التي حصلت في الغرب عامة وفي أميركا خاصة تجاه نظرة الغربيين للعرب بعد أحداث 11 سبتمبر، الحقد والكره الذي تنامى في قلوبهم بسبب ما حدث والذي قوبل بحقد وكره اَخرين من العرب بسبب المعاملة السيئة لهم، غزو العراق والمصائب التي حلت هناك، قضية فلسطين والبؤس الذي يعيشه الفلسطينيون خلال السنوات الماضية، كل تلك الأحداث أثرت في إد بايس (Ed Bice) وجعلته يؤمن بقوة بضرورة عمل شيء ما يعبر عن رفضه لما تقوم به الحكومة الأميركية من أعمال شنيعة ويفتح الطريق للناس من الجانبين لكي يناقشوا ما حصل ويحاولوا فهم بعضهم البعض على أمل أن يزول هذا الحقد وتعم بدلاً منه علاقة تشاركية مبنية على المحبة واحترام الطرف الاَخر. ما قام به إد هو تطبيق تلك الفكرة على أرض الواقع وبذلك أسس “ميدان” لتكون ذلك المكان.

إد بايس هو المؤسس والمدير التنفيذي لميدان وهي شركة للتقنية الإجتماعية لا تهدف للربح مسجلة في ولاية كاليفورنيا. اختار إد اسمًا عربيًا لمشروعه فـ “ميدان” تعني الساحة الرئيسية أو مكان التجمع بالبلدة وبالتالي فإن موقع ميدان على الويب يمثل ميدان مدينة رقمية، “حيث يستطيع كل فرد أن يسهم في الحوارات ويتشارك الوصلات الإلكترونية حول كل ما يجري في العالم من أحداث متنوعة، مع أفراد خارج نطاق الثقافة القومية أو مجتمع اللغة الواحدة.”

يهتم ميدان باللغتين العربية والانكليزية حيث يتم ترجمة أي موضوع أو حدث يطرح في الموقع لهاتين اللغتين في الحال بواسطة الترجمة الآلية أولاً ليقوم بعدها مترجمون متخصصون في جميع المجالات بتعديل الترجمة حتى تصبح على المستوى المطلوب. الهدف من ذلك هو فتح المجال للناطقين بغير الانكليزية في الوطن العربي للتعليق على الأحداث وما يجري في العالم بلغتهم العربية الأم حيث سيتم ترجمة تعليقهم مباشرة إلى اللغة الانكليزية ليتمكن الناطقون بالانكليزية فقط من قراءة التعليق والرد عليه بسهولة. ميدان إذًا يوفر لنا فرصة تخطي حاجز اللغة ويفتح المجال بين الناطقين بالعربية والانكليزية للنقاش والتحاور والتعليق على أي موضوع يريدونه كما سيمكنهم من تكوين صداقات مع أشخاص لا يتحدثون لغتهم. بإمكان مستخدمي موقع ميدان أن يضيفوا روابط للمواضيع التي يناقشونها وبإمكان الناطقين باللغتين العربية والانكليزية أن يشرفوا على الترجمة أيضا وتعديل ما لا يعجبهم من الترجمة الآلية. هنا أود أن أنوه بأنه عند وقوع أي حدث في العالم فإن فريق محرري ميدان سيقوم بجمع الأخبار المتعقلة بالحدث من مختلف أنحاء العالم وبهذا سيتمكن المستخدمون من التعرف على الحدث من وجهة نظر أخرى.

ستتعرفون في الفيديو التالي على المزيد من المعلومات عن أهداف ميدان التي يسلط عليها الضوء إد بايس، هذا الفيديو مترجم إلى اللغة العربية ويسمح لكم باختيار اللغة العربية عند إسدال السهم أسفل النافذة:

