العدو اللدود للتاجر والمدون

9 أغسطس، 2009

هذه التدوينة مساهمة من المدون صديقي، يتحدث فيها عن أسلوب التعامل مع التعليقات الجارحة، وكيف يجب على المدون أن يحفظ أعصابه وألا ينساق وراء الصراعات مع المعلقين.

لم يسبق لي أن كتبت موضوعا يتعلق بالتدوين، جل كتاباتي كانت في ما مضى موجهة نحو المنتديات تتعلق بالسياسة والبرامج. هذه أول تدوينة لي إن صح القول وسأتحدث فيها عن العدو اللدود للبائع والمدون على حد سواء بحكم تجربتي الشخصية، ستتساءلون لم جمعتهما معا؟ كل ما في الأمر أني لاحظت شبها كبيرا بينهما فمع أن البائع يعمل في العالم الحقيقي بخلاف المدون الذي يعمل بالعالم الإفتراضي إلا أنهما يلتقيان بمعامل مشترك يصعب تفكيكه وهو التعامل مع الناس.

في حالتنا الأولى يتعامل البائع مع الزبائن مباشرة أما في حالة المدون فهو يتعامل مع زوار موقعه عن بعد. لا ننسى أن كلاهما يتعاملان مع الزبائن/الزوار بشكل جماعي وكل ما يدور بينهما يسمعه المارة بالشارع وسكان الحارة في كل من العالم الحقيقي (الواقع اليومي) والعالم الإفتراضي(الشبكة العنكبوتية).

نصل الآن إلى بيت القصيد والذي حتم علينا سرد مقدمة بهذا الطول ألا وهو عدوهما والذي عليهما أن يستعملا كل الطرق لمحاربته ألا وهو “الغضب”. يجب أن ألونه باللون الأحمر وأضع تحته خطا عريضا ليظهر للقارىء الكريم ليأخذ حيطته منه قبل أن تبدأ أنامله الذهبية في خط تعليق كرد عن أحد زوار مدونته أو قبل أن تبدأ جوارحه بالرد على زبون دخل متجره أمام حضور زبناء آخرين.

سأعرج لأمثلة مستقاة من الواقع لأوصل الفكرة مع العلم أن نيتي يعلم بها الله ما هي سوى تقديم النصيحة للمدونين العرب على وجه الخصوص لما لاحظته من تفشي الظاهرة بالإضافة إلى القائمين على تجارة ما أو العاملين بمجال التسويق لأنها من أخطر الأشياء التي تؤدي إلى كساد التجارة ونفور الزبناء، وفي حالة المدون نفور الزوار.

كثيرا ما نجد بالشارع أو بالمراكز التجارية متاجر مصطفة تمتهن نفس المهنة إلا أننا نختار تاجرا دون الآخرين لنتعامل معه بغض النظر عن الأمور التنافسية مثل الثمن، الجودة والترتيب. نختاره لشيء واحد وهو معاملته الحسنة. ترتاح له أنفسنا ويرتاح له جيبنا وقد نهمس في أنفسنا “حتى وإن ابتعت منه شيئا مرتفع الثمن بالمقارنة مع ثمنه بالسوق الأصلي فهو يستحق ذلك للمعاملة التي أتلقاها منه (طبعا لن تكون زيادة شاسعة فالجيب لا يتحمل أعباء زيادة تتعدى 20 دولار).

إن وقعت مشكلة للتاجر مع أحد الزبائن وما أكثرها لأن أغلب شعوبنا العربية تعاني من الأمية ولا تعرف أسس المعاملة الصحيحة فهذا يتهمك باللصوصية والآخر يتهمك ببيع بضاعة فاسدة والآخر يحتج على سوء الخدمة. كل هذا نادرا ما يكون صحيحا، فأغلب الظن أن هؤلاء الزبائن ينقسمون لأنواع مختلفة، منهم النصاب الذي يريد أن يأخذ مالك ومنهم الجاهل الذي أساء إستعمال الجهاز ومنهم العبقري أو أفلاطينو والذي لا تعجبه الإضافة الذي أضفتها له مع أنها الأفضل بدعوى أن موديلا آخر أو طريقة أخرى هي الجيدة.

