عودة إلى تعريف التدوين الإحترافي
12 أبريل، 2009
أصعب ما يمكن أن يؤثر على إنتشار “صناعة التدوين” عربيا هو التعاطي مع المصطلاحات بخلفيات متعددة.
هنا أعترف، في تخطيطي لتفرغي للتدوين وإطلاق هذه المدونة لم أتوقع إيجاد أي صعوبة في إيصال معنى “التدوين الإحترافي”. أخطأت في تفاؤلي، إذ حتى الآن ما زلت أتلقى رسائل تتساءل عن التعريف الدقيق للتدوين الإحترافي وأقرأ تعليقات حول التفريق بين التدوين التجاري والتدوين الإحترافي.
ضمن موضوع “إسألني” سأل الصديق سيراج عن المعنى الدقيق للتدوين الإحترافي. وما الفرق بينه وبين الكتابة بأجر. سأحاول هنا إيصال فكرتي بأكبر دقة ممكنة حول التدوين الإحترافي.
جزء من المشكلة متعلقة بالتدوين نفسه.. أقصد فهمنا للتدوين. فحتى الآن ما زلت أصادف مقالات رأي وتحقيقات لصحفيين ومهتمين يقولون بأنهم على إطلاع جيد على “الإعلام الجديد”، غير أن فهمهم للتدوين، كما مدونين كثر، غير سليم بالمرة. صباح اليوم فقط قرأت كتيبا صغيرا بعنوان “أدب المدونات”، وخرجت منه بحقيقة واحدة: المؤلف لا يفرق بين المدونات والمنتديات. وقبل أيام وجدت صحفيا شهيرا في حديثه لا يفرق بين التدوين والكتابة على “الحائط” في الشبكات الإجتماعية!
ما هو التدوين؟
في أي تعريف للتدوين نجد الشارح دائما يعتمد على الجانب التقني في إيضاح الفارق بين المدونات والمواقع العادية، وتحديده في ثلاث نقاط: دورية النشر، التعليقات، التلقيمات. غير أن هذا التعريف أصبح قاصرا جدا. فأغلب المواقع الآن، إن لم تكن جميعها، توفر إمكانية التعليق والوصول إلى المحتوى/التحديثات عبر التلقيمات.
شعبية التدوين بنيت أساسا على إمتيازاته التقنية، إلا أنه أكثر من مجرد إختلافات تقنية. فالتدوين يختلف عن مواقع الإنترنت العادية بأسلوبه الخاص وفلسفته المحددة لطريقة الكتابة والمعالجة. فعلى عكس الصحف، المجلات والكتب، المدونات وسيلة تواصل حميمية بين المدون وقرائه.
مع المدونات لا يبقى القارئ سجين صفة “القارئ الإفتراضي”، بل هو قارئ متفاعل ودائم التواصل مع المدون. وهو ما يتطلب من المدون أسلوبا معينا في الكتابة والتواصل وإحتراما أكبر للقارئ. إذ لا يكفي أن ينقل الشخص مقالاته المنشورة في الصحف (أو نصوصه الأدبية) إلى موقع إلكتروني لنقول بأنه أصبح مدونا (!) في حين أنه مجرد إسم مختفي خلف نص جامد. بل عليه أن يكون أكثر حميمة في كتاباته وتواصله مع قراء مدونته، ويدرك جيدا أن الكتابة للمدونات ليست كمثل أي كتابة أخرى.
التدوين الإحترافي.. أم التدوين التجاري؟
من بين ما استقبلته من تعليقات، تعليقات تعتبر التدوين بهدف الكسب المالي جناية في حق التدوين، وتباعد بين التدوين الإحترافي والتدوين التجاري، ناظرة إلى الأخير بنظرة إزدراء ودونية، وحاصرة الأول في جودة المحتوى.
حسنًا، بالنسبة إلىّ لا وجود لشيء يسمى “التدوين التجاري”!