ميدان، كمشروع جديد في المنطقة، أعتقد بأنه سيغني المحتوى العربي على الانترنت فنحن بأشد الحاجة لزيادة كم ونوع المعلومات المتوفرة رقميا باللغة العربية في منطقتنا خاصة وأن 60% من مستخدمي الانترنت في الوطن العربي لا يتحدثون الانكليزية، لكنه وفي الوقت ذاته فلا تتوفر نسبة متكافئة من الموارد الالكترونية العربية المتاحة إليهم مقارنة بالكم الهائل للموارد الالكترونية الانكليزية. منذ أسبوعين وتحديدا في مؤتمر الإعلام العربي الجديد الذي أقيم في لندن، تحدث أنس طويلة – نائب الرئيس للشؤون الهندسية في ميدان- عن نشأة وتطور أدوات وأقنية الإعلام الجديد في العالم العربي والتي سيكون ميدان حتما واحدا منها. لكن ميدان يتميز في هذا السياق بقدرته على ردم هوة اللغة بين المحتوى العربي والإنكليزي على شبكة الإنترنت، مما سيمكنه من تجاوز آفاق التحاور عبر اللغات حول الأخبار والمستجدات العالمية لكي يلعب دورا محوريا في ترجمة أي نوع من أنواع المحتوى بين اللغتين العربية والإنكليزية. يقول أنس طويلة بأن البنية الهندسية التي بني عليها ميدان صممت منذ البداية لتكون فائقة المرونة بحيث يمكن تطويعها لكي تندمج بسهولة في أي موقع يقوم بتوفير المحتوى لرواده وبالتالي ترجمة هذا المحتوى وإتاحته للناطقين باللغة الأخرى. يمكننا هنا تصور أدوات ميدان مستخدمة لترجمة المدونات، القسم الإنكليزي من موسوعة ويكيبيديا، مواقع الموارد التعليمية المقتوحة، أي أنه لا حدود عملياً لما يمكن إنجازه.

ومن أبرز ميزات مشروع ميدان أنه يتبنى فلسفة المصادر المفتوحة كحجر أساسي في جميع أنشطته، حيث سيوفر المشروع قاعدة البيانات (الذخيرة) اللغوية التي سيقوم ببنائها ضمن ترخيص مفتوح. إن توفر هذه الذخيرة للباحثين والمطورين العرب سيعينهم على تجاوز الكثير من العوائق التي حالت دون التمكن من تطوير البرمجيات اللغوية العربية بما يتلاءم ومتطلبات مستخدمي الإنترنت والحاسوب العرب، ما نأمل بأنه سيؤدي إلى توفير قدرات أكبر للتعامل مع اللغة العربية في أنظمة الحوسبة المختلفة.

تم إطلاق الموقع التجريبي لميدان منذ يومين وبإمكان أي مهتم أن يسجل في الموقع وأن يباشر بالتفاعل مع باقي المستخدمين من مختلف أنحاء العالم. مشروع ميدان هو مشروع جديد وواعد يحمل بين طياته الكثير من الفوائد لنا على صعيد العالم العربي. شخصيا، اَمل بأن نتمكن من استخدامه لإظهار الوجه المشرق لثقافتنا وحضارتنا.

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

السلام عليكم
الموقع أطلق منذ يومين فقط،لكني من خلال ما قرأت ظننت أنه وجد من زمن طويل :)
الفكرة جيدة،لكن إذا وجدت لها الامكانيات البشرية اللازمة، فالترجمة الآلية ما زالت لم تتطور لتصل إلى المستوى المطلوب، ما يجعل نتائجها غير سليمة ولا توصل المعنى، قالت الأخت أن هناك مترجمين يقومون بتدقيق النصوص المترجمة آليا وتصحيحها لتوضع في متناول القارئ الغربي الناطق باللغة الانجليزية، لكني أتسائل إن حدث وكان الاقبال كبير على الموقع في بدايته، هل عدد المترجمين والمدققين كافي ليقابل الكم الكبير من النقاشات التي ستطرح؟

الترجمة الآلية “كارثة” :)
لكن فكرة الترجمة الآلية المؤقته ثم تصحيحها لاحقاً على ايدي متخصصون فكرة جيدة. أعتقد انهم سيحتاجون الى مزيد من المترجمين في حال نجاح الموقع.

شكرا محمد والشكر موصول لهنادي.

شكرا أمتون على سؤالك. في الحقيقة, ليس لدي فكرة كاملة عن عدد المترجمين ولكن الموقع ما يزال بالبداية وقد أطلق بنسخته التجريبية ليرى القائمون عليه كيفية تفاعل الناس وما سيكون مقدار الضغط عليه. أعتقد أيضاً بأن فريق ميدان سيعتمد كذلك على مشاركة مستخدمي الموقع في الترجمة وليس فقط على المترجمين المتخصصين لديهم باعتبار التشاركية هي إحدى السمات الرئيسية للعمل.

أشكرك حمد على تعليقك. نعم الترجمة الاَلية “كارثة”!!! ولذلك نتمنى التوفيق لفريق ميدان في تغطيته للترجمة وعلى ما أعتقد فإن هناك خطة لزيادة عدد المترجمين في الموقع.