كل ما عليك فعله مع هؤلاء الزبائن هو أن تضع أعصابك في الثلاجة وتحاول أن تحل مشكلتك معهم بدون أن يسيطر عليك الغضب وبدون أن ترفع صوتك لكي لا يسمعك كل الزبائن المارين بالمركز التجاري فيأخذوا نظرة سلبية عنك. في بعض الأحيان ستضطر للتنازل عن عرق جبينك لكي تتفادى الهرج والمرج بمتجرك لكن مع المدة ستستطيع أن تطور طرقك الخاصة للتعامل مع كل صنف من البشر، الأمي تأخذه على قدر عقله ولا تشرح له المسائل المعقدة بالمنتوج لأنك إن وصلت معه لتلك المرحلة سيظن بأنك تريد أن تبيعه شيئا صعبا معقدا لا فائدة منه. أفلاطينو لا تعرض عليه منتوجا جديدا وقدم له ما يريد حتى وإن كان متوسط الجودة لأنها قناعته ولن يغيرها ودائما قدم للزبون ما يريد لا ما تراه أنت، كما جاء بخلاصة كتاب شركة Dell، لأني جربت هذا عندما أعطي للزبون بضاعة أفضل من التي طلب لا تمر ساعات قليلة حتى يرجعها لي.

مع المدة ستستطيع أن ترى الفرق الشاسع ما بين أن ينشب صداع بمتجرك كل يوم بمقابل ألا يحدث سوى مرة في الشهر، ثم سيبدأ في التقلص مع المدة من شهر إلى ثلاثة أشهر وكلما تقلص إلا وزادت أرباحك وانتشرت سمعة جيدة عنك بالمدينة مما سيدفع البعض لركوب حافلتين للوصول لك أنت ولا أحد غيرك. طبعا لا ننسى هنا الإتقان في العمل فهو ضروري.

الشبكة العنكبوتية

كتاب المدونات لم يسقطوا من الفضاء فقد سبق لهم أن مروا بتجربة المنتديات واحتكوا بالعديد من زوار المواقع. لدى عليهم أن يأخذوا هذا بعين الإعتبار فحتى زوار مدوناتهم، نسبة كبيرة منهم قد أتت من المنتديات ومنهم من يزور المدونات لأول مرة وبذلك فهم لازالوا يحملون فكر المنتديات من شد الحبل وصراع في التعاليق واستهزاءات إلى غير ذلك. ولا ننسى الأمر الأهم أنهم عرب ويحملون فكر مجتمعاتنا العربية. لا أتحدث هنا عن الكل إنما أريد أن أوصل الفكرة لأصحاب المدونات بأن زائر المدونة فيه الصالح والطالح وهذا الطالح هو الخطر الأكبر لأن الضغط يولد الإنفجار عن إلتقاء مدون إن شئنا القول محترف مع زائر ذو فكر متحجر.

عندما يعلق زائر على موضوعك بتعليق لا يعجبك حاول قد الإمكان أن تهدأ من أعصابك لكي لا يعود ذلك عنك سلبا فمجرد موضوع تكتبه لترد عن ذلك المعلق أو عن مجموعة من المعلقين سيحكم على مدونتك بالإعدام. ربما بالغت في هذا القول لكن كن على يقين أن ذلك الموضوع سينقص 100 من زوار مدونتك وقد يعدم مئات الزوار الجدد الذين كان بالإمكان أن يتحولوا لزوار دائمين في المستقبل لكنهم نفروا من المدونة وأخذوا نظرة سلبية عن شخصيتك وعن طباعك.