لنعد الآن إلى المصطلح الأصلي: Professional Blogging. وهو مصطلح أطلق في الغرب للدلالة على عملية ممارسة التدوين لا كمجرد هواية في وقت الفراغ بل كمهنة بغرض الكسب المادي.
بالعودة إلى موسوعة ويكيبديا، نجد التعريف التالي لمصطلح Profession (في نسختها العربية): “المهنة هي وظيفة مبنية على أساس من العلم والخبرة اختيرت اختيارا مناسبا حسب مجال العمل الخاص بها وهي تتطلب مهارات وتخصصات معينة ويحكمها قوانين وآداب لتنظيم العمل به كما يمكن تعريفها بأنها الحرفة التي بواسطتها تعرف إمكانية تطبيق المعرفة والخبرة المثبتة في بعض حقول المعرفة أو العلوم على مجالات أخرى أمكن استخدامها في ممارسة فن مستند على تلك الخبرة.”
وفق هذا التعريف، لو أردنا ترجمة الأصل الإنجليزي المتفق عليه Professional Blogging، سنحصل على “التدوين المهنى”. ولأن المهنة هي الحرفة يمكننا تعريبه بـ “التدوين الحرفي” و”التدوين الإحترافي”.
التدوين الإحترافي هو عملية الممارسة المهنية للتدوين بإعتباره وظيفة. الوظيفة قد تكون بدوام كامل تتطلب تفرغا تاما من المدون وقد تكون بدوام جزئي لا تتطلب تفرغا كاملا، كما قد تكون مهنة حرة Freelance يمارسها المدون لساعات وأشكال محدودة.
أما مسألة “جودة المحتوى” فهي خارج متطلبات التعريف، أي لا يمكننا القول بأن التدوين الإحترافي هو التدوين ذي الجودة العالية. غير أن الجودة متطلب أساسي للتدوين الإحترافي نفسه، فبدونها لن يحقق المدون المحترف أي نجاح.
هناك حقيقة متجاهلة: المدونات ليست هي الصحف ولا القنوات الفضائية حتى يتم جني المال عن طريق نشر صور العري. ركيزة التكسب من التدوين هي المحتوى. فأن ينجح المدون في ممارسة التدوين الإحترافي عليه أن يقدم محتوى قيما يقنع القراء بالقراءة، بل مدوامة القراءة، ويقنع المعلنين بالتالي بنشر إعلانات تتناسب مع طبيعة جمهور المدونة، أو محتوى يوفر للمدون المصداقية والسمعة ليوفر منتجات وخدمات جانبية يبيعها عن طريق المدونة لجمهور مدونته.
Trackback/Pingback
يمكنك التعليق مباشرة على هذا الموضوع من مدونتك الخاصة، بإستخدام رابط هذه الصفحة!







التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
12 أبريل 2009 عند 18:06
السلام عليكم
من خلال كتابتي عبارة “مصمم ورسام كرتون وكتب أطفال محترف” كتعريف لنشاطي الأساسي، وجدت أن البعض يظن أن كلمة “محترف” تدل على التفوق والاتقان، لكني كنت في كل مرة أحاول أن أظهر لأصحاب هذا المعتقد من اللذين قابلتهم، أنه ليس بضرورة إن كنت أحترف الرسم فأنا متفوق فيه أو اتقنه أكثر من الهواة، بل بالعكس فهناك هواة في هذا المجال ذوو مهارات راائعة وابداع لا متناهي، الأمر الذي يجعلني محترفا هو تفرغي لهذا النشاط وبالتالي هو وظيفتي ومهنتي ومصدر رزقي..
12 أبريل 2009 عند 19:15
أعتقد أن وضع شروط لطبيعة التدوين، يعد من التحكّم في المطلح. وليس لأحد كائناً من كان أن يفرض رؤية معينة أو إطار مخصص للتدوين. هو مساحة متاحة للجميع وكل بحسب طريقته. في النهاية إما أن يتقبلك القارئ أو يرفضك.
