حوار حول التدوين والشبكات الإجتماعية

13 مارس، 2009

حوار نشر قبل أسابيع في إحدى الجرائد المغربية أجراه معي الصحفي طارق السعدي. هو بالأساس حوار حول تفاعل المستخدم المغربي مع التدوين والشبكات الإجتماعيةن لكنه صالح تماما للإسقاط على أغلب الدول العربية.

هل من مكاسب مباشرة يمكن للمغاربة جنيها من وراء الإدمان على الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها فايسبوك؟

مفهوم التشبيك الاجتماعي متشعب ومتنوع وثمة الكثير من مواقع متعددة الوظائف يمكن وصفها بشبكات اجتماعية، تقدم –بشكل أو بآخر- خدمات تركز على: التواصل، التدوين، مجموعات النقاش وتكوين جماعات ضغط، مشاركة الصور والفيديو… إلخ.

وحدها طريقة الاستخدام هي التي تحدد المكاسب التي يمكن جنيها من هذه الشبكات. البعض يستخدمها للترفيه ولمجرد قضاء وقت لا يعرف كيف يقضيه في شيء آخر. البعض الآخر يستخدمها في التواصل واكتساب خبرات جديدة. وآخرون يستطيعون استخدامها تجاريا ويحققون من ورائها دخلا ماليا لا بأس به.

ماذا عن المغاربة؟ ثمة قيود داخلية (مغربية) تحد من إمكانية الاستفادة التجارية من الإنترنت، أي أن المكسب المادي من الشبكات الاجتماعية بالنسبة للمغاربة شبه منعدم. ومن ملاحظة الخريطة العالمية لتوزيع الشبكات الاجتماعية نجد أن الشبكة الاجتماعية الأكثر استخداما في المغرب هي الفايسبوك. وهذه الأخيرة من الصعب اعتبارها وسيلة تواصل، فأغلب الأنشطة التي تتم خلالها مجرد مضيعة للوقت، إلا في حالات نادرة يمكن استخدامها لإيصال (أو بالأحرى تضخيم) قضية معينة، ولو أن المدونات يمكنها القيام بتلك المهمة بنجاعة أكبر.

هل من مكاسب مغربية مباشرة من إدمان استخدام الشبكات الاجتماعية؟ لا. على الأقل الآن.

كيف يمكننا فهم تفكك المجتمع والأسرة التقليدية المغربية وتنامي التعاطي مع كل ما هو شبكي افتراضي؟

لا أدري أي تفكك أسري تقصد. صحيح أن تشكيلة الأسرة المغربية حاليا ليست كما كانت قبل سنوات قليلة، لكن ما حصل هو مجرد تطور طبيعي فرضته طبيعة العصر، وليس كمثل التحلل الذي عرفته الأسرة الأمريكية مثلا.

تنامي التعاطي مع كل هو ما افتراضي لا أرى فيه ما يسوء. إنها طبيعة الحياة المعتمدة على التقنيات الرقمية. لا يمكن أن نتهم الشخص الذي لم يعد يشتري الجرائد ويكتفي بقراءة المواقع الإخبارية الإلكترونية، أو الشخص الذي كف عن استخدام الهاتف لصالح برامج المحادثة على الإنترنت، بأنه شخص انطوائي يهرب من الواقع إلى العالم الافتراضي.

وحتى علاقات الصداقة على مستوى الشبكات الاجتماعية لا يمكن اعتبارها هروبا من الواقع إلى العالم الافتراضي، لأنه لا وجود لوهم العالم الافتراضي. شبكة الإنترنت هي مجرد وسيلة للتواصل وليست عالما مستقلا بذاته نعتبر الداخل إليه مسافرا إلى عالم غريب بعيد عن الواقع. الواقع بكل ثقله ستجده في كل مكان من الإنترنت. شخصيًا لدي العشرات من الأصدقاء أتواصل معهم عبر الإنترنت بشكل يومي، بوسائل مختلفة، لم أشعر يوما أنني أعيش في عالم افتراضي، فهوية كل منا، شخصيته، أفكاره… معروفة. وسائط التواصل والتعبير تغيرت، لكن الواقع هو الواقع.

بصفتك أحد المداومين على التعاطي مع الشبكة وقضاياها. كيف هو حال اللغة العربية كأداة تواصل بالانترنت المغربي؟

هل سأكون مبالغا لو قلت بأنك تكاد لا تعثر عليها؟ للأسف لا، إنها الحقيقة. كما قلت، لا وجود لعالم واقعي وآخر افتراضي. الإنترنت المغربي تمظهر آخر للواقع المغربي. وإذا كانت اللغة العربية مهمشة في حياتنا اليومية فهي كذلك على الإنترنت.

قبل سنوات كان من الممكن تعليل الأمر بصعوبات تقنية تحد من استخدام العربية. الآن لم تعد هناك أي صعوبة على الإطلاق. وصدقني، حاولت أكثر من مرة فهم هذا الأمر ولم أستطع. لا أهداف هنالك، لا مكاسب، لا مبررات… فلماذا يستخدم ثمانين في المئة من المغاربة الإنترنت بالفرنسية، حتى وهم لا يتقنونها؟ هل أجد لديك الجواب؟

رفقة مدونتين مغربيتين وضمن فئة المدونات العربية تأهلت مدونتك إلى المرحلة النهائية من مسابقة دويتشه فيله العالمية للمدونات. هل تخبرنا عن مدى أهمية مثل هذه المسابقات وقيمها المضافة على الويب المغربي؟

الجميل هذه السنة هو تأهل ثلاث مدونات مغربية باللغة العربية. هذا تأكيد على أن العربية ليست أقل من الفرنسية، ويمكن استخدامها على الإنترنت وتحقيق إنتاجية أكبر من استخدام لغات أخرى خارج ثقافتنا.