لنفترض أن إحدى القنوات أرادت أن تجري معك حوارا دخل القائمون عليها لمدونتك للبحث عن سيرتك ليتفاجؤوا بموضوعك بأول الصفحة والذي تكيل به كل النعوت لأحد زوارك أو مجموعة منهم. لا أظن بأنهم سيدعونك لتشارك ببرنامجهم فهم لا يريدون شجارا على الهواء، إلا إن كنت ستشارك بأحد البرامج التي خصصت لهذا الغرض.

ستجد ردا يستهزء منك شخصيا وهذا مكانه المزبلة. ستجد ردا يقلل من قيمة مدونتك أو موضوعك، أحسن شيء هو نشر التعليق وتجاهله بنفس الوقت وهو ما سيجعل صاحبه يستشيط غضبا. ستجد ردا آخر يتهمك بشيء مخالف للواقع وبعيد عن المنطق: السرقة الجهل وهلم جرا من الأحكام المسبقة من المجتمعات العربية… لك الحرية بأن تتصرف به كيفما تشاء لكن إياك وأن تكتب موضوعا عنه أو تضيع وقتك بالرد عليه.

إن نشر زوار آخرون آرائهم بمدونتك حول موضوع ما فلا تستهزء بها حاول أن تقرأها وتتمعن بها. هناك من يريد نصحك لكن أسلوبه الإملائي لم يظهر ذلك. هناك من يقول رأيه صراحة ربما سيجرحك لكن حاول أن تتمعن بكل الردود وتختار منها من إقتنعت به لتطبقه. إياك أن تفتح موضوعا كما يفعل المدونون القدماء، للأسف، لتنتقد كل من عبر عن رأيه بموضوعك لأنه خالف رأيك فهذا يقلل من شعبيتك ويزيد الجرح غورا.

خلاصة القول أن الواقع لا يختلف عن عالمنا الإفتراضي بالشبكة العنكبوتية لذا يجب علينا أن نحسب ألف حساب لكل رد نواجه به الزوار لأن ذلك الرد ربما سيسيئ لسمعتنا.

Trackback/Pingback

يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

بارك الله فيك أخي موضوع رائع ويستحق المتابعة وبالفعل هذا ما أريد أن أوصله منذ مدة ما حياتنا هنا سوى مرآة لحياتنا الفعلية والت يعلينا أن بحث فيها عن الحكمة والفائدة بعيدا عن المعوقات التي هي جزء من هذه الحياة
لاشيء مثالي في هذه الدنيا

موضوع عقلاني هادئ، يوضح أغلب جوانب المشكلة في العالمين الإفتراضي والحقيقي، ربما تكون فيه عبرة لمن يعتبر

مشكور اخي محمد علي الموضوع الرائع واكيد هنقدر من خلاله التحدي لمثل هذه الامور في شبكة الانترنت أو حتي في حياتنا

تحياتي

موضوع يستحق التنويه، مقاربة واقعية متأنية تكشف الأخطاء وتقترح الحلول..

المشكلة كما قلت مشكلة وعي و ثقافة..و تقبل الاخر بكل ما يحمله من افكار قد تتعارض مع ما تحمله
دمت

جزاك الله كل خيرا لقد نبهتنى إلى أشياء كنت أجهلها فعلا صدقت يجب أن نهدأ أعصابنا عندما يمر علينا أحد هذه التعليقات حتى لا يؤخذ انطباع سئ على المدون والمدونة فعلا أحتاج إلى ان أهدأ اعصابى قليلا

مصطفى

أعتقد أنك هادئ الأعصاب يا طيب وهذا ما يكون قد لمسه القراء من تدوينتك، لكن ماذا عن المدون العصبي، وما رأيك في غلق التعليقات؟