مفهوم التدوين في اللغة العربية يعني الكتابة ثم جمع المكتوب ترتيبه. فهل هذا هو مفهوم الكلمة الإنجليزية.. أنا لا أدري، وليتك أخ محمد توضح ذلك.
وأنا مع احتراف التدوين إذا كان سيواكبه تطوير في المحتوى، وإلا فإنه سيكون غير مفيد للمدون وغير مفيد أيضاً للقارئ. أما التكسب من التدوين فإن لي عليه تحفظ شخصي، وأحترم وجهة نظرك أخي محمد، وأكن لك كل تقدير، وأتمنى لك التوفيق في هذه المدونة، وفي مشاريعك التدوينية القادمة.
12 أبريل 2009 عند 19:52
السلام عليكم عجبني قوي فهمك العالي للتدوين فعلا هي علاقة حميمة ورائعة وليست موقع او قناة فضائية تمتلك دماغك وترمي فيها اللى هي عايزاه ،كمان فكرة التكسب من المدونة أتفق معاك جدا وانا شايف أن التدوين الاحترافي نوع من انواع ان تعمل ما تحب
يعني هو لازم نشتغل حاجة مش بنحبها؟؟؟
معظم العلماء والادباء والعباقرة كانوا بيكسبوا من حاجات عملوها بحب وكمان افادوا الناس بيها
شكرا افدتني كتيير… اتمنى التواصل دايما……قشطة
12 أبريل 2009 عند 20:11
تحياتي وتقديري
يسرني بداية التعبير عن اعتزازي بحجز مقعد للاطلاع على إدراجاتك المتميزة، وأحيي مجهودك الدائم لمحاولة التعريف بهذا الذي نسميه “تدوينا” ، خصوصا وأن تجربة التدوين تجرب فتية علينا كمغاربة ..
عندما أطالع مساهمات “التنظير” للتدوين من أجل تسليط مزيد من الضوء على طبيعته ، أجد نفسي منحازا إلى مضمون إدراجك أعلاه ، المتجه -حسب فهمي -نحو الإمساك بما يميز التدوين ك”نوع ” جديد له استقلاليته ، وأتساءل كيف يمكن أن نرى مدونات (مدونين) تدخل عالم الاحتراف ، في ظل قواعد “إشهار ” مرتبكة وغير واضحة ؟
كيف يمكن ولوج عالم الاحتراف في ظل نخب اقتصادية لا تخضع لمنطق العقلانية كمعايير للتنافس ولكسب زبناء؟
طبعا هذه الأسئلة ليست تعجيزية أو اعتراضية حتى ، بل أثارها لدي ما يبدو من “قلق معرفي” خفي في إراجك .. ولربما عدم مغامرة الرأسمال الوطني بالاستثمار في مجال الصحافة بشكل مواكب لباقي المجالات،إضافة إلى غياب ذلك في الصحافة الإلكترونية يصعب من طموح الاحتراف التدويني .
وبخصوص ميزة التفاعل التي يتميز بها التدوين ، فأعتقد من خلال تجربتي المتواضعة أنه تواصل تغلب عليه المجاملة و”جبر الخواطر”، مع مقصلات السلطة ومقصلات التخوين والتكفير..
إذ أن تقلص “النقد” وممارسة التواصل العاكس للتقويم والاختلاف – في اعتقادي- يفرغ أو يكاد يفرغ هذه الخاصية رائعة في المدونات من مضمون التواصل نفسه.
مع تحياتي وتقديري
12 أبريل 2009 عند 21:45
اخي ان اتابع نشاطك، وكذالك اتابع الكثير من المدونات العربية الناجحة، واعلم جيدا لمن توجه كلامك هذا.
في الغرب يحققون نجاحا تلو الآخر، ونحن لا نزال نختلف في ماهية المصطلح.
اقولها لك بكل بساطة،دعك من كل هذا ، وتقدم الى الامام.