مثل هذه المسابقات تشير إلى أهمية المدونات المغربية ومستوى تطورها. وهي تلقي الضوء على مواقع تعتبر إضافة نوعية للمحتوى العربي على “الويب المغربي”، وتحفز الآخرين على المساهمة بدورهم في هذا الفضاء.

ما موقفك من النقاش الدائر إعلاميا ما بين التدوين والصحافة بصيغها التقليدية؟ وإشكالات أصالة النصوص والمصداقية بالكثير من فضاءات النت؟

نقاش يتكرر دائما وسيتكرر كلما ظهرت وسيلة إعلامية جديدة. قد تكون المدونات المغربية بديلا عن الصحف المغربية الميتة، لكن بصفة عامة التدوين ليس بديلا عن الصحافة التقليدية. هو فقط شكل إعلامي مختلف، يعتمد على وسائل مختلفة، ولديه أولوياته التي لا تتقاطع بالضرورة مع أولويات الإعلام التقليدي.

كون التدوين في الأساس نشاط فردي ينبني بشكل كبير على الشغف والهواية، فإن موضوع المصداقية يطرح على المحك. هل يمكن الثقة في محتوى المدونات؟ الجواب الوحيد عن هذا السؤال هو سؤال آخر: هل يمكن الثقة في محتوى جرائد إن لم تتبع سلطة الحزب فإنها تتبع سلطة المال؟

المصداقية تبنى بمرور الوقت. المدونات التي تتميز بالأصالة والموضوعية تفرض نفسها بسهولة ويصبح صوتها مسموعا. القارئ هنا هو المحك.

كلمة حب أخيرة؟

لا أستطيع تصور أي وجود لـ “الويب المغربي” خارج اللغة العربية. ما لدينا الآن هو مجرد مستعمرة صغيرة تابعة للويب الفرنسي. فرغم تحسن التقنيات ما تزال العربية متجاهلة على مستوى الإنترنت. وللأسف حتى المهتمين الأكثر إحتكاكا بالمجال يتهربون من الإستثمار في بناء محتوى عربي على الويب المغربي (نفس الحال في أغلب الدول العربية). أتمنى أن تتحسن الظروف قريبًا.

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

إشكالية اللغة العربية
هذا هو محور العملية ككل بعضنا يسعى بكل جهده لإتقان لغة أجنبية وذلك قبل إتقانه للغة العربية الإتقان الذي يؤهله لفهم دقائقها
كيف لي أن أفهم نص لا لا أحيط بكل دقائقه اللغوية من حيث المعنى والنحو والصرف.
طبعا المدرسة هيا الرافد الأساسي في الأمر التعقيدات التي تواجه الطلاب عند محاولة فهم اللغة وإنها أنزلت هكذا ويجب حفظها كذلك وإلا تعرض التلميذ للعقاب والسقوط في أخر العام أصبحت اللغة محفوظات قوالب تحفظ وتنسى وبالتالي تصبح عقدة في ذهن الطالب
ما بالك إذا كانت هناك لغات أخرى مطالب بها التعامل بذات الطريقة تجد نفسك في نهاية الأمر بعيدا عن لغة القرآن وتديريجا بعيدا عن كتاب الله عز وجل فاللغة المكتوب لها أصبحت كاللوغاريتمات بالنسبة لك فكيف ستفهم معنى كلام الله وأنت لا تعرف لغة كتاب الله .
وهكذا تدريجيا حتى يمحى ذلك الكتاب من الصدور ويتحقق وعد الأخرة.
هاجسي الأساسي يا عزيزي هو لغتنا الجميلة التي يتقاعس الأغلبية عن الإهتامام بها كيف لنا أن ننهض بها هل نصبح من الأقلية بين الأغلبية هل تصبح اللغة العربية أجنبية بين أهلها الله أعلم.
عبد العزيز

انجي حمدي
18 مارس 2009 عند 09:59

محمد، هل يمكنك وضع وصلة المقال الأصلي المنشور في الصحيفة ، او على الأقل بيانات الصحيفة وتاريخ النشر؟

@إنجي، يا لفضول المشتغلين لدى السيد عمرو :P
لا وجود لوصلة المقال. ليست كل الجرائد المغربية تفكر في ترف المواقع! الحوار نشر في “الجريدة الأولى”، عدد 142. بتاريخ السبت/الأحد 1-2 نوفمبر 2008.

هل من طلبات أخرى؟

انجي حمدي
19 مارس 2009 عند 09:38

تعرف يا عزيزي الفضول الذي قتل الموظفين :D
تسلم لي!

أنا أوافقك أخي احجيوج في كل ماقلته،أعتقد أننا في حاجة إلى دعم المواقع العربية حتى ولو كانت الخدمات التي تقدمها متدنية مقارنة بغيرها.