أخي أمتون أظن أن الشخص العصبي يجب عليه أن يحاول التكيف مع الواقع لن تنفعه عصبيته في حياته اليومية وستنعكس عليه سلبا في كل من تربية الأبناء،التعامل مع الزوجة،المعاملة مع الناس.
صدق من قال “الدين المعاملة” فالشخص بغض النظر إلى إنتماءه معاملته تعكس الأفكار والمعتقدات التي يؤمن بها،بالنسبة لنا المسلم من دون معاملة جثة بلا روح
ربما ستنعكس عصبيته على صحته وسيلمس ذلك واقعيا بعد تعديه سن الأربعين، أذكر أن أحد الأشخاص لما بلغ سن 35 فقط أصيب بمرض القلب فلما إستشاروا الطبيب وعلم بقصته قال إن السبب الرئيسي هو كثرة عصبيته فقد كان يصل لقمة الغضب لأشياء تبدوا لنا عادية ! فقد حمل قلبه أكثر من طاقته كمن يمشي بوزن 300 طن على قنطرة تتحمل 100 طن.

غلق التعليقات

بالنسبة لغلق التعليقات فهو أمر غير محبذ لأننا نكون قد إستسلمنا ووضعنا أنفسنا أمام المقصلة لا يجب على المرء أن يكون سلبيا ويحكم على الأشياء قبل تجربتها، يجب أن تتوفر لديه العزيمة فقط وسيستطيع التغلب على نوباته العصبية إن كان يحمل فكرة بعقله معدة مسبقا بأنه لن يستطيع التحكم بنفسه إن رأى تعليقا شاذا فكن على يقين أنه لن يستطيع حتى وإن حاول!
شتان ما بين من يصارع الموج ليصل إلى حلمه وبين من يستسلم منذ أول قطرة تلمس بدنه
هنا لا ننسى بأن التعليقات التي أوصد الباب أمامها يمكن أن تأتيه بأفكار ونصائح قيمة لن يصل إليها إلا بعد أشهر فالتعليقات تمكننا من جس نبض المتلقي لنعلم ما اللذي يريد وما لا يريد (هناك حالات تقبل العكس صحيح فما لا يتقبله بالأول سيتقبله بعد حين)

موضوع رائع و فكر راقي بارك الله فيك

نعم القول و قد يلخص في المثل القائل :

إن أنت تجادلت مع الاحمق فقد لا يعرف الناس أين الاحمق بينكما أو قد لا يفرق الناس بينكما

ومن هذا المنطلق قمت برفع شعار لا للسلبية و باختصار أي تعليق سلبي هو منتقص لمدونتي و لشخصي و بالتالي لزواري فلا داعي له ومصيره الحذف

و إن أردت طريقة أخرى جربتها مرة واحدة فقط لان هذا الشخص اعتاد الدخول على كل موضوع أكتبه بنفس الاسم و البريد و رقم ال IP وكان يتسلى علي

فقمت بتبديل تعليقه اي تبديل السلبي إلى إيجابي مثلا:

أنا أكرهك جدا لانك غبي و لاتفقه شيء بالتدوين

قم بتحويلها إلى:

أنا أحبك جدا لانك أذكى مدون عرفته

بهذه الطريقة تبدل الشعور السيء الذي انتابك إلى شعور ايجابي و تضحك منه بعد دقائق

وصدقني بعدها لن ترى هذا الشخص مرة أخرى

دمتم بود ولنرفع معا شعار لا للسلبية

@محمد بدوي
طريقة رائعة بأن تغير تعليقات سلبية إلى إيجابية، فأنت تغير شعورك، وفي نفس الوقت تدفع المعلق لمراجعة أفكاره، فيقول في نفسه ماذا سيتصورني الناس الآن؟

عني لا مشكلة لدي بالسب و الشتم

الا ان كان كلاماً مقذع هنا سأضطر لحذفه الشخص يعبر عن ثقافته

و تربيته لهذا حينما أظهر تعليقه سيسقط من عيون الآخرين

و يعلمون تفكيره السطحي و سوء أدبه

مقاله رائعه اتمنى ان أقرأ لك المزيد

اسجل
اعجبتني المقاله
وتعليق الاخ محمد بدوي
رائع

ودمتم سالمين