13 أبريل 2009 عند 01:19
أخى محمد سعيد أحجيوج
هل تعرف أخي ما الذى دفعنى الى سؤالك عن تعريف مصطلح “التدوين الإحترافى” ؟ ، الذى دفعنى الى ذلك أننى بعد قراءة تعريفك للمصطلح ، وجدته ينطبق على كمدون . و في الحقيقة أنا مهنتى ليس التدوين ، فأنا “مبرمج” أتربح من وقت لآخر من مدونتى “اعلانات أو تصاميم و خلافه” .
فسألت نفسى هل أنا ” مدون محترف ” ، و إذا كنت تُعرف هذا المصطلح كما في مقالك
“التدوين الإحترافي هو عملية الممارسة المهنية للتدوين بإعتباره وظيفة. الوظيفة قد تكون بدوام كامل تتطلب تفرغا تاما من المدون وقد تكون بدوام جزئي لا تتطلب تفرغا كاملا، كما قد تكون مهنة حرة Freelance يمارسها المدون لساعات وأشكال محدودة.”
أى أنه وسيلة لجنى الأرباح من المدونة ، فما تسميتك اذا للتالى :
- صاحب موقع بيع سلع تجارية من خلاله ؟
- صاحب مدونة بيع سلع تجارية من خلالها ؟
- من يتكسب من موقعه من خلال بيع نتاجه الفكري من مقالات من خلال موقعه الشخصى؟
- من يتكسب من مدونته من خلال بيع نتاجه الفكري ؟
- من يتكسب من منتداه من خلال بيع نتاجه الفكري ؟
هل لو كتب كاتب مقالاته من خلال مدونته فهو ليس بمدون ، جابنك الصواب في هذه النقطة يا أخي ، فهو مدون و ليس من حق أي شخص تعريف و تنظير التدوين حسب رؤيته الشخصية ليقول هذا مدون و هذا لا .
فأخى الصغير ذو 12 عاما يملك مدونه ، فما بالنا بكاتب كبير .
و أنا لا أتحدث اليك من خلفيات معينة متعددة !! بل من واقع خبرتي كمصصم مواقع من 2003 لم أعد أري اختلافا تقنيا يذكر بين برامج ادراة المواقع و برامج ادارة المدونات و حتى المنتديات .
و اذا كنت تعرف المدونات كـ
)
“لمدونات وسيلة تواصل حميمية بين المدون وقرائه”
فأيضا المجلات المطبوعة وسيلة حميمية للتواصل “من خلال الميل مع الكتاب ” و المنتديات وسيلة حميمية للتواصل مع أصحابها “عمرو خالد و خلافه” ، و لآاظن أيضا أن ركيزة التكسب في الوسائل الأخري للنشر هى العري !!
فالعري موجود أيضا في التكسب من المدونات ، و إن لم تصدفنى فبحث (بس انا مليش دعوة
في النهاية أخي ، ليس معنى أن هناك مصطلحا في “الغرب” أنه شيء مقدس لا يقبل النقاش .
أرى أن تبحث عن تعريف لما تسميه بالتدوين الاحترافى ، فمن وجهة نظري انه لا يكون تدوين احترافى و تدوين بدائي ، فقط هناك تدوين .. تدوين .
13 أبريل 2009 عند 08:26
جميل جداً ما قرأت مواضيعك جداً جميلة و تفيدني
بارك الله فيك أخي
13 أبريل 2009 عند 10:23
أظن أن أصل سوء الفهم يعود كما تفضلت لمدلول كلمة “احترافي” الذي يختلف حسب السياق، ففي كثير من الأحيان تستخدم الكلمة كدلالة على جودة المضمون أو الكفاءة في السياق الشعبي.
في حين أن مفهوم الاحترافية هو في الأصل يشمل عناصر عديدة لابد من توفرها مثل الدراسة المطولة والخبرة وكذلك أسس التعامل مع الناس ومن خصائصها أيضاً أن يكون العمل بمقابل، فالعمل بدون مقابل لا يمكن أن يدرج ضمن الأعمال الاحترافية.
ولكون التدوين لا يقتضي دراسة مطولة فإن ذلك يثير عندي الشكوك في كونه Profession.
13 أبريل 2009 عند 10:36
بصراحة أخي محمد هذه الفقرة جامعة مانعة، بنظري أنها التعريف المركز لمفهوم التدوين الإحترافي، بل هو القاعدة الاساس لمبادئ التدوين أيضا: الجودة، الإستمرارية، الإعلان -الشريف-.
شكرا جزيلا اخي محمد لمجهودك في توضويح الموضوع.
13 أبريل 2009 عند 18:03
من وجهة نظرى
» التدوين الإحترافى : أصبح التدوين حرفة أمتهنها و أزوالها
» الكسب من خلال المدونة لا أرى ما يعيبه خصوصاً أن المدون يتحمل تكاليف الإستضافه و الدومين وكذلك قد يقوم المدون بشراء الكتب التى تساعده على زيادة معلوماته ومعارفه وبالتالى ترتفع مقدرته التدوينيه نحو الأفضل
13 أبريل 2009 عند 18:29
جميل هذا التنوع في الأراء. سأنتظر تعليقات أخرى قبل أن أعلق على التعليقات التي تكرمتم أصدقائي بمشاركتي لأرائكم من خلالها.
14 أبريل 2009 عند 15:10
عن نفسي أرى إن كلمة محترف قصد بها إحتراف الشيء بمعنى جعله حرفتي، أو لنقل عملي الذي أجني منه الربح سواء كان الربح مادي أم كان الربح معنوي -وأقصد به الإنتشار بين الجميع- السؤال بعضنا تسائل حول
- صاحب موقع بيع سلع تجارية من خلاله ؟
- صاحب مدونة بيع سلع تجارية من خلالها ؟
- من يتكسب من موقعه من خلال بيع نتاجه الفكري من مقالات من خلال موقعه الشخصى؟
- من يتكسب من مدونته من خلال بيع نتاجه الفكري ؟
- من يتكسب من منتداه من خلال بيع نتاجه الفكري ؟
هل هؤلاء مدونين وهل هم مدونين محترفين، يختلف الرد بإختلاف افكر المنظم لهؤلاء الأشخاص فلو كانوا متفرغين للعمل الذي يقومون به تفرغ جزئي أو كامل بأجر أو بدون أجر، الأمر يتعلق بدرجة التواص والقدرة على التعبير، وفي رأيي إن صاحب الفكر يهتم كثير بطريقة عرض فكرته والمخرجات التي سيخرج بها زائر موقعه.
بعكس عارض السلع فهو يعرض ما يتناسب والمردود المطلوب من سلعته، بمعنى أنت تعرض كتاب للبيع يهمك أن تضع إقتباسات من الكتاب تشوق القراء على إقتنائه وقرأته كذلك يهمك تعليقات القراء سواء على هذه الإقتباسات أو حتى تعليقات وشواهد من إقتنوا الكتاب وقراؤه.
14 أبريل 2009 عند 22:25
اشكرك يا محمد لدعوتي لقراءة هذا الموضوع الهام وكثير التفاصيل ايضا
اعذرني لشدة انشغالي في العمل وعدم قدرتي على التركيز لفترة اكثر من 10 دقائق عندما اقرأ موضوعا مهنيا عاليا مثل موضوعك
اعتقد ان التدوين الاحترافي هو تطور للصحافة المقروءة في احد جوانبها
بمعنى ان الصحافة الورقية المقروءة تمثل هي في ذاتها موقع الانترنت
والصحفي يصبح هو المدون الذي يدون في هذا الموقع
وهذا طبيعي
حيث اتوقع ان تزول الصحافة الورقية خلال عدة عقود ويتبقي فقط الانترنت
اما ان يكون للكاتب مدونة خاصة يكتب فيها كل شئ والقراء يدفعون بالكريدت كارد مثلا حتى يقرءون ما يكتبه هذا الشخص
هذه صورة مقبولة ولكن يا ترى هل يدفع الناس لمدون بعينه وهم يستطيعون قراءة الاف التدوينات لاخرين مجانا ؟
لا يمكن ان يحدث هذا الا اذا كان هذا المدون ماهرا وقادرا علي الاتيان بالجديد وجذب القراء الذين لا يكفون عن قراءة ما يكتب ويدفعون مقابل ان يتمكنوا من ذلك
واما ان يكون المدون هو صحفي يكتب بالقطعة او بالاجر الثابت لجريدة اون لاين مثلا وهذا مثال موجود الان
غير ان الكاتب او الصحفي الذي يكتب اون لاين ويتقاضي مالا من هذه الجريدة الالكترونية لا يسمونه مدونا بل يسمونه كاتبا
اول من نسبت اليه فكرة التدوين – حسب علمي – هو ديفيد واينز وكان موقعه موقعا شخصيا ايضا وهو صحفي كذلك
مش عارف ان كنت قلت كل اللي عندي بس انا حاسس ان مستقبل التدوين الاحترافي مقابل اجر هو امر يحتاج الي تجارب عديدة جدا ناجحة
يجب ان يتم تاسيس شيئين
اولا : ان التدوين الاحترافي هو انتقالية من المطبوع الي الالكتروني وبالتالي يمكن تقبل فكرة قراءة مدونة احترافية مثل ما هو مقبول ان اشتري كتابا لشخص واقرؤه
ثانيا : ان يكون القارئ العربي بالذات قادرا علي الدفع بطريقة سهلة ورخيصة
اعلم انه في الغرب يوجد مثل هذه الانواع من التدوين
لا ادري ان كان حان الوقت لها ام لا في منطقتنا العربية
ولكن من الجميل يا اخ محمد ان تقوم انت شخصيا بتأسيس هذه الثقافة او تساهم في تكوينها لربما اصبحت يوما ما امرا عاديا مثل قراءة صحف الصباح كل يوم
تحياتي
21 أبريل 2009 عند 12:56
حسنا، لا داعي لتعليق إضافي من طرفي بعد أن قرأت موضوع المدون محمد حول كتابي ألفباء التدوين:
http://med-tanger.blogspot.com/2009/04/blog-post_21.html
محمد يتحدث عن التدوين وليس التدوين الإحترافي، لكن تعريفه للتدوين، المتوافق تماما مع وجهة نظري، بأسلوبه المميز يجعل تعريفي (السابق) للتدوين الإحترافي أكبر قابلية للإستيعاب، فالمشكلة، كما أوضحت، هي أساسا في تعريف التدوين.
شكرًا محمد.
27 أبريل 2009 عند 01:02
قرأت هذا الموضوع متاخرا ولي رأي فيه.. كتبته الليلة في مدونتي
http://www.kharabishi.com/2009/04/27/514/
4 أكتوبر 2009 عند 21:28
السلام عليكم
لقد قرأت الموضوع مرتين على أمل أن اجد فيه ضالتي، حيث أنني أبحث في موضوع أثر الأنترنت على هوية الصحفي ، و قد تبادرت الى ذهني العديد من التساؤلات التي لم أجد لها اجابة حتى الآن و أرجو أن تساعدوني، مثلا:
ما هو الفرق بين المدون و الصحفي؟
هل هوية الصحفي في خطر إذ أنه أصبح كل من يمتلك كامرا و معلومة يعتبر صحفي، بغض النظر عن التعليم الاكاديمي؟
ما هو تاثير المدونات و الانترنت بصفة عامة على هوية الصحفي؟
هل سيأتي يوم تصبح فيه مهنة الصحافة مجرد هواية يمارسها كل من يمتلك مدونة؟ هذا السوال موجه الى السيد شريف عبد العزيز، فقد قرأت تعليقه الذي يرمي الى اختفاء الصحافة الورقية عن قريب
شكرا